استعادت محمية شرعان الطبيعية في العُلا مع هطول أمطار الربيع الأخيرة حيويتها بوتيرة لافتة، حيث ازدهر الغطاء النباتي، ونشطت حركة الطيور، وبرزت مؤشرات ملموسة على ازدهار النظام البيئي، من بينها رصد ثلاثة من صغار الثعلب الأحمر العربي داخل المحمية من قبل فريق الحياة الفطرية والتراث الطبيعي في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا. ويُعد هذا الرصد دلالة واضحة على صحة النظام البيئي وتوازنه، في وقت تواصل فيه العُلا تنفيذ برامجها طويلة الأمد لإعادة تأهيل الموائل الطبيعية واستعادة التنوع البيولوجي في شمال غرب المملكة. ويتميّز الثعلب الأحمر العربي بقدرة عالية على التكيّف مع البيئات الصحراوية القاسية، إذ يتمتع بحجم أصغر مقارنةً بالسلالات الشمالية، وأقدام مكسوّة بالفرو تمكّنه من السير فوق الرمال الحارة، إضافة إلى آذان كبيرة تساعده على الصيد ليلًا بكفاءة. ويمنح ظهور هذه الصغار لمحة نادرة عن المراحل الأولى من حياة هذا النوع، ويُعد أحد أبرز مشاهد الموسم في شرعان. ويُعد الربيع موسماً استثنائياً لحياة الطيور في شرعان، إذ تستفيد الأنواع المهاجرة والمقيمة من اعتدال درجات الحرارة وتجدد الغطاء النباتي. وقد رصد الزوار وفرق الحماية طائر الوروار أزرق الخد بريشه الأخضر اللافت، إلى جانب بومة الصحراء المعروفة بعينيها البرتقاليتين الصفراوين الحادتين، وتؤدي هذه الأنواع دوراً أساسياً في الحفاظ على التوازن البيئي، من خلال ضبط أعداد الحشرات ودعم استقرار السلاسل الغذائية داخل المحمية. وعلى امتداد المشهد الطبيعي، تواصل الأنواع المحلية استعادة حضورها، حيث يمكن مشاهدة غزلان الرمال العربية، بما في ذلك المولود الحديث، وهي تتحرك بحرية في أرجاء المحمية، ضمن برامج الحماية وإعادة التوطين التي تشمل أيضًا المها العربي والوعل النوبي. وتعكس هذه الأنواع مجتمعة التزامًا أوسع باستعادة التنوع البيولوجي في العُلا. وتُعد محمية شرعان الطبيعية، المُدرجة ضمن القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة للمناطق المحمية، واحدةً من ست محميات تشكّل ركيزة أساسية في إستراتيجية التجدد البيئي بالعُلا، حيث تتكامل حماية الموائل الطبيعية مع البحث العلمي والسياحة البيئية منخفضة الأثر، ضمن نموذج يوازن بين الحماية والتنمية المستدامة. ومع ازدهار الصحراء بأشجار الطلح والأعشاب والشجيرات العصارية والزهور البرية، يتيح الربيع في العُلا مشهداً استثنائياً يعكس حيوية المكان وتفرّده، ويمنح الزوار فرصة نادرة لمشاهدة الطبيعة في ذروة تجددها. ويُعد هذا الموسم الوقت الأمثل لاكتشاف العُلا، حيث تتجلّى ملامح الحياة من جديد في واحدة من أكثر البيئات الطبيعية تميزاً في المملكة.