تقديم موعد لقاء السعودية وفلسطين في التصفيات الآسيوية للمونديال    بعد ثلاث هزائم على أرضها.. تراجع هيمنة الأندية الإسبانية على أوروبا    الديوان الملكي: سمو ولي العهد يجري عملية جراحية تكللت ولله الحمد بالنجاح    إصابات كورونا تغلق 6 مساجد مؤقتاً ب 4 مناطق    طقس الخميس: هطول أمطار رعدية بمرتفعات جازان وعسير والباحة    خلال 24 ساعة: 2130 وفاة جديدة بفيروس كورونا في أمريكا    سمو أمير القصيم يدشن مشاريع تنموية بمركز الدليمية    الجدعان : إصدار أدوات دين بعائد سلبي بأكبر شريحة أُصدرت خارج دول الاتحاد الأوروبي يؤكد القوة الاقتصادية والمالية للمملكة    آفاق أوسع ل «التفاؤل»    خادم الحرمين يهنئ أمير الكويت.. ويمنح وسام الملك عبدالعزيز ل92 مواطناً    كارلو بوتاجي: تاريخ الدرعية ساهم في نجاح فورمولا إي    رسوم بأثر رجعي على أرضين بمساحة 11.5 مليون م2    إيران تساوم: رفع العقوبات.. أو محو التسجيلات النووية    "شهادة وتجربة في السرد الروائي" محاضرة في أدبي الشمالية    «الغذاء العالمي»: المملكة تقدم دعماً فاعلاً للفئات الأشد ضعفاً باليمن    ولي العهد يعلن عن إطلاق شركة السودة للتطوير    الشورى يستعرض التجربة السعودية في ندوة «تشريعات الحد من تداعيات كورونا»    مصر تسجل 644 إصابة جديدة بفيروس كوورنا و52 حالة وفاة    800 قوقعة سمعية زرعها مستشفى الملك فهد بجدة    جولة ميدانية وتقييد 11 مخالفة بشرورة    المدير السميع!!    قوات «الأمن البيئي»: مهماتنا حماية الحيوانات البرية    حملة المقاطعة تدعو لتفعيل الإجراءات ضد السياحة والمنتجات التركية    بيتروس هزم الهلال    جون سينا يستجيب لغضب فنان سعودي    شمس النصر تلسع الهلال مرتين في عز البرد    «حركة» كريري على طاولة «الانضباط»    إطلاق عدد من ظباء الريم والمها العربي بمحمية الملك عبد العزيز    أمير الباحة يهنئ ولي العهد بنجاح العملية الجراحية    العاهل الأردني يؤكد أهمية المنتدى العربي الاستخباري كإطار عربي مؤسسي للعمل المشترك    ناجز والمؤشر    النيابة العامة    ضبط وكر لتصنيع كمامات طبية داخل مستودع بجدة    آل الشيخ: إنشاء المدارس بجودة عالية ومدة زمنية مناسبة    اغلاق 320 منشاة مخالفة لاجراءات كورونا    رئيس مجلس الشورى اليمني: الحوثيون وكلاء لإيران في اليمن وجماعة إرهابية لا تعرف غير العنف        ضلعي وعصاي..    ضمير محترق    4 نوافذ.. حوار ثري وشهي    مهرجان ألوان يجمع المواهب في جدة    مسلسلان كوميديان لدرويش في رمضان    «سجن شوشناك» العجيب وسخرية البطل من نسخته!!    حوار «رغد صدام» !    صدح بالأذان لمدة 50 عاماً.. وفاة مؤذن مسجد «العبدالقادر» بالرياض    مبارك    إذا تنكرت الدنيا للإنسان لمرض وانقطاع عن الناس    تعزيز التنسيق بين «كبار العلماء « ومجمع الفقه الدولي    فضايل ل المدينة : انكسار المليشيات الحوثية عسكريا سيخضعها للسلام    هيلاري تصدر رواية سياسية باسم «حالة رعب»    السحيباني: المملكة تدعم «التعاون الإسلامي» بكافة السبل    الرجل المحظوظ    قيود «كورونا» الاحترازية.. «قرار صعب» لكنه ضرورة        #أمير_الباحة يرأس اجتماع مجلس المنطقة في دورته الأولى لهذا العام    3 وظائف شاغرة في الخدمات الطبية للقوات المسلحة    سبب دمج برنامج مشروعات ومركز تحقيق كفاءة الإنفاق في هيئة    وظائف شاغرة في شركة "الخطوط الجوية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإدارات الأمريكية والشرق الأوسط..
نشر في عكاظ يوم 24 - 01 - 2021

معظم التحليلات والتنبؤات التي ترافق وصول رئيس جديد للبيت الأبيض غالباً ما تكون مختلفة عما يأتي بعد ذلك، إذ تعتمد معظم التنبؤات على تصريحات الرئيس إبان حملته الانتخابية وعلى خلفيته وانتمائه السياسي الحزبي، وطالما رافقت زعماء سابقين تحليلات وتنبؤات تنوعت من التفاؤل إلى التشاؤم والتخويف لكن ما حدث كان مختلفاً.
تمثل منطقتنا موقعاً محورياً ومهماً للسياسة الأمريكية وطالما مثلت ساحة لكثير من المعارك والرهانات والتحديات التي واجهت إدارات أمريكية متعاقبة، بما تمثله من ثقل إستراتيجي وتأثير في الطاقة والأمن والملاحة والاستقرار وصراع القوى العالمية الكبرى. وبالتالي فإن المحرك الأول لكل السياسات الأمريكية في المنطقة يتمثل في حماية وتعزيز مصالحها. وتاريخياً طالما ظلت المصالح والنفوذ هي أبرز أهداف وتطلعات السياسة الأمريكية في المنطقة. استوعبت واشنطن تركيبة المنطقة وعززت تحالفاتها مع الدول التي تمثل كيانات وطنية مستقبلية حديثة وأسست معها شراكة لمواجهة التحديات التي تهدد مصالحهما في المنطقة.
منذ أربعة عقود، استوعبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة أن الثورة الإيرانية قد أدت إلى نشوء نظام خطير في المنطقة لا ينتمي لأفكار الحداثة والانفتاح والحريات التي كانت مظاهرها آخذة في التشكل حينها في مختلف بلدان المنطقة، وتراجعت الحياة في إيران بعد الثورة لتصبح نموذجاً للتخلف والتشدد والأحادية، ومثل الكيان مشروعاً عقائدياً طائفياً توسعياً يستهدف الدولة الوطنية في المنطقة ويؤسس لكيانات طائفية دينية.
لقد مثل ذلك انقلاباً في تاريخ المنطقة واستوعبت مختلف الإدارات الأمريكية ذلك التحدي، إنما بدرجات متفاوتة وبتوجهات مختلفة. ولكنها في الأغلب لم تتورط في رهانات ومشاريع غير واقعية.
في غزو نظام صدام حسين للكويت وفي الغزو الأمريكي للعراق كانت الإدارات الأمريكية تدرك أن ثمة دوائر وقوى وتحالفات في المنطقة لايمكن تجاوزها أو تعزيز المصالح الأمريكية في المنطقة بدونها، ومثلت السعودية الحليف الاستراتيجي الأبرز لواشنطن طيلة تلك العقود لما تمثله من ثقل نوعي على مختلف الأصعدة.
يمكن القول إن فترة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما كانت أعقد فترة في علاقة واشنطن مع المنطقة، إنها المرحلة التي شهدت ما يمكن وصفه بالرهانات غير الواقعية والانخراط في مشاريع جديدة لا تعكس الواقع ولا تجعل من أمن المنطقة واستقرارها أولوية قصوى.
رغم التاريخ الطويل للديمقراطيين في البيت الأبيض منذ أندرو جاكسون عام 1829م وصولاً إلى بيل كلينتون الذي انتهت رئاسته عام2001م. لم يحدث أن شهدت علاقة واشنطن بالمنطقة ذلك الواقع الأليم الذي شهدته إبان فترة الرئيس الأسبق باراك أوباما.
لقد تفاجأ الجميع، احتفل العالم بالقيمة التي مثلها وصول رجل أسود إلى البيت الأبيض، لكنها لم تكن سوى بداية لينقلب ذلك الاحتفاء إلى مشاريع كارثية فوضوية في المنطقة ولتمثل تلك الفترة أسوأ مراحل السياسة الأمريكية في المنطقة.
إنها حقبة (الربيع العربي) والفوضى الخلاقة والإدارة من الخلف، والمرحلة التي استهدفت الدولة الوطنية في المنطقة وراهنت على الجماعات والأحزاب والكيانات التوسعية ومشاريع الفوضى، لقد مثلت مرحلة الرئيس أوباما انقلاباً حقيقاً في طبيعة العلاقة الأمريكية في المنطقة.
القوى السياسية الوطنية في المنطقة هي التي واجهت ذلك المشروع المدمر غير الواقعي ودعمت الدولة الوطنية وأسست تحالفاً أصبح يمثل ركناً أساسياً في التركيبة السياسية في المنطقة ولاعباً لا يمكن للإدارة الأمريكية أن تبني توجهاتها في المنطقة دون الشراكة معه. إنه المحور الذي تقوده المملكة وتنخرط فيه كل قوى الاعتدال والمدنية والوطنية.
مثلت فترة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلى لحظات الواقعية السياسية، إنها الإدارة التي راهنت على الواقع وواجهت قوى الشر في المنطقة وعززت تحالفاتها مع القوى الوطنية وجابهت النظام الإيراني وميليشياته الإرهابية وحاولت جاهدة إطفاء الحرائق المشتعلة التي خلفها النظام السابق.
من هنا وبعد المعركة العنيفة التي شهدتها الانتخابات الأمريكية ووصول الرئيس الأمريكي الديمقراطي جو بايدن إلى البيت تدور مختلف التحليلات والقراءات إلى أننا أمام إعادة استئناف للمشروع الأوبامي السابق في المنطقة، وأن الإدارة الجديدة ستستكمل كل المشاريع السابقة التي انخرطت بها إدارة أوباما، والتي من أهمها ما حدث في منطقة الشرق الأوسط، وفي الواقع أن ذلك غير ممكن ومن الصعب تصوره على الإطلاق.
لقد تغير الواقع في المنطقة وفي العالم، واقع سياسي مؤثر ونوعي، وكيانات وطنية أسست لتحالفات واعية، ومشاريع جديدة تواجه التطرف والتشدد والإرهاب وتنشد الاعتدال والتنمية والمدنية.
لقد أصبحت كل التحديات واضحة ولقد انكشفت كل الملفات التي ظلت تمثل منطلقاً لإرباك العلاقات الأمريكية مع دولنا ولم يعد لها وجود. ملفات الإرهاب والحقوق والحريات والتنمية والاعتدال.. كلها ملفات أصبحت من الماضي.
إننا أمام لحظة تاريخية في علاقة أمريكا بالمنطقة، وفي استيعاب واشنطن أن الواقع الجديد في المنطقة هو اللحظة الأمثل لبناء شراكة حقيقية من أجل أمريكا ومن أجل مصالحها في المنطقة.
لا يمكن أن تمثل الإدارة الأمريكية الجديدة استعادة لنهج الإدارة الأوبامية في التعامل مع قضايا المنطقة، لقد اختلف كل شيء وأصبحت القوى الجديدة في المنطقة هي الشريك الأمثل لكل القوى العالمية التي تسعى لبناء عالم يسوده السلم والتنمية والاستقرار.
كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.