مشروع توطين البادية كان اللبنة الأولى لتسكين المواطنين في مواقع ثابتة تمكن الدولة من تقديم خدمات مستدامة، هذا المشروع كان على المخطط السير في نفس الطريق لإحداث نمو متكامل.. هذه الخطوة المنسية أدت إلى خلق مدن رئيسة لا تتجاوز الخمس أو الست، بينما بقيت جميع المدن الأخرى غائبة عن المشاريع الضخمة من جامعات ومستشفيات ومجمعات صناعية.. ولأن المخطط نسي أو أخذ بفورة الطفرات لم يدخل مدخلات مهمة في قرار التخطيط أن البلد لن يظل بجوار بئر ماء، وكان من المفترض أخذ اعتبارات زيادة نسبة العاملين في هذه المناطق النائية والقرى والهجر البعيدة عن المدن الكبرى، والعمل على إحداث نقلة نوعية في هذه المجتمعات الصغيرة.. لكن هذا لم يحدث، مما دفع بالمدن والهجر الفقيرة من المشاريع الكبيرة إلى الهجرة الجماعية نحو المدن الرئيسة؛ بحثا عن عمل أو دراسة أو فرص ترقٍّ وظيفي، وخلال عشرات السنوات تم تفريغ مدن وقرى من أهلها، ونتج عن ذلك التفريغ أضرار كبيرة قد يكون أهمها تمركز المواطنين في مدن محددة، هذا التمركز أضر بالبنية الثقافية للحاضرة، وذلك ما يطلق عليه (تريف المدن)، كما أدت الهجرة إلى موات المناطق الزراعية حين تم توجيه الناس إلى أن الحياة الرغدة تأتي من العمل الحكومي أو من خلال الدراسة والحصول على الشهادات العليا، فتخلى الجميع عن مهنهم السابقة، سواء أكانت زراعية أو صناعات خفيفة أو رعيا أو تربية ماشية.. هذا الاعتوار في التخطيط لم يتم تلافيه إلى الآن، والدليل أن رئيس هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية صرح بالأمس أن الهيئة تعد دراسات ومخططات لإنشاء مدن صناعية في المناطق الأقل نموا والبعيدة، للحد من الهجرة للمدن الكبرى. هذا القول ربما كان سيفرحنا لأن به تلافيا لخطأ المخطط للنمو، استمر خطؤه خلال عشرات السنوات، كان ذلك القول سيفرحنا لو أن الهيئة عزمت على ذلك، لكن تصريح رئيس هيئة المدن كبل الفرحة بأن ما كشف عنه (في تصريحه الصحافي) لا يعدو كونه دراسة، ولأن لنا تجارب مرة مع الدراسات التي أعلن عنها صحفيا وماتت بعد ذلك، وبسبب أن المشروع سيكون تحت الدراسة جعل الفرحة تموت كما ماتت فرحتنا وهي تنتظر كثيرا من الدراسات، قد يكون أهمها دراسة محاربة الفقر مثلا. أعتقد أننا بحاجة ماسة لمشروع توطين المدن النائية وكذلك الهجر والقرى، كي لا يتحول البلد إلى خمس مدن، والأخرى مهمتها الهجرة المتواصلة. [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة