سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل سفير النمسا لدى المملكة    حسام بن سعود ينهي خلافاً أسرياً دام عقدين    إدراج شركة الزيت العربية السعودية ( أرامكو السعودية ) في تداول    سمو أمير القصيم يستقبل مدير فرع هيئة الأمر بالمعروف بالمنطقة    تنفيذ مبادرة "أشعتك مرآة صحتك"    «المالية» تدعو الخريجين للتسجيل في برنامج تأهيل المتميزين.. الشروط ورابط التقديم    تعاون بين الأمر بالمعروف وجامعتي الملك عبدالعزيز وجدة    مدني جازان: سقوط مقذوفات حوثية على مستشفى الحرث العام    «الأمم المتحدة»: 897.000 ليبي بحاجة لمساعدة إنسانية    ملعب الغولف والنادي الريفي "رويال غرينز" يواصلان حصد الجوائز على مستوى العالم    “التأمينات”: استمرار صرف بدل غلاء المعيشة يشمل كافة المتقاعدين والمستفيدين من “ساند”    شرطة الرياض تقبض على تشكيل عصابي تورط في بيع العملات المزيفة    “الشورى” يقر تعديل المادة 13 من نظام الخدمة المدنية التي تمنع الموظف الحكومي من العمل بالتجارة    بالفيديو والصور.. قطار الحرمين يستأنف رحلاته بعد توقف دام أكثر من شهرين    عشرات المستوطنين اليهود يقتحمون المسجد الأقصى    وزير الشؤون الإسلامية يبدأ زيارته الرسمية للأردن لترؤس اجتماع المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف بدول العالم الإسلامي بعمّان    اهتمامات الصحف الفلسطينية    تعرّف على توقعات «الأرصاد» لفصل الشتاء بالمملكة    "صحة بيشة": أكثر من 200 ألف مستفيد من العيادات العامة للقطاع الشمالي    "برامج ومبادرات وزارة الإسكان" ورشة عمل بمحافظة قلوة    "تعاوني عرعر" يختتم الدورات العلمية    الرئيس العام لشؤون الحرمين يدشن مشروع تأهيل وربط الشاشات الإلكترونية بالمسجد الحرام    الشؤون الإسلامية تنفذ 66 كلمة وعظية لمنسوبي الدوريات الأمنية في الرياض    اهتمامات الصحف التونسية    حملة تطعيم ضد الانفلونزا الموسمية بفرع وزارة العمل بتبوك    "القيادة" تهنئ رئيس جمهورية كينيا بذكرى استقلال بلاده    بحضور أمير عسير.. "أبها" يستعد لمواجهة "الحزم"    أمانة الطائف تعزز قدرات المشرفين على تنفيذ المشروعات    الشيخ السديس يلقي درسه الأسبوعي بالمسجد الحرام    مونديال الأندية.. “فيفا” يصف الهلال السعودي بالنادي الأكثر نجاحاً    “صحة عسير”: ارتفاع مصابي “حادث التسمم” إلى 262 شخصاً    خادم الحرمين : نتعاون على البر والتقوى.. والاجتماعات الخليجية تثبت مواقفنا    حالة الطقس المتوقعة اليوم الأربعاء            بطاقم الدوليين والأجانب السبعة    لقطة من الفعاليات        دوري الأمير محمد بن سلمان    أعلن في ملتقى الميزانية الوصول إلى 21 ألف قرض عقاري شهرياً        مليونية في العاصمة العراقية احتجاجًا على عدم تسريع الحل السياسي                المنتدى الإعلامي السعودي: الحاجة لتطوير الأدوات وتفعيل المواثيق    المفتي: السياسة الحكيمة وفرت رغد العيش    الفيصل: الميزانية تحمل الخير والنماء والسخاء    ولي العهد يهنئ كروسي بتنصيبه مديراً ل «الطاقة الذرية»    محافظ الطائف يطلق فعاليات «عالمي التطوع»    لماذا نقيد المرأة ولا نعالج الرجل ؟!    «تأهيل جدة» للذكور يحتفي باليوم العالمي للإعاقة    الرياض تحتضن احتفال كازاخستان باليوم الوطني    جامعة الباحة تقيم سباق الولاء والوفاء في المخواة    عالم الأحلام    كم ساعة نوم يحتاجها جسمك؟ اعرفها حسب عمرك    جامعة الملك خالد تستضيف معسكر طويق للناشئين ودورة برمجة وصناعة الألعاب    ولي العهد: نجدد تعاوننا مع «الطاقة الذرية» للإسهام في القطاع الوطني السعودي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اتفاق الرياض.. نجاعة الدبلوماسية السعودية
نشر في عكاظ يوم 04 - 11 - 2019

ستكون العاصمة الرياض على موعد مع حدث كبير، يتمثل في توقيع «اتفاق الرياض»، بين الحكومة اليمنية، والمجلس الانتقالي الجنوبي، حدث تتجلى فيه حكمة ورجاحة قيادتنا الرشيدة، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، فقد استطاعا بحنكتهما وبعد نظرهما وحرصهما على اليمن وشعبه، أن يؤلفا بين قلوب الفرقاء، ويجمعا الكلمة، ويوحدا الصف، ضماناً بهذا الاتفاق التاريخي وحدة تراب الوطن اليمني، وأمن وسلامة شعبه ومقدراته، بعد أن كادت أن تفتك بهم المحن، وتذهب بريحهم أسباب الفرقة والشتات.
إن اتفاق الرياض يمثل في جوهره انتصارا جديدا للدبلوماسية السعودية، التي عرفت على مر الحقب والسنوات بمثل هذه المواقف التاريخية المشرفة، والتي تكشف بجلاء ووضوح مكانة المملكة في محيطها الإقليمي والعالمي، وتبين بوضوح رمزيتها الأبوية في البيت العربي، بما درجت عليه من ترتيب أوضاعه، وتضميد جراحه، والتصدي لحمايته والذبِّ عنه أمام كل الأخطار المحدقة، والملمات العويصة، فالأمس القريب استلهمت روح المسؤولية التي عرفت بها، ونهضت بعزيمة الرجال الأفذاذ لتوقف شريان الدم النازف في أرض لبنان، فكان اتفاق الطائف، الذي أطفأ أتون الحرب الطائفية في ذلك الجزء العزيز من وطننا العربي، فسكتت أصوات المدافع، وخمدت النيران، وسلمت القلوب من الإحن والأحقاد التي مزقتها ردحا من الزمن، ووجد اللبنانيون في اتفاق الطائف بغيتهم من السلام، وحاجتهم من الأمن، فكتبت المملكة سطرا جديدا من تاريخ الدبلوماسية القادرة على صنع السلام، واستتباب الأمن، وليس ببعيد أيضا حرصها المستمر على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء في الساحة الفلسطينية، فكان اتفاق مكة، الذي لو التزم حزبا فتح وحماس بما جاء فيه لكان شأن فلسطين وقضيته العادلة غير ما هو عليه الآن، ولا زالت الفرصة مواتية لإنزال ذلك الاتفاق إلى أرض الواقع، فبنوده تتجاوز الزمان، وتبقى صالحة للتعاطي معها بصدق متى ما صفيت القلوب، وخلصت النيات.. وها نحن اليوم نشهد هذا الاتفاق التاريخي، الذي يجمع فرقاء اليمن على كلمة سواء، ويوحّد صفوفهم من أجل هدف واحد هو استعادة السلطة الشرعية السليبة، وإيقاف العدوان الحوثي على أمن وسلامة الأمن، مدعومين في مسعاهم المأفون من قبل النظام الصفوي في إيران.. ويمثل هذا الاتفاق حلقة من حلقات الاهتمام الكبير الذي أولت المملكة لليمن وشعبه، من هبتها لنجدته عبر عاصفة الحزم، مشكلة تحالفا عربيا مع بعض الأصدقاء من الدول العربية، لمواجهة الخطر الحوثي الإرهابي، المتحركة بالآلية العسكرية والأيديولوجية الإيرانية، فتحمّلت المملكة بكل الصبر والمجاهدة هذه المهمة، واستلهمت روح القيادة الواعية بمرامي العدو الصفوي، فكانت وقفتها الحازمة الصارمة، ودعمها اللامحدود لشعب اليمن في محنته، متصدية للعدوان، ومحتسبة في سبيل ذلك شهداء أبرارا مضوا إلى بارئهم عز وجل في ركب الشهداء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ولم تقف جهود المملكة عند ذلك؛ بل رافق هذا الجهد المسلح، والجهاد المبارك من أجل رد العدوان الحوثي، مسار إغاثي ضمد الجراح، وفتح باب الأمل لإخوتنا اليمنيين، فقد وصلت فرق مركز الملك سلمان للإغاثة إلى كل ربوع ومحافظات اليمن السعيد، مقدمة المساعدات المادية والطبية، وموطنة لأسباب التنمية مبشرة بغد زاهر لهذا البلد العزيز.. لتتكامل هذه الجهود بتوقيع هذه الاتفاقية العظيمة، التي من شأنها أن تضع الجميع أمام مسؤولياتهم الجسيمة، وتفتح أمامهم الطريق نحو خدمة وطنهم بكل إخلاص وتجرد ونكران ذات، بعيدا عن محركات الضغينة، حفاظا على وحدة التراب اليمني، وبعيدا عن غوائل الانفصال والعودة إلى مربعات الاحتراب والاقتتال وتفرق الكلمة.
إن الطريق إلى هذا الاتفاق لم يكن بالسهل المعبّد؛ فقد خاضته الدبلوماسية السعودية عبر مسالك وعرة، وتحديات كبيرة، وليس أقلها حرص البعض على فشل الاتفاق، وسعيهم سرا وعلانية على نثر بذور الفرقة والشتات، وقد شرعت أبواق إعلامية نعرفها وشرخت أصواتها ووجهت آلاتها لضرب الاتفاق، وبث الإشاعات المغرضة بفشله، وعدم قدرته على تحقيق الغاية من وحدة اليمن، وسلامة ترابه، ليصابوا بخيبة الأمل، ويكبتوا في نحورهم بإعلان التوصل إلى اتفاق مرضٍ لكافة الأطراف، والتوقيع عليه غدا في العاصمة الرياض، ليمثل هذا اليوم يوم عرس للدبلوماسية السعودية، ويوم ظفر ونجاح لكافة محبي السلام، ويوم انتصار لإرادة الشعوب المخلصة لأوطانها..
إن الأمل يحدونا أن يستشعر فرقاء الاتفاق حجم التحديات التي تنتظرهما في المستقبل القريب، فتوقيع هذا الاتفاق بداية لرحلة طويلة وعمل دؤوب، ولن يمروا في مسالكه وحدهم، فالمملكة التي رعت الاتفاق، وهيأت له كل أسباب النجاح، جاهزة دوما لتقديم كل ما من شأنه أن يعيد لليمن أمنه واستقراره وعزه وكرامته، ويصد عنه أعداءه في الداخل والخارج، فهنيئا لليمن واليمنيين بهذا الاتفاق، ونسأل الله أن يكون فاتحة خير لتنميته ورخائه ونهضته المستقبلية.
* كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.