الهلال يعود للمنافسة بخماسية مثيرة في ملعب الشباب    الاتحاد يفوز بصعوبة على الخليج    الحزم ينتصر على الاتفاق بثلاثية    200 مستفيد ل"عمرة القادسية الرمضانية    "مدرك"… من فكرة توعوية إلى قصة وعي مجتمعي تتجدد للموسم الثالث في جازان    الصين تدعو مواطنيها لمغادرة إيران «بأسرع وقت ممكن»    ضبط (8) إثيوبيين في جازان لتهريبهم (160) كجم "قات"    قمر رمضان يقترن بنجم "المبسوطة" وكوكب المشتري    نائب وزير الخارجية يلتقي نائب وزير خارجية تركيا    الجلاجل: تمكين الأسر المستحقة للمسكن في جازان امتداد لدعم القيادة    أمير حائل يطلق حملة "تأكّد لصحتك"    النفط يرتفع 2% مع تمديد أمريكا وإيران للمحادثات    القرعة تضع مانشستر سيتي أمام الريال... وسان جيرمان ضد تشيلسي بدور ال16 لأبطال أوروبا    إفطار رمضاني يجمع المسؤولين والأهالي في قوز الجعافرة… وجولة ميدانية تعزز دعم مراكز النشاط    ذكرى يوم التأسيس .. صور مضيئة لجذور تاريخية راسخة و أمجاد حضارة    تقنية جديدة للتحكم في سلوك الحيوان عن طريق الذكاء الاصطناعي    الزنداني: دعم المملكة دفعة أمل وإنقاذ للشعب اليمني    الصين تلغي نسبة الاحتياطي الإلزامي لمخاطر الصرف الأجنبي    رياح مثيرة للأتربة على معظم مناطق المملكة    والد الدكتور أحمد القرني في ذمة الله    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تُطلق مبادرة "صحتك في رمضان"    جمعية أصدقاء البيئة تطلق (العقير الخضراء )نحو رقم قياسي في غينيس    ليلة رمضانية تجمع «السعودية للإعاقة السمعية» وشركاءها احتفاءً بيوم التأسيس    صدور البيان الختامي لاجتماع «التعاون الإسلامي» الاستثنائي على مستوى وزراء الخارجية    "الغذاء والدواء" تُحذّر من عدد من منتجات حليب الأطفال لشركة "نوتريشيا دانون"    ديوانية أجاويد تحتفي بالموروث الشعبي في أمسية ثقافية تربوية بسراة عبيدة    السوق السعودية تترقب الإشارة الكبرى في أسبوع القرار    9 تريليونات ريال تعيد رسم خريطة الصناعة في المملكة    نفحات رمضانية    منهجه صلى الله عليه وسلم في كيفية تلقي النص أول عهده بالوحي    في حكم من أكل أو شرب ناسياً    محافظ الطائف يتفقد ميقات قرن المنازل بالسيل الكبير ويشارك العاملين الإفطار    جامعة أم القرى تطلق هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية بالشراكة مع وزارة الحج والعمرة    جمعية اقتصاديات الطاقة تُعلن تشكيل مجلس الإدارة    حكواتي التلفزيون..!    فجر جديد من الأمن والوحدة    الأميرة سارة بنت خالد بن مساعد تكرّم بيت الشاورما تقديرًا لدعمه جمعية إنسان ورعاية الأيتام    أمير جازان ونائبه يشاركان قادة ومنسوبي القطاعات الأمنية إفطارهم الرمضاني في الميدان    ولي العهد يعزي ولي عهد الكويت    مُحافظ الطائف يطّلع على أعمال ومنجزات الغرفة التجارية وفرص الاستثمار المستقبلية    هناك بدأت الحكاية هنا بدأ الوطن    رامز وياسر جلال يصفحان عن أحمد ماهر    مفاوضات تختبر فرص التهدئة.. جولة حاسمة بين واشنطن وطهران في جنيف    تحركات دبلوماسية وعسكرية متزامنة.. أوكرانيا تسعى لمسار تفاوضي بدعم أمريكي – أوروبي    إفطار العطيشان    تصعيد ميداني في غزة والضفة.. هدم واعتقالات شمالاً وقصف مستمر جنوباً    في الجولة ال 24 من دوري روشن.. النصر والأهلي ضيفان على الفيحاء والرياض    التعادل يحسم مواجهة الفيحاء ونيوم في روشن    19489 طالبة وطالبة يتأهلون ل«أولمبياد نسمو»    جمعية السينما تطلق ورشة مهارات السرد البصري    اللواء الركن عوض بن مشوح العنزي يتفقد قوات الأفواج الأمنية بعسير وجازان ويهنئهم بشهر رمضان المبارك    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    خيرية نجران تطلق برامجها الرمضانية    المعمول والكليجا بوجبات إفطار المسجد النبوي    تأجيل الأبوة بعد الأربعين قرار محسوب أم مجازفة بيولوجية    بحث مع وزيرة الثقافة المصرية مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما.. تركي آل الشيخ يعلن مفاجآت ومبادرات نوعية لتعزيز التكامل الثقافي السعودي المصري    20 دولة تندد بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة    مئات النازحين بعد هجوم الدعم السريع على معقل زعيم قبيلة المحاميد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الترمبية» ليست جديدة.. !
نشر في عكاظ يوم 21 - 02 - 2021

بدأ المراقبون يشيرون إلى سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، والفلسفة والقيم التي تحملها ب«الترمبية»، كما هي العادة عند الإشارة لأي توجه أيديولوجي مؤثر معاصر. ف«الترمبية» (Trumpism) تعنى: سياسات الرئيس ترمب والفلسفة، أو الفكر، الذى تقوم عليه هذه السياسات. وسنلخص هنا أبرز ملامح سياسيات هذا الرئيس، والفلسفة التي تستند إليها هذه السياسات، ورأينا في ما ذهب البعض إليه.
هذا الرئيس كان، كما يبدو، من المتحمسين للعرق الأبيض الأمريكي، ومن الرافضين بوضوح لتواجد نسبة كبيرة (نسبيا) من الملونين على الأرض الأمريكية؛ بدليل ما اتخذه من سياسات في هذا الاتجاه، أكسبته دعم وتأييد «القلة البيضاء»، وحنق وغضب الملونين. فالضرب دائما على هذا الوتر هو السبب الرئيس الذى أكسب ترمب هذه الشعبية لدى أغلب البيض، أو لنقل جزءا كبيرا منهم. أما ما عمله في مجال الاقتصاد الأمريكي، فقد كان ازدهارا مفتعلا، ومؤقتا (اعتمد جزء كبير منه على تصدير الأسلحة)، ثم أتت عليه جائحة كورونا، التي لم يهتم بمكافحتها، كما يجب، فتدهور الاقتصاد بشكل مريع، خاصة في السنة الرابعة لحكمه.
اتسمت سياسات إدارة ترمب بسمات معروفة، بالنسبة لأمريكا والعالم. وتلك الإدارة تسلمت حكم أمريكا وهي قوية ومتماسكة، ورحلت وأمريكا تعاني، على المستويين الداخلي والخارجي. فعلى المستوى الأمريكي، هناك انقسام اجتماعي - سياسي حاد بين معظم الأمريكيين «البيض»، وبقية الأمريكيين البيض و«الملونين». وهذا الانقسام تجسد في نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة. حيث صوت حوالى 74 مليون أمريكي لترمب، بينما صوت لبايدن حوالى 81 مليون أمريكي... في الانتخابات التي شهدت أعلى نسبة مشاركة (Turnout) في الفترة المعاصرة.
وفي انتخابات 2016م، حصلت هيلاري كلينتون على 59.794.940 من الأصوات الشعبية، بينما حصل دونالد ترمب على 59.588.436 صوتا. أي أقل مما حصلت عليه هيلاري ب206.504 أصوات. ولكن ترمب حصل على 279 صوتا انتخابيا، بينما حصلت كلينتون على 228 صوتا انتخابيا. لذلك، فاز ترمب بالرئاسة.
****
كان شعار حملة ترمب في انتخابات 2016م و2020م هو «أمريكا أولاً»...؟! ولكن، اتضح، في ما بعد، أن هذا الشعار كان انعزاليا، وكان يعني: ترمب أولا، وإسرائيل ثانيا، وأمريكا البيضاء ثالثا. فقد عملت إدارة ترمب، من حيث تدري أو لا تدري، على إشعال فتن طائفية، بتراخيها عن انتهاكات عنصرية، ضد ملونين أمريكيين. ووضعت قيودا كثيرة على الهجرة (وكانت محقة في وضع أكثر هذه القيود، كي لا تغرق أمريكا بملايين من المهاجرين). وعلى المستوى العالمي، كان هم ترمب الأساسي هو: تضخيم ثروته الخاصة، وخدمة إسرائيل، كما لم تخدم من قبل. وحاول مواصلة التمدد الإمبريالي، بهدف: استمرار الصدارة الأمريكية لأطول فترة ممكنة، فلم يفلح في تحقيق هذا الهدف، بسبب اتباعه سياسات انعزالية فاشية، اتسمت بالغطرسة والاستعلاء، وتجاهل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وعدم الاكتراث بحقوق الآخرين، وارتكاب الأخطاء الاستراتيجية. كما عمل على استفزاز حلفائه الأوروبيين، عبر محاولاته تحميلهم أعباء مادية أكبر، والانسحاب من بعض الاتفاقيات الدولية، وفى مقدمتها اتفاقية باريس المناخية.
واقتصادياً، بالغت إدارة ترمب، في منع التدخل الحكومي (المنظم) للاقتصاد، وتطرفت في التمسك ب«الرأسمالية» المطلقة، التي تمعن في ترك الاقتصاد حراً مطلقاً، وتحظر أي «ضوابط» موسعة تنظم حركته. فحظرت كثيرا من الإجراءات الحكومية التي تنظم النشاط الاقتصادي، وفق ضوابط ضرورية، للحيلولة دون قيام رأسمالية كاسحة، تؤدي إلى انفراد قلة من الشعب بالمال والنفوذ، ورضوخ الغالبية للفقر والعوز المضاعف. وجاءت أزمة وباء كورونا، كما أشرنا، لتزيد الطين بلة، وتسبب شللا في الاقتصاد، وارتفاعا غير مسبوق في نسبة البطالة.
****
إن «الترمبية»، كما يبدو، تعني، باختصار: الإيمان بسمو وتفوق العرق الأبيض، والإمعان في تبني الرأسمالية المطلقة، بترك الاقتصاد حرا، حرية مطلقة، ما أمكن. كما تعنى: تقليص دور الحكومة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي، لأقصى حد ممكن. وتعنى في مجال السياسة، الانعزالية والانتهازية، وترك القيم النبيلة جانبا، في التعامل مع الغير.
وهذا التوجه الأيديولوجي اليميني، الذي يميل كثيرا لأقصى اليمين المحافظ، ليس جديدا. إنه توجه قديم قدم وجود أمريكا. ويمكن أن نرد هذا التوجه إلى الرئيس الأمريكي السابع «أندرو جاكسون» (1767-1845م) الذي تولى رئاسة الولايات المتحدة في الفترة 1829-1837م. فال«جاكسونية» تتضمن نفس مبادئ ال«ترمبية». وبينما كان الرئيس السابق باراك أوباما يكره جاكسون، ويسعى لنزع صورته من ورقة الدولار، فئة ال20، كان ترمب من أشد المعجبين بأندرو جاكسون. كما أن السيناتور الشهير «جوزيف ماكارثي» كان من أبرز المنادين بهذا التوجه، في الخمسينيات من القرن العشرين، والذي ما زال يشار إليه بال«مكارثية»، وإن كان موجها في حينه ضد الشيوعية.
لا يمكن نسبة هذا التوجه لترمب وحده، لعدة أسباب، من أهمها: قدم هذا التوجه، وكثرة المعتنقين له بأمريكا سابقا والآن، بدليل تصويت 74 مليون ناخب أمريكي لترمب في الانتخابات الأخيرة، رغم غوغائيته، واضطرابه، وعدم اكتراثه بالقيم، بل وعدم وجود رؤية واضحة ومستقرة لديه، لضعف ثقافته. وعادة ما تنسب التوجهات الفكرية والأيديولوجية المؤثرة لمفكرين رواد، أو لمثقفين نشطين، على الأقل.
كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.