لم يقف مستسلما أمام إرادة أهله عندما أدرك أن الإبداع مشوار طويل محفوف بالعناء ويحتاج إلى الصبر، رغم صغر سنه إذ لم يتجاوز عقده الثاني. في بادئ الأمر لم يقتنع أهله بوجهة نظره فرفضوا السماح له باقتحام مجال الإخراج، ولكنه استطاع أن يثبت نفسه ويبرز مواهبه إلى أن حصد ثقة وإعجاب جميع من حوله بما فيهم ذووه الذين اقتنعوا بموهبته بعد مشاركته في مهرجان جدة التاريخية وإخراجه لمسرحية حارة لبش. يستهل المخرج الشاب صفوت ناصر حديثه قائلا «الإخراج هو موهبة تحتاج إلى رؤى إبداعية وأفكار متميزة لأن المخرج هو المسؤول الأول عن نجاح أو فشل العمل الذي يخرجه، وبالتالي لا يتحرك الممثل ولا ينطق كلمة أو يؤدي حركة إلا بإشراف المخرج الذي يصححها إذا احتاجت إلى تصحيح ويتأكد بأنها تسير في الاتجاه الصحيح». ويردف «بعد تخرجي من الثانوية سافرت إلى مصر حيث التحقت بأحد المعاهد المتخصصة لأصقل موهبتي في الإخراج ومكثت هناك قرابة العام صقلت فيها موهبتي وتعلمت أساسيات هذه المهنة التي تحتاج إلى الجهد والمثابرة، كما أنني حصلت على العديد من الدورات في هذا المجال، وأتمنى أن ترتقي صناعة الأفلام لدينا وأتمكن من إخراج أفلام إبداعية تحقق حلمي في الوصول إلى العالمية والحصول على جائزة هوليوود». وتابع «شباب اليوم لا يؤمنون بالمعجزات ولا يضعون كلمة المستحيل في قاموسهم، فكل شيء من الممكن تحقيقه بالعمل الدؤوب والعقل المبدع، ولدينا الكثير من المواهب الشابة التي لو وجدت الدعم الذي تستحقه لفعلت ما عجز الكثير عن فعله وارتقت بثقافتنا الفنية وبالفنون الإبداعية التي لم نعطها ما تستحقه من الاهتمام، للأسف نفتقد إلى أدنى درجات الاهتمام بمجالي التمثيل والإخراج». ومضى قائلا «ثقافة صناعة الأفلام هي ثقافة بعيدة عن دائرة تفكيرنا على الرغم من كونها عنصرا لا يتجزأ من حياة غالبية الشباب، فالأفلام هي سلاح ذو حدين إذا أحسنا استخدامها فإنها من أبرز وسائل التوعية والترفيه الهادفة، وعلى العموم فهذه المجالات لدينا لا تزال تخطو في خطواتها الأولى وتحتاج إلى تطوير». وأضاف «بالنسبة لموهبتي الإخراجية تتجلى دائما في شخصيتي والأفكار التي أطرحها التي أشعر أنها تتكامل وتتفاعل مع النص المكتوب وشخصية الممثل، فالمخرج الحقيقي أشبه بلاعب الشطرنج البارع الذي يحرك كل قطعة في مكانها المناسب يبدو لوهلة وكأنه يفكر». ويختم حديثه «أفكر في صقل موهبتي الإخراجية ودراسة هذا المجال في أمريكا».