أمانة القصيم: نعمل على محاسبة مصور مقطع فيديو الحديقة    مسؤول يمني يطالب بضغط دولي على إيران لوقف تدخلاتها المزعزعة لأمن واستقرار بلاده والمنطقة    وزارة الدفاع تفتح باب القبول للالتحاق بوظائف عسكرية.. رابط وموعد التقديم    كلمة #الملك_سلمان في قمة المناخ العالمية    #الدفاع_المدني يهيب بالجميع توخي الحيطة لاحتمالية هطول الامطار الرعدية الربيعية على بعض مناطق #المملكة    " #السديس " يوجه بفتح الدور الأول وسطح توسعة #الملك_فهد ب #المسجد_الحرام للمصلين    ماذا قدم الهلال والنصر والأهلي في ذهاب مجموعات دوري أبطال آسيا؟    11 نادياً مؤهلة للحصول على دعم استراتيجية الأندية.. وفشل 5 أخرى    "التجارة" تشهر بمواطن ومقيم ارتكبا جريمة التستر التجاري في مجال الخدمات العامة بالرياض    "التعليم" تُعلن مواعيد إجازات الموظفين برياض الأطفال والابتدائية    الهلال يواصل الاستعداد لمواجهة الاستقلال الطاجيكي    "النيابة العامة" تحذر من جريمة الابتزاز وتوضح صورها وما يندرج تحتها    القبض على مواطن ومقيم انتحلا صفة رجال الأمن    توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة الملكية لمكة والمشاعر ودارة الملك عبد العزيز    لجنتا الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب وحقوق الإنسان تدرسان الموضوعات المحالة من المجلس    عبدربه : علاقتنا مع السعودية متينة وستجاوز التحديات    الأردن.. الإفراج عن 16 متهما في قضية «الفتنة»    ميسي يُحقق أرقامًا تاريخية    ارتفاع المؤشر العقاري بدعم أسعار الأراضي    تدشين مبادرة ممتثل لتعزيز الالتزام بإجراءات الوقاية    جوتيريش: 900 مدينة حول العالم التزمت بخفض الانبعاثات    اغلاق 39 مسجداً في السعودية في 8 مناطق وإعادة فتح 23 مسجداً    أمير المدينة يوجه بمضاعفة الجهود استعدادا للعشر الأواخر من رمضان    النمر يحذر من الغضب: يزيد مخاطر حدوث جلطات القلب 5 أضعاف    خط التنبيه في التراث العربي    الروائية حنان القعود ل«الجزيرة الثقافية»: ما أتوقّعه في تفاصيل ما أكتبه أعيشه وأتحسسه قبل قرار نشره    بيريز يدافع عن نفسه بتصريحات نارية    وزير التعليم يؤكد أهمية التخطيط للمستقبل لمواكبة مرحلة التطوير    1.3 مليار ريال لتنفيذ مشاريع ملتقى مدينة المعرفة الاقتصادية    أكاديمية الأمم المتحدة تمنح «السياحة السعودي» الجودة    اعتراض وتدمير طائرة مفخخة ثالثة أطلقها الحوثيون تجاه جازان    مسؤول أممي يشجع على تعزيز الدعم الدولي لجهود إجراء انتخابات فلسطينية ذات مصداقية تمهد للوحدة    الأزهر يدين الانتهاكات الصهيونية لعرقلة الانتخابات الفلسطينية    أجواء روحانية.. المصلون يؤدون صلاة التراويح ليلة 11 رمضان بالحرم المكي (صور)    إدارة العميد تتفق مع كاريلي على التجديد    الصحة: 4 إجراءات مهمة تقي من انتقال عدوى كورونا    إجابات القوارئ في حالة طوارئ        اتحاد الكرة يحدد عدد أجانب الموسم المقبل    القحطاني يحلم برئاسة الهلال        الأمير محمد بن سلمان وتطوير المساجد التاريخية    ضبط 98 مخالفًا لنظام البيئة في عدد من مناطق المملكة    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل: إجراء الاختبارات حضوريا لا يشكل مصدرا للعدوى    طالبات خالد يثرين ويكيبيديا العربية ب50 مقالا مترجما    "صقّار".. ملحمة الحب والثأر في مضارب الخيام    أمانة جدة تنظم ورشة عمل عن الابتكار والملكية الفكرية    تقني الرياض ينهي استقبال طلبات مسابقة المشاريع الابتكارية    لا تجعل نورك وراءك..؟؟    منظمة الصحة العالمية: بيانات لقاح الملاريا في إفريقيا واعدة    إنجاز سعودي جديد.. براءة اختراع من أمريكا عن مثبطات "كورونا ميرس"    تقنيات متطورة ل تنقية الهواء بالمسجد الحرام    الهند تسجل أعلى زيادة يومية في العالم بإصابات كورونا    إطلاق أول سيارة ذكية بتقنيات هواوي وعلامة تجارية مشتركة    إيناس الشهوان تشكر القيادة على تعيينها سفيرة للمملكة لدى السويد    أمير تبوك: تحصنوا باللقاحات وتقيدوا ب«الاحترازية»    أمام خادم الحرمين الشريفين.. السفراء المعينون حديثاً لدى عدد من الدول الشقيقة والصديقة يؤدون القسم    أمير منطقة القصيم يرعى حفل تخريج 103 طلاب وطالبات من خريجي جامعة المستقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«ثرثرة كورونيّة».. من اعتقال الجادرجي إلى «بئر جبرا»
نشر في عكاظ يوم 28 - 04 - 2020

تشدني كثيراً كتب السير الذاتية، وخلال هذه الأزمة الكورونيّة عدت لقراءة الكثير منها لأسباب مختلفة بعضها يجرّ بعضاً.
• في مقابلة قديمة للكاتب والمثقف السعودي محمد رضا نصرالله في برنامجه الشهير «هذا هو» مع الفيسلوف العربي عبدالرحمن بدوي لفت انتباهي رأي بدوي في «سارتر» إذ جرّده من لقب فيلسوف واكتفى بالأديب!
كنت بحاجة لمعرفة خلفيات هذا الرأي ولأنه سبق لي الاطلاع على العديد من آراء بدوي الجريئة والصادمة في العديد من الشخصيات الأدبية والثقافية التي جايلها أو تتلمذ عليها، لم يكن هناك من حلّ إلا أن أعود لقراءة ما كتبه عبدالرحمن بدوي في سيرته الذاتية «سيرة حياتي» التي صدرت في جزءين والتي سبق واطلعت عليها بشكل سريع في سنوات ماضية، إلا أنّ هذه العزلة منحتني فرصة العودة لقراءة هذين الكتابين بشكل متأنٍ. فبدوي يرى أن سارتر متطفل على الوجودية وأنه لما قرأ له لم يشعر بأي تقدير له من الناحية الفلسفية، وعدّه مجرّد أديب وباحث نفساني يستند إلى منهج الظاهريات، وأنّ الوجودية ليست التحرر الأخلاقي في أمور الجنس كما سوّق لهذا.
بدوي في كتابه هذا لم يُسلم أحداً من نقده، بل سفّه العديد من الرموز الثقافية في مصر كالعقاد الذي قال عنه إنه لم يثر في نفسه أيّ إعجاب طوال حياته، بل إنّ ما يكتبه العقاد بارد ويجلب السأم!
أما أحمد أمين فقد وصفه بدوي بالرجل الحقود ضيّق الأفق الذي تأكل الغيرة قلبه من كلّ متفوق ومن كلّ متقن للغات أجنبيّة؛ لأنه كما يقول بدوي لا يعرف لغة أجنبية عدا قشور تافهة من أوليات اللغة الإنجليزية.
فيما رأى الجانب الإنساني في مصطفى عبدالرازق أقوى كثيراً من الجانب العلمي، إذ كان النبل كلّه والمروءة كلها، وكان هادئ الطبع باسم الوجه لا يعبّر عن غضبه إلا بحمرة في وجهه وصمت كظيم!
• كانت الأخبار التي تداولتها مواقع وصحف عربية عن وفاة المعماري العراقي رفعة الجادرجي الذي كلف من قبل عبدالكريم قاسم بتصميم ثلاثة أنصبة في بغداد من بينها نصب الجندي المجهول فرصة مناسبة لي في العودة لقراءة شيء عن حياته، وكان كتاب زوجته بلقيس شرارة في مذكراتها التي عنونت لها ب «هكذا مرت الأيام» كافياً للتعريف به وبالأجواء التي ولد فيها وترعرع، إضافة إلى توصيف الحالة العراقية وما جرى فيها من أحداث سياسية وانقلابات واعتقالات طالت النخب العراقية في كلّ المجالات، ولعلّ مما شدني في هذا الكتاب ما اختصرته بلقيس شرارة في مسألة النضال، وأنها تصورت بسذاجتها أنها ستنقل العراق إلى عالم فردوسي يتمتع بالحرية والمساواة لأنها تصورت أنّ هناك عالماً مثالياً هو الاتحاد السوفيتي، ولكنها اكتشفت بعد مدة وجيزة أنّ هذا العالم بعيد عن المثالية التي صوروها لها.
هذه المذكرات أتت على أسماء ثقافية كبيرة في العراق إضافة إلى العلاقة التي جمعتهما بجبرا إبراهيم جبرا الذي كان له دور كبير ومهمّ في تقييم الفنانين والرسامين والكتابة عنهم في الوقت الذي كان السياسيون بعيدين عن الفنون التشكيلية بل هم أقرب إلى الجهل بهذا الفن كما تقول بلقيس شرارة.
بعد الانتهاء من قراءة هذا الكتاب قلت لأصدقائي: من أراد قراءة تاريخ العراق بالتفصيل، فليقرأ كتاب «هكذا مرت الأيام».
• كانت قصة اعتقال المعماري العراقي رفعة الجادرجي التي ذكرتها بلقيس شرارة في كتابها سابق الذكر قد قادتني لقراءة الكتاب المشترك بينهما والذي عنوناه ب «جدار بين ظلمتين»، الذي قامت فكرته على أن يكتب كل منهما الأحداث والمواقف التي صاحبت الاعتقال والحكم عليه بالسجن المؤبد قبل أن يعفو عنه صدام حسين، إذ كان الكتاب سيرة ذاتية واقعية لمرحلة زمنية لا تتجاوز العشرين شهراً، سرد فيها الكاتبان الأحداث التي عانى منها معتقلاً داخل السجن وزوجة معتقلة خارجه!
• جاء رفعة الجادرجي في كتابه المشترك على ذكر اسم الكاتب والمؤلف والمترجم العراقي «عطا عبدالوهاب» الذي كان معتقلاً معه في السجن، إذ أشار إلى جهود عبدالوهاب الكبيرة معه داخل السجن في تشجيعه على الكتابة والتأليف وعمله على تحرير كتابه الأول في البحث عن جدلية العمارة الذي عنونه ب «شارع طه وهامر سمث»، وعطا عبدالوهاب الكاتب والشاعر والمترجم العراقي الذي كتب سيرته الذاتية في كتاب بعنوان «سلالة الطين» ذكر في لقاء تلفزيوني معه ضمن شهادات للتاريخ في الجزء الثالث مع الدكتور حميد عبدالله أنّه كان يهرب أوراق هذه السيرة مع زوجته أثناء زيارتها له في السجن داخل الملابس الوسخة، وأنّ زوجته كانت تبعث هذه الأوراق إلى جبرا إبراهيم جبرا الذي كان يزوره في السجن أيضاً، ويضيف عبدالوهاب أنه في يوم من الأيام وبعد خروجه من السجن جاءه جبرا في زيارة لبيته بشكل مباغت يحمل معه أوراقاً قال إنها مسوّدة لكتاب جديد لجبرا اسمه «البئر الأولى» وأنه استوحى فكرة الكتابة عن طفولته من كتاب عطا عبدالوهاب «سلالة الطين».
• في كتابه «البئر الأولى» يذكر جبرا إبراهيم جبرا في المقدمة أنّ نحاتة اسمها «هايدي لويد» كانت ملهمته في كتابة هذه السيرة ومع هذه الكتابة يمكن لنا الاعتماد على ما أشارت إليه بلقيس شرارة في كتابها «هكذا مرت الأيام» بأنّ جبرا إبراهيم جبرا لطيف ويحب مجاملة الجميع. في البئر الأولى لجبرا إبراهيم جبرا استوقفني كثيراً «حنا ذيبان» الرجل الضرير الذي يجلس متربعاً كما يقول جبرا على صخرة قرب الباب لتحية الغادي والرائح، وأنه كثير النكتة والمرح وكثيراً ما يحتضن عوداً يعزف عليه ويغني!
كما استوقفني حرص أبيه على حضور مواعظ القداس لدرجة أنه كان يسرع به إلى الطريق في الوقت الذي يسأله جبرا عن معنى «طغيان المقتنيات» التي وردت في الموعظة إلاّ أنّ أباه كان يقول له: والله يا ابني مش فاهم ولا كلمة.. بس أنت أرعبتني وضيعت علي موعظة رائعة.
• في كتابه الآخر عن حياته في العراق «شارع الأميرات» الذي قدّم له الروائي عبدالرحمن منيف بقوله إنّ جبرا بدّد الكثير من الأوهام، وظهر لكل من يريد أن يعرفه معرفة حقيقية شخصاً قُدّ من الفقر، وواجه المصاعب، ومشى حافياً -بعض الأحيان- وهو يذهب إلى المدرسة. وبالتالي فإن الأوصاف والصور التي كانت تروج، ولا تزال، لتصنيف المبدعين حجبت الكثير من الحقائق، أو اعتمدت السهل والرائج من المقاييس في التعامل مع القضايا والقامات التي كانت تستعصي على القوالب الجاهزة. اللافت في الجزء الثاني من هذه السيرة أنها اختصرت في عامين، ولعلَّ أبرز ما ورد فيها الطريقة العجيبة التي تعرّف بها جبرا إبراهيم جبرا على الروائية أجاثا كريستي في بغداد، إضافة إلى شهرة الدكتور علي الوردي التي بدأت من كلية الآداب والعلوم بعد محاضرته في الموسم الثقافي عن الازدواجية في الشخصية العراقية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.