المواطن البسيط في معظم أرجاء العالم العربي يعرف هذه الحقيقة المرة أننا في بلادنا مستهدفون. الشواهد كثر، معظم أراضينا العربية مسرح لكل انواع الحروب او العمليات الاستخباراتية التقليدية والقذرة المكشوف منها أو المخفي، مياهنا الإقليمية لا حرمة لها وقد يكون جزء من أراضينا مكانا لدفن النفايات النووية. أمة تزحف عليها قوى الأرض بتخطيط محكم كل يوم يزداد تطويقها بالقرارات الأممية حتى أصبحت أجواؤها وبرها وبحرها تتواجد بها كل انواع الأسلحة. الحرب الكلامية بين صديقنا الغربي وجارناً الشرقي هي خلاف على المساحة التي يريد كل منهم اقتطاعها فالعراق تم توزيعها وافغانستان انتهى موضوعها وباكستان قد تكون الآن في مرحلة نقاش بينهم، سوريا ولبنان دخلتا ضمن حساب المثلثات والمربعات، والعدو الإسرائيلي حسم أمره. الفرصة والتوقيت اسرع من انتظارنا، أماتوا القاعدة واستحدثوا داعش وابتدعوا صراع السلفية والاخوان والصوفية وبعد ذلك المسيحية، العرق والطائفة والقبيلة والثروة وحقوق الاقليات ومهازل الفن والرياضة اصبحت هي ساحات البطولة التي اشغلت الرأي العام إن كان هناك تواجد حقيقي لهذا الرأي في هذه المنطقة. القوم غافلون.. الضعيف منهم ينتظر فرج ربه، والواهم انه كبير يناطح الأعداء بدون سلاح فاعل او مؤثر، مأساتنا عظيمة وشعوبنا مسكينة، فقراء في أرضهم الخضراء وعطشاء بجانب ينابيع مياههم. إمكاناتهم البشرية معطلة بقرار يشترك به الجميع: القادة والشعوب والمعارضة والحراك الشعبي والمجتمع المدني. الجميع لا هم له إلا السلطة وعندما يصل احدهم يفعل أشنع ممن كان بالامس القريب ينتقده.. يبارك ذلك جهل شعبي تحركه بلا وعي شعارات جوفاء اتجاهاتهم كأمة واحدة ليست من أولوياتهم. ما يقال عنهم بأنهم ارباب الفكر وصناعه، المثقفون والنخب لم تجد لعجزها سوى الحاكم سبيلا للانتقاد والهجوم عليه بمناسبة او غير مناسبة وتناسوا أن منهم اكاديميين في جامعاتهم وكلياتهم ما هم إلا حفاظ مناهج تكرر عاما بعد عام، الغالب منهم مضت عليه السنوات وهو لم يشارك بورقة علمية ولم يؤلف او يترجم والبعض الآخر لم يجد سوى هؤلاء الشباب ليستعرض عليهم سلطته حتى ان البعض منهم يتصرف مع طلابه كأنه واحد من أعتى الانظمة التسلطية التي ينتقدها فكيف يصنع فكر وتوجه أمة؟. الاعلام أو السلطة الرابعة اصبحت السلطة المائعة لا يملك البعض من كتابها أبسط مؤهلات صناعة الفكر الذي يقود توجها أو يسهم في رفع مستوى الوعى لدى القارئ، حتى ان البعض يقول لو صرفت أموال تلك الصحف على ترجمة الصحف العالمية المرموقة لكان أثرها على وعي الأمة أكبر. الإعلام المرئي انقسم إلى إعلام منه من أراد أن يكحلها فأعماها فأصبح التنافس بين من يقول إنه مع الامة وهمها يتهم المنافس بأنه مع الاخرى على الامة وأنه صنع في الخارج وأصبح الصراع غير المهني بينهم هو سيد الموقف؛ واعلام آخر همه نشر الرذيلة وما يقود إليها عبر إنتاجه الرديء العفن ليهيئ الجيل الى الإباحية الكاملة ليجهز على ما تبقى من عقول الشباب ليكمل ما تركته عصابات المخدرات التي اصبحت تركز على مناطق معينة مكملين الضغوط السياسية من أجل انهاك مسؤولي تلك الدول وتشتيت جهودهم بين المعارضات الزائفة والفئات المسلحة متقصدنا الانسان في تلك الدول ليزيد الجهل والفقر والازمات الاجتماعية. وأرباب الاعمال والمال الغالب إلا ما رحم ربي تفرد في اختراع الوسائل المشروعة وغير المشروعة في الاستحواذ على المكاسب المالية إما برفع الاسعار او التقليل من المواصفات العالمية للمنتجات المباعة وبيعها بأعلى الاسعار والبعض الآخر استخدم الرشوة ليكسب الكثير من المشاريع والتلاعب بالمواصفات في فترة التنفيذ مستفيدين من ضعف الرقيب، والبعض الآخر استخدم القروض من أجل إذلال الناس وزيادة الفقر والأعباء المادية على المساكين والضعفاء مستفيدين من نفوذهم ومالهم من أجل صياغة الأنظمة التي تحميهم من المساءلة وتجعل أموالهم التي تزخر بها المصارف الغربية بعيدة عن مساءلة القانون. القادة الحقيقيون عطل أدوارهم حزبيون استقواء بمن هم خارج الحدود وتفننوا في إشعال الأزمات مستفيدين من هذا الجهل الكبير الذي يستوي فيه المتعلم وغير المتعلم وتحول أدوار هؤلاء القادة الى إطفاء الحرائق السياسية المنتشرة على رقعة واسعة من الوطن العربي الكبير. هؤلاء القادة ضغطوا على أنفسهم وحملوها أخطاء لم يرتكبوها من أجل لم الشمل وتوحيد الامكانيات والاستفادة من الطاقات المتوافرة وترغيب العقول المهاجرة بغض النظر عن جنسيتهم من أجل العودة والمساهمة في بناء المجتمع لكن المؤشرات تقول إن أزمة الأمة أزمة جهل وانعدام المبادئ والأنانية. فهل يكون للتحرك السياسي الاخير -المتمثل في عاصفة الحزم وتوابعها- الذي تقوده دول العقل والتمرس السياسي الرزين دور في انتشال الامة. هذا ما يأمله الجميع لكن الخوف أن يظهر معطلو الوحدة العربية والإسلامية من أبناء جلدتنا ليضعوا العراقيل مرة أخرى فهل ينجح العقل ولو لمرة واحدة في هذه الأرض العربية.