الحكومة اليمنية تطالب مجلس الأمن بجلسة خاصة حول خزان النفط «صافر»    فيضانات مدمرة في اليابان والسلطات تأمر الآلاف بالإخلاء    "القيادة" تهنئ الرئيس الجزائري بذكرى استقلال بلاده    228 مدرباً ولاعباً عادوا للدوري السعودي عبر طائرات خاصة    حالة الطقس المتوقعة اليوم السبت    حشرات ومواد غذائية تالفة.. إغلاق 18 منشأة تجارية في "عمرة مكة"    لجنة الحج والإسكان والخدمات في الشورى تجتمع "عن بعد" وتناقش عدداً من مقترحات مشاريع الأنظمة    الصحافة السعودية تنعى فهد العبدالكريم : الأفكار الخالدة لا تموت    الجوف وجهة تتميز بتنوعها البيئي    أمانة المدينة المنورة: اعتماد 4 عقود لتطوير وتحسين خدمات النظافة العامة للمنطقة    البرازيل: حالات الوفاة ب #كورونا تتجاوز ال 63 ألفاً    شفاء 667 حالة من فيروس كورونا بالكويت    اعتماد مساعدات 11 مشروعاً في 8 دول أعضاء من منظمة التعاون الإسلامي    البنك الإسلامي للتنمية يؤكد استمرار دعمه لحكومة السودان لتخفيف تداعيات كوفيد 19 وتجاوز التحديات الاقتصادية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة    السعودية تؤكد التزامها الثابت بضمان الحق في التعليم ومنحهِ أولوية تنموية    السعودية تؤكد أنها تبذل جهوداً متواصلة ومستمرة لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص    الجامعة والقبيلة تراكم عشائري    اهتمامات الصحف السودانية    اتفاقية تعاون بين "تحكم" ومعهد الملك سلمان للدراسات..    تنمية السيح تطلق غداً ملتقى "واعد" الصيفي الافتراضي    كوريا الجنوبية تسجل 63 إصابة جديدة بكورونا    يعد مصدرًا لأخبار الوظائف الموثوقة.. حساب "أي وظيفة" يحقق تفاعلات عالية    ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 2% في مايو بفضل زيادة التسوق عبر الإنترنت    فيروس كورونا يودي بحياة 25 شخصا في موسكو وارتفاع إجمالي الوفيات إلى 3929    كورونا.. مصر تسجل 81 وفاة و 1412 إصابة جديدة    300 % زيادة للطاقة الاستيعابية بمطار العلا    خبراء سعوديون يشاركون في دورة مجلس اليونيسكو    «التحالف» يدمر أربع طائرات «درون» مفخخة    دراما عودة الدوري    الحكومة اليمنية ترحب بتقرير أممي حول إيران    مدير الدعوة والإرشاد ب«الشؤون الإسلامية» في الشرقية يعلن إصابته ب«كورونا»    499 ألف ريال سعر فلل مدينة الورود بالطائف    وزير الإعلام: العبدالكريم أحد الذين خدموا مهنة الصحافة بتفانٍ وإخلاص    «العدل»: 6 خطوات لإصدار وكالة إلكترونية عبر بوابة «ناجز» (إنفوجرافيك)    الثقة في الحلول البديلة    دواء صيني للعلاج من «كوفيد – 19» عمره 1800 عام    أتليتكو يضرب مايوركا بثلاثية في الدوري الأسباني    فيديو.. «مرور الرياض» يُلقي القبض على مُفحّط صدم سيارة وفرَّ هاربًا    بين الشهادة والكفاءة والواسطة    توفير 15 ألف م3 من المياه إلى بلجرشي    72 مبادرة للتحول الرقمي بالقطاع البلدي    ماذا يعني تعيين 13 سيدة في«حقوق الإنسان»    ممدوح بن سعود يشكر القيادة على تكليفه رئيسا للجامعة الإسلامية    أمناء المدن.. أوفوا بما حملتم    مجالس العزاء.. شكراً كورونا!!    أكثروا من الدعاء لعلَّ الله يصرف به عنا البلاء    الحلولية في بعض مناهج الثقافة الإسلامية في بعض جامعاتنا (2)    سفيرة المملكة بواشنطن: ذيب وجاسر ضحيا بحياتهما لإنقاذ طفلين    الميمني مديراً لمستشفى النور التخصصي بمكة    لماذا يميل البعض إلى كسر المحظور؟!    «الصحة»: إضافة أكثر من 2200 سرير عناية مركزة منذ بداية «كورونا» (فيديو)    «الباطن» يواصل تدريباته استعداداً لاستئناف الدوري    المفتي يشيد بجهود شؤون الحرمين في التصدي لجائحة كورونا    د. الصفدي تشكر القيادة بمناسبة تعيينها رئيساً للجامعة الإلكترونية    وزير الإعلام ينعى "العبد الكريم" رئيس تحرير جريدة الرياض    أمانة المدينة تعتمد تنفيذ مشروع الأنفاق السطحية بحي المغيسلة    وفاة الإعلامي حسين الفراج بعد صراع طويل مع المرض    هنيئاً للشعب بقيادته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اتفاق الرياض.. نجاعة الدبلوماسية السعودية
نشر في عكاظ يوم 04 - 11 - 2019

ستكون العاصمة الرياض على موعد مع حدث كبير، يتمثل في توقيع «اتفاق الرياض»، بين الحكومة اليمنية، والمجلس الانتقالي الجنوبي، حدث تتجلى فيه حكمة ورجاحة قيادتنا الرشيدة، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، فقد استطاعا بحنكتهما وبعد نظرهما وحرصهما على اليمن وشعبه، أن يؤلفا بين قلوب الفرقاء، ويجمعا الكلمة، ويوحدا الصف، ضماناً بهذا الاتفاق التاريخي وحدة تراب الوطن اليمني، وأمن وسلامة شعبه ومقدراته، بعد أن كادت أن تفتك بهم المحن، وتذهب بريحهم أسباب الفرقة والشتات.
إن اتفاق الرياض يمثل في جوهره انتصارا جديدا للدبلوماسية السعودية، التي عرفت على مر الحقب والسنوات بمثل هذه المواقف التاريخية المشرفة، والتي تكشف بجلاء ووضوح مكانة المملكة في محيطها الإقليمي والعالمي، وتبين بوضوح رمزيتها الأبوية في البيت العربي، بما درجت عليه من ترتيب أوضاعه، وتضميد جراحه، والتصدي لحمايته والذبِّ عنه أمام كل الأخطار المحدقة، والملمات العويصة، فالأمس القريب استلهمت روح المسؤولية التي عرفت بها، ونهضت بعزيمة الرجال الأفذاذ لتوقف شريان الدم النازف في أرض لبنان، فكان اتفاق الطائف، الذي أطفأ أتون الحرب الطائفية في ذلك الجزء العزيز من وطننا العربي، فسكتت أصوات المدافع، وخمدت النيران، وسلمت القلوب من الإحن والأحقاد التي مزقتها ردحا من الزمن، ووجد اللبنانيون في اتفاق الطائف بغيتهم من السلام، وحاجتهم من الأمن، فكتبت المملكة سطرا جديدا من تاريخ الدبلوماسية القادرة على صنع السلام، واستتباب الأمن، وليس ببعيد أيضا حرصها المستمر على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء في الساحة الفلسطينية، فكان اتفاق مكة، الذي لو التزم حزبا فتح وحماس بما جاء فيه لكان شأن فلسطين وقضيته العادلة غير ما هو عليه الآن، ولا زالت الفرصة مواتية لإنزال ذلك الاتفاق إلى أرض الواقع، فبنوده تتجاوز الزمان، وتبقى صالحة للتعاطي معها بصدق متى ما صفيت القلوب، وخلصت النيات.. وها نحن اليوم نشهد هذا الاتفاق التاريخي، الذي يجمع فرقاء اليمن على كلمة سواء، ويوحّد صفوفهم من أجل هدف واحد هو استعادة السلطة الشرعية السليبة، وإيقاف العدوان الحوثي على أمن وسلامة الأمن، مدعومين في مسعاهم المأفون من قبل النظام الصفوي في إيران.. ويمثل هذا الاتفاق حلقة من حلقات الاهتمام الكبير الذي أولت المملكة لليمن وشعبه، من هبتها لنجدته عبر عاصفة الحزم، مشكلة تحالفا عربيا مع بعض الأصدقاء من الدول العربية، لمواجهة الخطر الحوثي الإرهابي، المتحركة بالآلية العسكرية والأيديولوجية الإيرانية، فتحمّلت المملكة بكل الصبر والمجاهدة هذه المهمة، واستلهمت روح القيادة الواعية بمرامي العدو الصفوي، فكانت وقفتها الحازمة الصارمة، ودعمها اللامحدود لشعب اليمن في محنته، متصدية للعدوان، ومحتسبة في سبيل ذلك شهداء أبرارا مضوا إلى بارئهم عز وجل في ركب الشهداء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ولم تقف جهود المملكة عند ذلك؛ بل رافق هذا الجهد المسلح، والجهاد المبارك من أجل رد العدوان الحوثي، مسار إغاثي ضمد الجراح، وفتح باب الأمل لإخوتنا اليمنيين، فقد وصلت فرق مركز الملك سلمان للإغاثة إلى كل ربوع ومحافظات اليمن السعيد، مقدمة المساعدات المادية والطبية، وموطنة لأسباب التنمية مبشرة بغد زاهر لهذا البلد العزيز.. لتتكامل هذه الجهود بتوقيع هذه الاتفاقية العظيمة، التي من شأنها أن تضع الجميع أمام مسؤولياتهم الجسيمة، وتفتح أمامهم الطريق نحو خدمة وطنهم بكل إخلاص وتجرد ونكران ذات، بعيدا عن محركات الضغينة، حفاظا على وحدة التراب اليمني، وبعيدا عن غوائل الانفصال والعودة إلى مربعات الاحتراب والاقتتال وتفرق الكلمة.
إن الطريق إلى هذا الاتفاق لم يكن بالسهل المعبّد؛ فقد خاضته الدبلوماسية السعودية عبر مسالك وعرة، وتحديات كبيرة، وليس أقلها حرص البعض على فشل الاتفاق، وسعيهم سرا وعلانية على نثر بذور الفرقة والشتات، وقد شرعت أبواق إعلامية نعرفها وشرخت أصواتها ووجهت آلاتها لضرب الاتفاق، وبث الإشاعات المغرضة بفشله، وعدم قدرته على تحقيق الغاية من وحدة اليمن، وسلامة ترابه، ليصابوا بخيبة الأمل، ويكبتوا في نحورهم بإعلان التوصل إلى اتفاق مرضٍ لكافة الأطراف، والتوقيع عليه غدا في العاصمة الرياض، ليمثل هذا اليوم يوم عرس للدبلوماسية السعودية، ويوم ظفر ونجاح لكافة محبي السلام، ويوم انتصار لإرادة الشعوب المخلصة لأوطانها..
إن الأمل يحدونا أن يستشعر فرقاء الاتفاق حجم التحديات التي تنتظرهما في المستقبل القريب، فتوقيع هذا الاتفاق بداية لرحلة طويلة وعمل دؤوب، ولن يمروا في مسالكه وحدهم، فالمملكة التي رعت الاتفاق، وهيأت له كل أسباب النجاح، جاهزة دوما لتقديم كل ما من شأنه أن يعيد لليمن أمنه واستقراره وعزه وكرامته، ويصد عنه أعداءه في الداخل والخارج، فهنيئا لليمن واليمنيين بهذا الاتفاق، ونسأل الله أن يكون فاتحة خير لتنميته ورخائه ونهضته المستقبلية.
* كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.