دائما أقول إن الدولة سباقة للمجتمع. وهي مقولة يصدقها الواقع منذ زمن بعيد وأمثلة تصديقها نستعيده الآن كتاريخ على تصلب المجتمع وحركية الدولة. والباحث لهذه التبادلية بين المجتمع والدولة سيلحظ مباشرة أن الدولة هي التي تقود زمام المبادرات الاجتماعية بعكس الدول الأخرى التي يكون فيها المطالب بالتغيرات هم فئات اجتماعية تنشد الالتحام مع العصر. وهذا التصلب الاجتماعي وصفه معالي الأستاذ عبدالله بالخير (رحمه الله) بجملة عميقة حين قال: هذا مجتمع يقاد إلى الجنة بسلاسل! فالإذاعة لم تدخل إلى البلد إلا بقرار حكومي.. وتعليم البنات لم يدخل إلى البلد إلا بقرار حكومي ودخول نظام البرق لم يدخل إلا بقرار حكومي والانتخابات لم تدخل إلا بقرار حكومي والارتضاء بالاختلاف المذهبي لم يقر إلا بقرار حكومي والابتعاث الخارجي للفتاة لم يدخل إلا بقرار حكومي عشرات القرارات المصيرية التي هي من اختصاص مطالبات المجتمع قامت بها الدولة. ولو أن الدولة استجابت لرغبات بعض أفراد المجتمع من زمن الملك عبدالعزيز لربما كان وضعنا الآن أشبه بساكني أدغال أفريقيا في جانب البدائية الأولى. وفي زمن الملك عبدالله بن عبدالعزيز تحركت الدولة للأمام بصورة كبيرة جدا قد يكون أهمها اتساع الهامش في حرية القول والمعتقد، وهو ما أعطى الصحافة المبادرة في كشف الاعتوارات الاجتماعية والإشارة إلى مكامن الخلل والفساد. والخطوات التي حدثت في عهد الملك عبدالله هي خطوات متلاحقة، فالانتخابات أدخلت عنصرا مهما في ذهنية المواطن بأنه مشارك ومراقب، وفتح جامعة كاوست كمعمل عالمي لإخراج العقول العلمية المتقدمة، وفتح باب الحوار وإخراج ما في الصدور أوجد كوة للتنفس وإدخال هواء جديدا للبيت السعودي. قضايا كثيرة حدثت قادتها الدولة، وآخر سباق دخلته الدولة مع المجتمع هي القرارات التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين (أول أمس).. في مشاركة المرأة مجلس الشورى كعضو اعتبارا من الدورة المقبلة. وأحقية المرأة في ترشيح نفسها لعضوية المجالس البلدية، كما لها الحق في المشاركة في ترشيح المرشحين. وهما قراران كان يقف منهما المجتمع موقف الرافض ولو لم تتخذ الدولة هذين القرارين لظل الرفض قائما حتى لو رأى الجمل حدبته. [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة