وأخيرا بدأ تنفيذ قرار تأنيث محال الملابس النسائية، والذي أصدرته وزارة العمل مؤخرا، ذلك القرار الذي آثار جدلا واسعا عند إصداره وكثر فيه الكلام واللغط ووقف أناس كالحجارة الصلدة أمام تدفق عمل المرأة. ورحم الله الدكتور غازي القصيبي فقد عبر وزارة العمل محترقا من ألسنة الناس، وكان يزداد احتراقا كلما اقترب من عمل المرأة، فقد سعى إلى تحويلها كعنصر منتج وفي كل مرة يهم بتطبيق قرارات وزارته يعجز من اختراق تصلب المجتمع حيال هذا الأمر. ومع إصرار وزارة العمل المضي في استراتيجياتها استطاعت تحقيق كل المخططات التي خطط لها معالي الدكتور غازي القصيبي ليس رغبة شخصية بل لحاجة ماسة قضتها الظروف، والحاجة هنا تتمثل في احتياج السيدات إلى منافذ عمل بسيطة تتلاءم مع مؤهلاتهن الدراسية مما ينتج عنه امتصاص أعداد كبيرة من العاطلات الباحثات عن عمل ومن جهة أخرى تحويل هذه الأعداد الكبيرة من أيد عاطلة إلى أيد منتجة.. وهذا القول ليس انتقاصا من مجهودات وزير العمل الحالي معالي المهندس عادل فقيه في إتمام عملية التأنيث وإنما إشارة إلى أن هذا المشروع ظهر مبكرا وظل الشد والجذب يتنازعانه، وقد تأجل مرارا على أمل أن يلين تصلب المجتمع وحين لم يحدث ذلك ظهر القرار بضرورة إدماج المرأة في العمل فيما يخصها ويخص جنسها.. ومن خلال هذه القضية يمكن قياس أن كل ما يخص المرأة من احتياج لا يمكن له الرضوخ طويلا لرضى المجتمع الذي يثبت تاريخه أن لا شيء يخص المرأة يمكن له أن يتحقق على أرض الواقع من غير أن يدعم بقرارات تجعله رسميا وتمنع عنه تطفل البعض وقفزهم من أجل أبطاله، وهناك الأمثلة كثيرة على هذا الوضع بدءا من قرار تعليم البنات وتوظيفهن وإصدار بطاقات تخصهن وصولا إلى قرار تأنيث محال الملابس النسائية. هذا القرار الذي تأجل مرارا كان بالإمكان أن يحدث من وقت مبكر من غير خوض معارك كلامية وتبادل الاتهامات والسير وراء استرضاء بعض فئات المجتمع بالسماح للمرأة بالعمل، كان يمكن أن يحدث هذا بمجرد إقراره كنظام لا يحق لأي جهة رفضه، وتأخر تنفيذ هذا القرار أخر معه حزمة من التنظيمات والتي تمثل التزامات دولية على الدولة وأهمها نبذ العنصرية ضد المرأة، ويقال أن يأتي الشيء متأخرا خير من أن لا يأتي.. المهم أن عمل المرأة هذا لم يعد من المحذورات. ولو أخذنا تأنيث محال الملابس وما سبقه من رفض وتعنت سنجد أن في الغد سوف تقود المرأة سيارتها بنفسها وسوف تصبح أقاويل واتهامات نفس الفئة من الطرائف التي سيتندر بها مستقبلا كما نتندر على جهل الرافضين لتعليم المرأة. الزمن عجلة تحتاج إلى دواليب تسير للأمام وليس للخلف. [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة