عبرت مصممة الأزياء السعودية العالمية أميمة عزوز عن شغفها الكبير بالعودة للمشاركة في تصميم أزياء العرس السنوي السعودي للثقافة والفنون (الجنادرية)، متمنية أن يكون هناك عمل كبير يجسد الانجازات التي شهدتها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان "حفظها الله". وأكدت في حوارها مع "اليوم" أنها تتقبل النقد الايجابي وتتجاهل الهادمة، مشيرة إلى أن الجوائز والأوسمة التي حصلت عليها مؤخرا زادت من حجم المسؤولية الملقاة على كاهلها. * حدثينا عن بدايتك في عالم التصميم؟ بدأت في عالم التصميم مبكرا، كنت شغوفة بالأزياء منذ طفولتي حينما كنت أسافر مع الوالد لحضور الكثير من العروض في عدد من الدول العربية والأوربية، وكنت موهوبة في الرسم والنحت والتشكيل وتركيب الأشكال الهندسية، وحتى أصقل هذه الموهبة اخترت الدراسة في قسم الفنون الاسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة. ولم أتوقف عند ذلك بل درست الازياء في لندن بجامعة University of the arts London، وأخذت عده "كورسات" تهتم بكل ما يتعلق بالأزياء. ولاشك أن تجاربي الناجحة في هذا المجال كانت وراء صناعة اسمي بداية من مشاركتي في المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية)، وصولاً إلى رئاستي للجنة تصميم الأزياء بغرفة جدة، ومشاركتي على مدار السنوات الماضية في عدد كبير من الفعاليات العربية والعالمية وعلى رأسها أسبوع الموضة في باريس، وحصولي على لقب سفيرة الموضة في الخليج. "شغفي بالأزياء والرسم والنحت وراء تخصصي في الفنون الاسلامية انشغالي في غرفة جدة وعروضي العربية والدولية وراء غيابي عن الجنادرية" حكاية الجنادرية ما هي آلية اختيار أزياء نجوم الأغنية السعودية بمهرجان الجنادرية؟ كوني خريجة فنون اسلامية ودرست الأزياء بكل تفاصيها وتعلمت كيمياء النسيج، جاءت مشاركتي في مهرجان الجنادرية من خلال رسم اللوحات التراثية والبيوت الشعبية التاريخية، ودأبت على مدار السنوات الماضية على التخصص في هذا الجانب لتكون لي شخصية مختلفة، وظهر هذا بشكل واضح في عدد من العروض التي قدمتها عبر قنوات الmbc، ولعلها كانت أحد أسباب اختياري، حيث تقدمت ضمن مجموعة من المصممين والمصممات، ووقع الاختيار علي نتيجة تخصصي ودراستي لتراث الفن الاسلامي. واستطعت ولله الحمد انجاز العمل المطلوب في وقت قصير، حيث كانت الفترة المتاحة 6 أيام فقط، وقمت بتصميم وتنفيذ 4 دجلات تراثية، ورغم التحديات التي واجهتها متمثلة في الوقت والعمالة ونوعية القماش، إلا أنه تم انجاز العمل بشكل رائع، صحيح أنني لم أكن راضية عنه بنسبة 100% لكنه نال الإشادة. وتسبب انشغالي في السنوات التالية، وظروف إنشاء لجنة لتصميم الأزياء برئاستي في غرفة جدة، والمهام التي اضطلعت بها وضع كيان حقيقي للمهنة، وتحويل صناعة الأزياء إلى أحد القطاعات المهمة الذي تتجه إليه الاستثمارات الوطنية، حيث بساهم في توظيف عدد كبير من النساء.. تسببت كل هذه الظروف في عدم مشاركتي خلال السنوات التالية، رغم أني شغوفة بالتواجد في هذا العرس التراثي السعودي، ولدي الكثير الذي يمكن أن أقدمه لخدمة وطني الحبيب. هل هناك أزياء معينة تحرصين على التقيد بها؟ أحرص على تقديم الأزياء العالمية بطابع وبصمة سعودية، لا أتخلى عن العباية الخليجية الشهيرة، لكني أقدمها بصورة متطورة تناسب المرأة التي تسافر خارج وطنها وتمثله في الكثير من الفعاليات، أو الفتاة التي تذهب للدراسة في الخارج وتريد أن تظهر في أحسن صورة وتعبر في الوقت نفسه عن وطنها وبيئتها. وقد خرجت ولله الحمد بخط جديد ومبتكر ساهم بشكل كبير في تكوين سمعة رائعة لتصميماتي، والمتمثل في الدمج بين العباية العربية التي تتميز بالشموخ والكبرياء والفستان الأوربي الذي يميل للأناقة والجمال واللمسة الحديثة، حيث خرجت بتشكيلة رائعة تضم عبايات على الطريقة الأوربية، وفساتين مع جاكت تجمع بين الذوق الشرقي والغربي. كسر الملل حدثينا عن انتقائك للألوان؟ أفضل الألوان الهادئة جداً والفاتحة التي يطغى عليها الباستيل مثل: البيج، الوردي، الروز، الأخضر الفاتح الشفاف، الورد الأحمر الفاتح، فالألوان الفاتحة تعطي إحساس كبير بالراحة والبهجة عدم الإزعاج، وأحب دائماً أن يكون المنظر العام للفستان بسيط وناعم ومريح للنظر.. لا يعطيك إحساس بالملل، لكن هذا لا يمنع الاستعانة ببعض الألوان القوية مثل الأحمر والبني والأسود في كثير من التصميمات التي تعتمد على الفخامة والقوة. كم من الوقت يستغرق منك عمل زي واحد؟ الوقت الذي يحتاجه إنجاز أي عمل يخضع لنوعية التصميم المطلوب، بعضها قد ينتهي في نفس اليوم إذا كان الأمر يتعلق بفستان أو عباءة بأفكار بسيطة، لكن هناك أزياء تحتاج إلى وقت خصوصاً التراثية، لابد أن تكون هناك خلفية تاريخية ودقة في التنفيذ، واختيار جيد الخامات، وخلط الأقمشة وإجراء عدد من البروفات والتجارب، علاوة على ضرورة الاهتمام بالمناسبة أو الحدث، وقد تحتاج القطعة الواحدة إلى 10 أيام أو أكثر. تشهد المملكة الشهر المقبل انطلاق مهرجان الجنادرية برعاية خادم الحرمين الشريفين.. هل ستكونين المسؤولة عن انتقاء أزياءهم، وإن كنت أنت، هل من الممكن أن تطلعينا على بعض التفاصيل؟ وجود أي فنان أو مصمم أزياء في الجنادرية يمثل خطوة مهمة في حياته، وكما ذكرت أنا شغوفة بتقديم شيء يعبر عن حبي لوطني ويجسد حجم الانتماء الذي أشعر به تجاه هذا البلد وقادته الأوفياء، الذين صنعوا الكثير من أجل تطويره ونماءه، وبالفعل أحلم بالمشاركة في عمل وطني كبير يعبر عن الانجازات التي تحققت في سنوات الحزم والعزم بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان "حفظهما الله". وما يعوض غيابي عن العروس الوطني "الجنادرية" أنني طوال الفترة الماضية كنت سفيرة لوطني في العديد من المحافل العربية والدولية، وأحمد الله أنني رفعت اسم الوطن عالياُ بما يستحقه، في كل مكان أذهب إليه، وكنت حريصة على أن أكون دائماً في مستوى شموخه ورفعته. هل تجدين منتقدين لإعمالك.. وفي حال نعم كيف تتعاملين مع الأمر؟ هناك مقولة فلسفية تقول "إن انتقدك الناس فأعلم أنك ناجح"، وبالتأكيد تعرضت لكثير من النقد باعتباري شخصية عامة، توليت مسؤولية لجنة تصميم الأزياء ومثلت بلدي في كثير من المحافل، هناك بعض الانتقادات الايجابية التي استفيد منها وأعتبرها جزء من النصح الذي ينبغي أن أخذ به، لكن هناك انتقادات تهدف إلى التدمير، وهذه أضعها وراء ظهري ولا أنظر إليها وأركز في عملي ومستقبلي، لأني أدرك أن الإلتفات لها يعطلني ويأخذ الكثير من وقتي، فشكرا لكل من انتقدني بإيجابية فقد تحولت كلماته إلى سلاح ساعدني على النجاح. انطلاقة عالمية ما شعورك بعد اختيارك سفيرة للموضة في أسبانيا وحصولك علي درع التميز كأفضل مصممة خليجية وتتويجك بالدكتوراه الفخرية من جامعة أمريكية؟ نجاحي يحسب كل امرأة سعودية تسعى لتطوير نفسها وتستفيد من الفرص الرائعة التي تقدمها حكومتنا الرشيدة، وأي درع أحصل عليه من الخارج هو تقدير لوطني وقادتي وكل زميلاتي من المبدعات قبل أن يكون لشخصي، وكلما زادت الأوسمة وشهادات التكريم، زادت مسؤوليتي أكثر وشعرت بحافز أكبر على نشر تراث بلدي في الأزياء وايصال الزي الخليجي إلى أفاق عالمية، بل وأصبحت مطالبة بمزيد من العطاء وخدمة المجتمع. وماذا تقولين عن مشاركتك في أسبوع الموضة بباريس، وعروض الأزياء في عدد من العواصم وأخرها القاهرة؟ كلما زادت مشاركتي في عروض الأزياء اكتسبت المزيد من الخبرة في عملي كمصممة أزياء أولاً، حيث صرت أعرف أذواق الناس بشكل أكبر، وأكسب أرض جديدة في كل الدول التي عرضت بها، كما أنها زادت من المسؤولية الملقاة على عاتقي، حيث صرت أكثر قدرة على تنظيم الفعاليات الكبرى الخاصة بالأزياء في وطني، من خلال علاقتي بأغلب المصممين العالميين والعرب، وإلمامي بكل تفاصيل هذه العروض. وما الجديد الذي ستقدميه في عام 2019؟ سأعود في 2019 إلى التصميمات السهلة البسيطة البعيدة عن التعقيد، فهناك أسباب كثيرة تدفعني لذلك، أولها الوضع الاقتصادي للناس التي باتت محاصرة بكثير من الالتزامات، لكن استخدام الخامات البسيطة لن يقلل من الشموخ والكبرياء الذي كانت تتمتع به الأزياء الأخرى غالية الثمن، لاسيما أنها ستحفز على انتشار أوسع للأزياء وقاعدة أعرض لأنها تخاطب الطبقة الوسطى. كلمة أخيرة.. أتمنى في النهاية أن تحقق المرأة السعودية النجاح في كل مجال تتواجد فيه.. وتعكس الثفة الكبيرة التي حصلت عليها من حكومتنا الرشيدة، تحقق ذاتها وتواصل نجاحاتها، بعد أن أثبتت جدارتها في كل المجالات التي وصلت إليها، وبرهنت على أنها قادرة على الابتكار والإبداع إذا وجدت البيئة الصحية التي تساعدها.