جازان ليست مجرد منطقة على خارطة المملكة، بل هي معنى وطني متجذّر وعمق حضاري ودرع الجنوب. هي الأرض التي جمعت الجمال بالقوة، والتنمية بالثبات، والإنسان بالوطن، فكانت نموذجًا فريدًا لا يُقاس بالمساحة، بل بالأثر. في جازان، لا تنفصل الجغرافيا عن التاريخ، ولا ينفصل الإنسان عن الأرض، ولا تُفهم التنمية بعيدًا عن الأمن، ولا يُذكر الجمال دون أن يُذكر معه الصمود. من البحر الأحمر الذي يفتح ذراعيه للمراكب والصيادين، إلى الجبال الشاهقة التي تقف كحراس صامتين، مرورًا بالأودية والسهول الخصبة، تشكّلت جازان كلوحة متكاملة لا تعرف الرتابة. هذا التنوع لم يكن ترفًا بصريًا، بل مدرسة حياة؛ علّم الإنسان التكيّف، والمرونة، والصبر، ومنحه القدرة على فهم الطبيعة لا مجابهتها، فكان نتاج ذلك إنسانًا متزنًا يعرف متى يكون ليّنًا ومتى يكون صلبًا. جازان ليست حديثة عهد بالحضارة، فقد عرفت الزراعة منذ قرون وبنت المدرجات الزراعية على الجبال بإتقان يدل على وعي مبكر بقيمة الأرض والماء. مرّت بها القوافل وتلاقت فيها الثقافات دون أن تفقد هويتها، بل خرجت بهوية أكثر نضجًا وتماسكًا. في تراثها الشعبي وفنونها ولهجاتها وأزيائها، تعيش حضارة لا تتباهى، لكنها لا تغيب، حضارة تؤمن بأن الجذور العميقة وحدها القادرة على حمل الفروع العالية. تحظى المنطقة اليوم بقيادة تدرك ثقل الموقع وحساسية الدور ومسؤولية المرحلة. و تشهد المنطقة حضورًا قياديًا فاعلًا، يتسم بالحزم المتزن والقرب من المواطن والمتابعة الدقيقة للملفات التنموية والأمنية. يقودها أمير منطقة جازان الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز آل سعود، ونائبه الأمير ناصر بن محمد عبدالله بن جلوي بعقلية رجال دولة لا بمنطق الإدارة الروتينية، فنشهد الاتزان بين متطلبات التنمية وضرورات الأمن، والعمل على تمكين الإنسان الجازاني بوصفه حجر الأساس لأي نهضة حقيقية. وقد انعكس ذلك في تسارع وتيرة المشاريع ورفع كفاءة الأداء وتعزيز الاستقرار، بما ينسجم مع رؤية المملكة 2030 وتوجهات القيادة الرشيدة. الإنسان في جازان ليس نتاج بيئة، بل صانع توازن. هو مزارع يعرف قيمة الوقت والموسم، وصياد يفهم لغة البحر، وجندي يدرك معنى الوقوف على الحد. عُرف بالكرم الذي لا يتباهى، وبالشهامة التي لا تنتظر المقابل، وبالولاء الذي لا يُختصر في الشعارات. هذا الإنسان كان حاضرًا في البناء، وفي التعليم، وفي التنمية، وفي ساحات الشرف، فكان شريكًا حقيقيًا في حماية الوطن وصناعة مستقبله. فإذا ذُكر الدفاع عن الوطن، ذُكرت جازان فورًا. فهي خط الدفاع الجنوبي، وحصن الوطن، وسياجه السيادي. قدّمت أبناءها شهداء دفاعًا عن أمن المملكة، ووقفت بثبات في وجه التحديات، ولم تعرف التراجع أو التردد. رجال القوات المسلحة، وحرس الحدود، ورجال الأمن في جازان كتبوا بدمائهم وسهرهم قصة وفاء لا تُنسى، وأثبتوا أن حماية الوطن عقيدة راسخة، لا ظرفًا عابرًا. هنا، الحدود ليست مجرد خطوط على الخريطة، بل مسؤولية تُصان بالوعي، وتُحمى بالعزيمة، ويقف خلفها رجال يعرفون لماذا يقفون. وبصياغة موجزة جازان اليوم تعيش مرحلة تحول نوعي؛ مدن صناعية، ميناء استراتيجي، مشاريع اقتصادية كبرى، نهضة زراعية متجددة، وسياحة واعدة تستثمر تنوع الطبيعة دون أن تفرّط في الهوية. تنمية تسير بخطى واثقة، لا تقفز على الواقع، ولا تنفصل عن الإنسان، بل تُبنى عليه وتعود إليه. جازان ليست فقط جميلة، ولا فقط خضراء، ولا فقط غنية بالطبيعة. هي قوية بحكم موقعها، وعميقة بتاريخها، وثابتة بإنسانها، ومطمئنة بقيادتها. هي أرض تُحب الوطن فتحميه، وحين تتقدم لا تنسى جذورها، وحين تُذكر تُذكر باعتزاز. جازان باختصار ذاكرة لا تُمحى، ودرعٌ لا يلين.