يستمر الشيخ عبدالله محمد حفني في أداء رسالته على مدى عقد من الزمن كإمام وخطيب لجامع هيا العساف -رحمها الله- بحي الجميزة، الجامع الذي تم تحديث بنائه وتصميمه على أحدث طراز عاد ليتسع لخمسة آلاف مصل تكتظ بهم أدوار المسجد وملحقاته. ويعتبر هذ المسجد في موقع استراتيجي وسط حي الجميزة حيث لا يفصل بينه وبين الحرم إلا شارع الحجون الممتد إليه ولا يخلو المسجد من تزاحم وفود المصلين فيه رغم عدم وجود مواقف خاصة به. وفي رمضان الجاري يستمر إمام الجامع عبدالله حفني في مواكبته للأيام الرمضانية من كتاب الشيخ «محمد بن صالح العثيمين» -رحمه الله- ويقرأ فيه يوميا بعد صلاة العصر لتوعية المؤمنين في فقه الصيام ومسائله. وحين حضرنا إلى درس الإمام كان حفني يسرد أحكام صوم المريض حيث قال شارحا قول الله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون) [البقرة: 184]. وبين حفني أن الصيام في بدء تشريعه كان مخيرا في تدرج حتى قال الله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) فمن الذين شهدوا الشهر هنا؟ هم الذين وجب عليهم الصيام هنا.. المسلم البالغ العاقل الراشد المقيم الخالي من الموانع، فليصمه أوجب الصيام العيني على كل من شهد رمضان. وأوضح الشيخ في حديثه أن «الدين مبني على اليسر»، مبينا كيفية تعامل المريض مع الصوم قائلا: «المريض يأتي على صورتين: المريض مرضا يرجى برؤه والمريض مرضا لا يرجى برؤه -عافانا الله وإياكم منه- فلولا الصحة والعافية لما اجتمعنا في بيت الله فهناك أضعافنا لا يستطيعون الصوم ولا حضور الجماعة، والشاهد من هذا أن مريض السرطان أو السكر المتمكن منه فهؤلاء يفطرون ويطعمون عن كل يوم مسكينا. ونبه إلى أن النص على الإطعام مقصود «يعني أنه لا بد أن يطعمه المسكين ويأكله، فلو أعطيته خمسمائة ريال فأنت لم تطعمه لأنه قد يشتري به جوالا» مبينا أن قول الله تعالى في سياق تبيين زكاة المال: «وآتوهم من مال الله الذي آتاكم» فهي تعني إعطاءه المال فلا يجوز لك أن تشتري للفقير ثلاجة ولا بوتوجازا ولا غيرها من احتياجاته لأن المقصود هو تمليك المال للفقير، فتسلمه المال، لأنه من أهل الزكاة، فهو يشتري بها ما يريد ويتصرف بها كما يشاء. كما عرج على بعض مظاهر الإطعام الخاطئة كتوزيع أكياس الأرز على عائلة فقيرة، لافتا إلى أهمية مراعاة العدد وأنه مطلوب بعدد أيام الفطر، منوها إلى أن المريض الذي يرجى برؤه فقد ذكر الله حكمه في قوله تعالى (فعدة من أيام أخر) كما ختم الدرس بالإجابة على أسئلة حول موضوع الدرس.