حررت رؤية 2030، التي تشكل خريطة لأهداف المملكة في التنمية والاقتصاد ل15 سنة القادمة، ممزقة مفاهيم قديمة ظلت تستند على الاقتصاد الريعي المعتمد على ما تنتجه الأرض نحو الاقتصاد الإنتاجي الذي يعتمد على ما ينتجه الإنسان. وحددت رفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50% على الأقل، من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، في تحرك ميداني من ولي ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان، لتقليص فوارق الاعتماد على الأرض وخيراتها، والاعتماد على الأيدي السعودية في الإنتاج. ورفع ولي ولي العهد، شعار اقتصاد مزدهر، واستثماره الفاعل، للتخلص من الفكر الاقتصادي التقليدي، والحد من ثقافة الاعتماد على الأرض، أكثر من الاعتماد على اليد والعمل، بهدف القضاء على مجتمع قد يفرز إلى طبقات عليا ودنيا، ما يجعل الفرص تنعدم أمام الطبقات الدنيا، ويؤدي إلى سيطرة الطبقات العليا على الاقتصاديات، فيما بددت الرؤية كل مخاوف خبراء الاقتصاد العالمي، من أن دول الخليج والعالم العربي ستواجه في السنوات العشر القادمة، «قنبلة ديموغرافية موقوتة»، بسبب ارتفاع نسبة البطالة بسبب الاقتصاد الريعي. وفي السياق ذاته، ارتفع عدد المصانع في المملكة نحو 6871 مصنعا، بحجم استثمارات يقدر بتريليوني ريال، يعمل بها نحو 935 ألف عامل، وتوقع وزير التجارة زيادة حجم النمو في الاستثمار وعدد المصانع ما بين 2-6 % خلال السنوات الخمس القادمة. وتقوم وزارة التجار والصناعة حاليا بالعمل لتحقيق هذا الهدف وأكثر، إذ قامت بخطوات تمثلت في تسهيل الإجراءات من ناحية استخراج السجل التجاري خلال يوم عمل كامل، والتقديم على هيئة المدن الصناعية إلكترونيا، للتسهيل على المستثمرين، وشدد على توافر أراض صناعية في أكثر من 20 موقعا في مختلف مناطق المملكة. وتعمل هيئة المدن الصناعية «مدن» حاليا لتوفير رواد ورائدات الأعمال بالمشاريع الصناعية والاستثمارات الموجهة للمرأة لإنشاء المصانع الجاهزة إلى جانب إنشاء الحاضنات الصناعية بهدف تنمية قطاع الصناعة، سواء كانت من الصناعات الخفيفة أو المتوسطة التي تعتبر صديقة للبيئة. كما تعمل حاليا إدارة مشروع توطين صناعات الكهرباء بالشركة السعودية للكهرباء على ترسية العقود على المقاولين المحليين الأكثر في نسبة توطين العمالة الوطنية، ونسبة استخدام المواد المصنعة محلياً، لافتاً النظر إلى أن هناك سياسة لتحفيز المصانع المحلية بإعطائها أولوية في الشراء على مثيلاتها الأجنبية بنسبة 10%، إذ بلغت مشتريات الشركة عام 2014 أكثر من 12 مليار ريال، وبلغت نسبة شراء المواد المصنعة محلياً منها 80% بقيمة أكثر من 9 مليارات ريال. وكشف منتدى الفرص الصناعية 2015 أن استثمارات شركة الكهرباء المتوقعة في المشاريع الرأسمالية، للفترة من 2015 إلى 2019 في قطاعات التوليد والنقل والتوزيع تبلغ 400 مليار ريال، واستثمارات الشركة السنوية تبلغ 22 مليار ريال، وهي فرص سانحة للمستثمرين السعوديين سواء في المصانع أو المقاولين الوطنيين.