هيبة وطن    رئيس التحرير يستقبل السفير الياباني لدى المملكة    تعيين ريما المديرس متحدثًا رسميًا لوزارة الاقتصاد والتخطيط    اقتصاديات الصمود    دروس للمستقبل    شركة من شخص واحد    إلا الوطن    المملكة تدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت: نهج عدائي لا يمكن تبريره    العليمي: ذكرى عاصفة الحزم تقارن بين مشروع عروبي لدعم اليمن وآخر للفوضى    هرمز أو الدمار.. ترمب يضع إيران أمام خيار وجودي    الأخضر يختتم تحضيراته لمواجهة صربيا ودياً    العويس يعود للأخضر.. فصل جديد في مسيرة «حارس المونديال»    منتخب تحت (20) يتعادل مع قطر    الاتفاق يكسب ودية الفتح بثلاثية    الأسرة.. بوصلة التأهيل    الدفاع المدني: ابتعدوا عن الأودية وأماكن تجمُّع السيول    «حرس الحدود» ينظف قاع البحر    على إيقاع الهوية.. الفنون التقليدية تنبض في الرياض    مسابقة المهارات الثقافية تعود بموسم رابع    «فنون الرياض» تعايد ثقافة المجتمع    بند دراسة فقه النكاح قبل الزواج حلّ لأزمة كثرة الطلاق    «حافلات المدينة» تعلن مواعيد تشغيل «النقل العام»    حليب الإبل.. رمزية السخاء في الثقافة السعودية    الشؤون الإسلامية بجازان تُسهم في نشر الوعي البيئي ضمن يوم مبادرة السعودية الخضراء 2026م    العُلا يتغلب على النصر ويتوج بطلًا لكأس الاتحاد لكرة السلة    إطلاق تجريبي لتطبيق "أهلًا".. الهوية الرقمية لتجربة المشجع في كأس آسيا 2027    الرقية وصناعة الوهم    ذباب لاسع يغزو كاليفورنيا    الدفاع المدني: 12 منطقة ستتأثر بالأمطار    لقاء سعودي قطري أردني: هجمات إيران تصعيد خطير يهدد الأمن    نائب أمير نجران يلتقي مشايخ الشمل بالمنطقة    الأمير فواز بن سلطان يستقبل مدير فرع وزارة الموارد البشرية بمنطقة مكة المكرمة    أمير نجران يبارك حصول اللافي على جائزة الابتكار الدولية    أمير القصيم يستقبل المجلي والفائزون في المسابقة المحلية لجائزة خادم الحرمين الشريفين لحفط القرآن    السعودية تدين الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت معسكرا تابعا للقوات المسلحة الكويتية ومحطة كهرباء وتحلية مياه    الفاو تشيد بإعلان السعودية إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي    استقرار أسعار الدولار وسط قلق المستثمرين من تداعيات التوترات في الشرق الأوسط    الصحة تضبط مدربين رياضيين من جنسيات عربية يعملون لبيعهم أدوية لإنقاص الوزن و هرمونات    الفياض: الدبلوماسية الصحية منصة للتعاون الدولي    3.7 مليار تداولات السوق    في غارة على أصفهان.. مقتل 4 قادة بارزين بالحرس الثوري الإيراني    الدفاعات السعودية تدمر 10 مسيرات.. و«الخارجية»: السعودية ترفض ما يهدد أمن العراق واستقراره    الأخضر يفتتح تدريباته في بلغراد تحضيراً لمواجهة صربيا ودياً    وفاة عنصرين من منتسبي القوات المسلحة بالإمارات.. أبوظبي والمنامة تتصديان لهجمات صاروخية    تنظمه دارة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة.. ملتقى لتعزيز توثيق المواقع المرتبطة بالسيرة    كن صديقاً وفياً    ثورة الألعاب    وكيل إمارة منطقة تبوك يعرب عن شكره وامتنانه لسمو وزير الداخلية على تعزيته في وفاة شقيقته    القيادة تعزي الرئيس الجزائري في وفاة اليامين زروال    أمير المنطقة الشرقية يستقبل الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون    6.25 مليار صادرات الصناعات الكيماوية    شكراً أهل المدينة المنورة    القمر الوردي يسبق مفاجأة القمر الأزرق    جامعة طيبة تبتكر تقنية لمراقبة سلامة المواد الاستهلاكية    يجتاز اختبار القيادة النظري بعد 139 محاولة    اعتماد أول أنسولين طويل المفعول لعلاج السكري    كندي يحتفل بيوم ميلاده بكعكة طولها 5 أمتار    نائب أمير منطقة تبوك يعزي وكيل إمارة المنطقة في وفاة شقيقته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يأخذ المشورة من صاحب ضائع
نشر في اليوم يوم 17 - 12 - 2003


عزيزي رئيس التحرير
وقف والده يتأمله والحزن والألم يعتصران قلبه، فقد ضاق ذرعا من ابنه (محمد) الطائش ولم تجد محاولاته معه.. كان شديدا معه فلم ينفع.. ولينا في القول والفعل فلم يشفع، ظل حائرا في البحث عن تلك الوسيلة التي من خلالها يستطيع أن يعدل من مجرى حياة ابنه التائهة في سراديب الضياع، فقد كان (محمد) مهملا في دراسته طائشا في تصرفاته سيئا في طباعه قليلا أدبه واحترامه لا يقدر الكبير ولا الصغير، ولم يبق أحد يعرفه لم يتعرض لشره وضرره، فهو لم يكن في سن صغيرة فقد تجاوزعمره (19) سنة وهي سن تكون عادات الفتى فيها محكومة بميزان العقل وموزونة، ومسؤولة في سائر التصرفات التي تنطلق منه اتجاه الآخرين.
ما كان يعيب محمدا أنه كان يصاحب أناسا قد اشتهر عنهم كل ما هو دنيء وقبيح، أناسا يذكرون بسوء وأقبح الأخبار والسير مما جعل الكثير من الناس يحذرون أبناءهم من مصاحبتهم وحتى الجلوس معهم، ما يحيرني في هذه الحكاية أن محمدا خادم مطيع لأصحابه يلبي حاجاتهم وينفذ أوامرهم، لا يخرج عن مشورتهم ولا يستطيع أن يقوم بأمر حتى يسألهم المشورة فيه، وكأنه من خلال تلك الأفعال والتصرفات يعيش من دون أهل يرجع اليهم ويشكو مما يعانيه فقد كان أصحابه هم أهله كما يبدو من تصرفاته، ولم يكن والده يشاهده إلا عندما يحتاج ذلك الابن الى المال وليته يطلبه بأدب واحترام بل على العكس تماما فقد كان يأخذها منه بكل بجاحة وسوء خلق، ومهما جلست أعدد من تصرفات ذلك الابن لاحتاج الأمر الى صفحات مما لا يتسع فيه المجال.
ان كثيرا من الشباب قد استعاض عن خدمات أهله الى أصحابه وصاروا هم المرجع الأول والأخير لكل ما يقوم به من أفعال وتصرفات اتجاه الآخرين وكأنه آلة تبرمج على نظام معين لا يمكن أن تتجاوزه مما جعله يفقد كيانه ويفقد ثقته في نفسه وفي تصرفاته مع الآخرين، فمن يصدق أن شخصا عاقلا يقدم مشورة أصحابه على مشورة أهله وأقربائه، قد يقول قائل انه يوجد من الأصحاب ممن يكونون ثاقبي النظر راجحي العقل، فأقول له لا إشكال في ذلك ولكن إذا كان سمة أصحاب ذلك الشخص الشتات والضياع وعندما تشاهدهم تشعر بالضيق والأوجاع فهل يمكن مقارنة الأول مع الآخر، ان من الاستحالة أن تعمل تلك المقارنة الظالمة وأنا هنا موطن حديثي عن أولئك الشباب الذين يعلمون مدى سوء خلق أصحابهم ومع ذلك فهم يسيرون في عنادهم فيأخذون منهم المشورة والآراء في مواضيع هامة، ولو جلسنا نستعرض سيرة ذلك الصديق الضائع فهو فشل غاية الفشل في حل معضلاته وسائر مشكلاته فكيف يريد منه أن يعينه على حل مشكلته التي يقاسيها!!، أمر لا يتخيله عقل ولا يتصوره خاطر إذ كيف يجعل ذلك الشخص التائه يسير له جميع شؤون حياته بل انه يبدي آرائه في مشكلات زميله مع أسرته، تصوروا مدى التدخل في خصوصيات الأسر وذلك بسبب الابن العزيز الذي قدم الغريب على القريب وهذه انتكاسة في الحقيقة تعانيها كثير من الأسر، فأنا أعرف شخصا لا يستقيم على حالته فترة وجيزة فأسبوعا نشاهده وقد لبس ثوب التدين وتغير سلوكه وفي أسبوع اخر نشاهده شخصا آخر عكس ما رأيناه وعندما تقصيت أمره عرفت أن سبب ذلك التحول المستمر يكمن في أصحابه فتارة يصاحب اهل الخير فيتأثر بهم وتارة يصاحب أهل الشر فيتأثر بهم وحتى الآن لا يعرف له قرار، وأظن أن سبب ذلك التبدل السريع يكمن في عدم امتلاك ذلك الشاب لشخصية قوية يستطيع من خلالها أن يسير شؤون حياته وفق ما ينطق به العقل، فإن ذلك التحول ينم عن ضعف في الشخصية وعدم الثقة في نفسه مما يجره في النهاية إلى الاستعانة بكل من يواجهه دون تمييز صالحهم من طالحهم، أنا لا اقول أن لا يأخذ الانسان المشورة من أصحابه ولكن عليه أن يشاهد الصاحب الذي يشعر أنه يفيده من خلال صحبته وسيرته مع أهله، أما أن يسأل المشورة من صاحب ضائع لم يتمكن من حل أبسط مشاكله فإنها مصيبة ولا يمكن أبدا أن يتخيلها خاطر.
أحمد بن خالد العبدالقادر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.