اعتبارًا من اليوم السبت... بدء تنفيذ أعمال تطوير طريق الإمام مسلم في الرياض    جوجل تستثمر 40 مليار دولار إضافية في «أنثروبيك» المنافسة ل «أوبن إيه آي»    نادي الترجي يتوّج بطلاً للنسخة الرابعة من دوري الدرجة الأولى للسيدات    الريال يتعادل مع بيتيس ويُقرب برشلونة من لقب الدوري الإسباني    الحزم يتغلّب على الرياض بثنائية في دوري روشن للمحترفين    ساكا يقترب من العودة مع آرسنال بعد غياب لشهر    أمير جازان يستقبل المدير العام للتعليم بالمنطقة    «سلمان للإغاثة» يوزّع (1,126) سلة غذائية في خان يونس    تراجع أسعار النفط بعد أنباء عن محادثات أميركية - إيرانية    عبور الأودية والشعاب أثناء جريانها مخالفة تصل عقوبتها إلى 10 آلاف ريال    يايسله: الأهلي مستعد لخوض مباراة استثنائية ضد ماتشيدا غداً    رئيس أوكرانيا يغادر جدة    ترمب سيرسل ويتكوف وكوشنر إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران    جمعية الأدب المهنية عبر سفرائها بالزلفي تحتفي باليوم العالمي للكتاب بورشة " القارئ الماهر "    "أبواب الحكاية" تفتح الإبداع والتواصل لناشئة الجبيل عبر ورشتين نوعيتين    وصول التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى» إلى الرياض    خالد اليوسف يستعرض مسيرته الأدبية في أمسية بالخرج    ضبط مروج قات في جازان وبحوزته 55 كيلو جرامًا    الثبيتي: اختلاف المقاصد يصنع الفارق في السعي    السديس: الحج شعيرة عظيمة والأمن في الحرم راسخ إلى يوم القيامة    "انتقادات لاذعة".. الشباب يصدر بياناً نارياً ضد طاقم تحكيم نهائي أبطال الخليج    بخبرة "دورينا".. تفاصيل تعاقد الاتحاد السعودي مع دونيس    الأنصار بطلاً لكأس المملكة تحت 21 عاماً.. وبداية عصر ذهبي تحت لواء "البلادي"!!    استمرار هطول أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة تؤدي إلى جريان السيول    المملكة والتراث غير المادي    د. عبدالرحمن الأنصاري.. «مكتشف الفاو»    الأطاولة.. روح الأصالة    «الزبيب».. أصالة التاريخ وروح البركة    سقوط هيبة «الحكيم» في عصر التريند    ترميز الأصول والصفقات اللحظية يقضيان على اقتصاد الظل بالعقار    القوات المسلحة السودانية تنفذ ضربات نوعية خلال 72 ساعة في 4 محاور    مجلس النيابة العامة يقر العمل عن بعد ويوافق على تعيينات وتنظيم قواعد النقل والندب والإعارة    هندسة المستقبل.. ملامح النهضة السعودية الحديثة    «الحياة الفطرية».. إنجازات عالمية ترسخ الريادة البيئية    ميقات "ذي الحليفة" يستقبل طلائع الحجاج بعد إعادة تطويره    الهيئة السعودية للمياه تصدر قرارين بمخالفة أحكام نظام المياه وتفرض غرامات بإجمالي 130,000ريال    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    موسم البرق الأحمر يقترب مع تزايد العواصف الرعدية    أمير منطقة جازان يستقبل الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للقهوة    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمركز أمراض الدم الوراثية    انفاذا لتوجيهات القيادة.. بدء عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني كليا وموريس آن    أدان الاعتداءات الآثمة.. الأمين العام للجامعة العربية: تصورات إيران عن التحكم في الخليج و«هرمز» باطلة    وسط ترتيبات لمحادثات واشنطن.. عون: بيروت تتحرك لتمديد الهدنة مع إسرائيل    موجز    بمشاركة 100 متسابق يمثلون 53 دولة أفريقية.. خادم الحرمين يوافق على إقامة مسابقة القرآن بالسنغال    أحمد العوضي يستعد لسباق رمضان ب«سلطان الديب»    تدشين «كرسي الكتاب العربي»    أمير الرياض يرعى حفل تخريج الدفعة ال17 من طلاب جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    رئيس الاتحاد السويسري يصل إلى جدة    إطلاق الخطة التشغيلية.. رئاسة الحرمين: توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج    وصول أولى رحلات «طريق مكة» إلى المدينة المنورة    صندوق جديد ل «السيادي» و«ستيت ستريت».. تعزيز الاستثمارات الدولية في الأسهم السعودية    مركز الملك سلمان يوزع سلالاً غذائية ب 3 دول.. اتفاقية لتمكين النازحين واللاجئين في النيجر    الوثائق لها قوة الإثبات وتعد سنداً تنفيذياً.. العدل: لا يمكن التراجع عن الوقف بعد قبول طلب توثيقه    (بيئة مكة) تعزز المسؤولية الاجتماعية    مستشار رئيس الشورى الإيراني: تمديد وقف النار مناورة أمريكية لكسب الوقت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استثمار تريليون ريال في مشاريع الكهرباء والماء والطاقة والاتصالات
في ظل تبني المملكة لاستراتيجية "الخصخصة"
نشر في اليوم يوم 23 - 09 - 2003

قدر الخبراء الاقتصاديون أن المملكة ستحتاج خلال العقدين المقبلين الى استثمار ما لا يقل عن ترليون ريال في قطاعات الكهرباء والماء والطاقة والاتصالات ويحتاج القطاع الأول إلى حوالي 400 مليار ريال والتحلية 200 مليار ريال أخري.
ومع زيادة المعدل السكاني تتزايد صعوبات مقابلة المتطلبات العامة وتحويل مشروعات البنية التحتية لذا جاءت المبادرات لتشجيع مزيد من استثمارات القطاع الخاص الأجنبي والمحلي ونستعرض في السطور التالية موقف القطاعات المختلفة من عملية التخصيص.
قطاع الطاقة
والنفط
تختزن أراضي المملكة حوالي 264 مليار برميل من النفط وبذلك تستأثر بربع احتياطيات العالم المؤكدة من خام النفط غير أن شركة أرامكو السعودية التي تسيطر عليها الدولة، (تعتبر أرامكو إحدى كبريات شركات النفط في العالم وتملك الإمكانات الفنية والتسويقية الضرورية)، تهيمن هيمنة كاملة على هذا القطاع. وليس لدى المملكة نية لتخصيص قطاع إنتاج النفط وتستند في ذلك إلى معايير اقتصادية قوية، وعليه فإن شركة (أرامكو) سوف تحتفظ بحقوقها في الاكتشافات النفطية الجديدة، بينما ستحصل شركات النفط الأخرى على تعويض فقط على اكتشافاتها. ومع ذلك، فإن الصناعات الأخرى المرتبطة بالنفط كصناعة التكرير والبتروكيماويات ستظل جميعها مفتوحة للاستثمار الأجنبي.
الغاز
يبلغ مخزون المملكة 220 تريليون قدم مكعب من الغاز مما يجعلها تستأثر بنسبة 4% من احتياطيات العالم المؤكدة من الغاز. وقد وقعت المملكة في الآونة الأخيرة على اتفاقيات هامة مع 8 شركات نفط عالمية وهي خطوة تمثل أول استثمار أجنبي رئيسي في قطاع الطاقة بالسعودية منذ تأميم قطاع النفط في عام 1975م. وهذه الصفقة، التي تبلغ قيمتها 25 مليار دولار على أقل تقدير في الأمد القريب، مع توقع حدوث استثمار مباشر إضافي مما قد يصل بإجمالي مبلغ الاستثمار إلى 50 مليار دولار أو أكثر من ذلك ، تشتمل على تطوير ثلاثة حقول للغاز الطبيعي في السعودية وعدد من محطات الطاقة المرتبطة بذلك وخطوط أنابيب نقل ومشروعات لتحلية المياه المالحة.
يعتبر قطاع الغاز أحد القطاعات القليلة التي يتم الآن تنفيذ التخصيص فيها. وقد طرحت مبادرة التخصيص على الشركاء العالميين في شهر سبتمبر 1998م وتمت صياغتها في شهر ديسمبر 2000م. وتم التوقيع على الاتفاقيات التحضيرية في الثالث من يونيو 2001م ويتوقع أن يكتمل البرنامج الخاص بتعريف المشروع في حدود نهاية سنة 2001م. ويتوقع أن يتم تنفيذ اتفاقية تنفيذ المشروع في بداية السنة المقبلة. وعقب هذه المرحلة يمكن أن تبدأ مرحلة الاستثمار الحقيقي في عمليات التصميم والشراء والإنشاءات وعمليات التشغيل الأولية. وسوف تستغرق عمليات التصاميم والتنفيذ ثلاث سنوات على الأقل.
وتشمل فوائد هذه المبادرة تطوير القواعد التجارية والقانونية بالإضافة إلى الأنظمة المالية والتنظيمية التي ستعود بالفائدة على السعودية عن طريق عدد من قطاعات الاقتصاد.
الاتصالات
يعتبر قطاع الاتصالات أسرع القطاعات نمواً في السعودية. وقد ظل هذا القطاع يتوسع بنسبة 30% سنوياً على مدى الأربع سنوات السابقة كما يتوقع أن ينمو بنسبة 20% خلال الخمس سنوات المقبلة.
ووفقاً للقرار الصادر من مجلس الوزراء في فبراير 1998م فقد تم تحويل قطاع الهاتف إلى شركة مساهمة. ولكن خلال شهر ديسمبر 2000م، أدى انهيار المحادثات مع المستثمر الاستراتيجي المحتمل وهو شركة SBC Communications الأمريكية، إلى إحاطة المستقبل القريب لتخصيص شركة الاتصالات المملوكة للدولة بسحابة من الشكوك. وقد صرحت الحكومة أنها ستواصل البحث عن شريك استراتيجي لشركة الاتصالات السعودية ولكن ينبغي أولاً معالجة المشكلات التي أدت إلى فشل المفاوضات قبل أن تبدي شركة أخرى رغبتها في هذا المشروع. وقد نشأت هذه المشكلات عن عدم الاتفاق حول مجموعة من النقاط مثل شفافية الأمور المحاسبية الخاصة بشركة الاتصالات ونطاق الرقابة الإدارية للشريك الاستراتيجي المرتقب ومدة احتكار شركة الاتصالات السعودية للهاتف الثابت والهاتف الجوال في المملكة.
وقد تفاقم الوضع أكثر عندما أعلن المجلس الاقتصادي الأعلى، وهو الجهة الموجهة للسياسات الاقتصادية، في شهر فبراير 2001م، عن قائمة من القطاعات المستثناة من الاستثمار الأجنبي تشمل قطاع الاتصالات. ولحسن الحظ فقد تم تعديل هذه القائمة ووافق المجلس الاقتصادي الأعلى بتاريخ 28 مايو 2001م على ثلاثة قوانين تهدف إلى تنظيم بيع الحصص الاستثمارية في قطاع الاتصالات إلى قطاعات خاصة. والقانون الأول الذي تمت إجازته هو السماح بقيام نظام لهيئة الاتصالات بينما كان القانون الثاني خاصا بإنشاء هيئة للاتصالات تكون مسؤولة عن إصدار التراخيص للمستثمرين من القطاع الخاص. أما القانون الثالث فهو عبارة عن مجموعة من الأنظمة لتسوية أوضاع موظفي الدولة الذين تم تحويلهم سابقاً إلى شركة الاتصالات السعودية.
إن وضع عملية خصخصة قطاع الاتصالات الذي يتأرجح بين الانطلاق والتوقف لا يعتبر بشيراً لسياسة الخصخصة في السعودية وذلك لأن هذا الوضع سيعكس صورة سلبية عن هذا الموضوع.
هذا ولا تزال الجهود مستمرة لاستكمال مراحل الخصخصة المتبقية.
الكهرباء
يشهد استهلاك الكهرباء في المملكة ارتفاعاً مستمراً وينمو بمعدل 5.5% سنوياً. ووفقاً لوزارة الصناعة والكهرباء فإن صناعة الكهرباء في السعودية تحتاج إلى استثمار كبير في حدود 400 مليار ريال بحلول عام 2020م وذلك من أجل مضاعفة الطاقة الإنتاجية الحالية. وسيكون أكثر من نصف هذه الاستثمارات مطلوباً للتوليد الكهربائي (54%)، و29% لنقل الكهرباء و17% لتوزيع الكهرباء. وسوف يسمح للمستثمرين السعوديين فقط بالاستثمار في قطاعات نقل وتوزيع الكهرباء، أما التوليد الذي سيحتاج إلى استثمارات ضخمة فسيكون مفتوحاً للاستثمار الأجنبي.
إن السعودية لا تزال في مرحلة الإعداد لخصخصة مرافق الطاقة الكهربائية. وقد أعلنت الحكومة عن نيتها إنشاء جهة منظمة للكهرباء بحلول شهر أبريل 2001م للإشراف على الشركة السعودية للكهرباء ولكن حتى هذا التاريخ لم يتم استكمال إنشاء هذه الهيئة. وقد تم إنشاء الشركة السعودية للكهرباء كجزء من خطة لإعادة هيكلة قطاع الكهرباء وافق عليها مجلس الوزراء في شهر نوفمبر 1998م. وكجزء من هذه الخطة، سوف تتملك الشركة السعودية للكهرباء وتقوم بتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية الحالية والأصول الخاصة بتوزيع الطاقة الكهربائية وكذلك شبكات توزيع وإمدادات الكهرباء. ويبقى هناك احتمال تحويل أصول أو بيع شركات توزيع أو إمداد منفصلة.
ومع أن الشركة السعودية للكهرباء تم تأسيسها بتاريخ 4 أبريل سنة 2000م وهي تمثل تجمعا يضم المؤسسة العامة للكهرباء وشركات الكهرباء العشر التي كانت تعمل سابقاً في السعودية، فإن الشركة السعودية للكهرباء لم يتم تسجيلها حتى الآن ككيان واحد في سوق الأسهم السعودي. ومن الواضح أن هذا التأخير يعزى إلى صعوبات تحيط بتحديد رأس المال المدفوع للشركة الجديدة ودفع الأرباح الموزعة للمساهمين في العشر شركات المندمجة المكونة للشركة الجديدة. ومن المتوقع أن يتم تسجيل الشركة السعودية للكهرباء برأس مال يبلغ 40 مليار ريال تستأثر الحكومة فيه بالأغلبية بحصة تبلغ نسبتها 77% وتبلغ حصة شركة أرامكو السعودية 7% بينما تذهب نسبة 16% فقط للقطاع الخاص.
وهكذا فالطريق لا يزال طويلاً حتى تكتمل عملية تخصيص قطاع الطاقة. ومن ناحية أخرى فقد فازت أخيراً شركة (سي أم أس) للطاقة وشريكتها في المشروعات المشتركة مجموعة الزامل بعقد لإقامة أول مشروع للتوليد المشترك للطاقة على أساس البناء والتشغيل والتحويل (BOT) لصالح شركة صدف.
قطاع المياه
على مدى العقدين المقبلين يتعين على المملكة أن تنفق أكثر من 200 مليار ريال سعودي لإقامة وتشغيل وصيانة مشروعات المياه لمقابلة الطلب البالغ 107 ملايين متر مكعب في اليوم على نطاق السعودية. ويستند هذا الرقم على عدد السكان الذي سيبلغ 36.4 مليون نسمة ومعدل استهلاك بمقدار 300 لتر في اليوم للفرد بحلول عام 2020م. ولن تتمكن المؤسسة العامة لتحلية المياه التي توفر 50% من مياه البلدية في السعودية من تحقيق هذه الأهداف ما لم يتم ضخ استثمارات كبيرة لإقامة محطات تحلية جديدة.
إن عدم ورود نشاط تحلية المياه ضمن قائمة الأنشطة المستثناة من الاستثمار الأجنبي التي أُعلنت في فبراير من عام 2001م لهو أوضح دليل على أن الحكومة تسعى لاستقطاب استثمارات أجنبية لمواجهة هذا التحدي كما أن هنالك احتمالا لفتح مجال توزيع المياه لاحقاً لمستثمرين من القطاع الخاص. هذا وقد سبق أن منحت الهيئة العامة للاستثمار، شركة سوميتومو (Sumitomo) ترخيصاً لإقامة محطة تحلية بطاقة إنتاجية تبلغ 720.000 متر مكعب في اليوم وبتكلفة تبلغ ملياري دولار أمريكي كما قدمت مؤسسات دولية أخرى عروضاً لإقامة محطات تحلية ضمن مشروعات تبلغ قيمتها الإجمالية 14 مليار دولار أمريكي. وسيتم رفع هذه العروض إلى المجلس الاقتصادي الأعلى للموافقة عليها.
وفيما يختص بسرعة التنفيذ، تسير عملية تخصيص قطاع المياه بخطى بطيئة كما أن المملكة لم تضع حتى الآن خططاً لتخصيص قطاع المياه. ويتعين على المملكة أيضاً مواجهة مشكلة زيادة رسوم المياه والتي تعتبر حالياً منخفضة جداً وهو الأمر الذي يعتبر حيوياً لعملية التخصيص. وحسب إفادة مصدر حكومي فإن الحكومة تستعيد أقل من 3% من التكلفة الفعلية لتوفير خدمات المياه والمجاري للمواطنين.
وفي الآونة الأخيرة فقط مهدت الحكومة الطريق للتعجيل بعملية الخصخصة باتخاذها قرارا بفصل قطاع المياه عن وزارة الزراعة والمياه وإنشاء وزارة جديدة للمياه. من المتوقع أن تعطي الوزارة الجديدة أولوية لإعادة هيكلة رسوم المياه بعد الأخذ في الحسبان الأنماط الاستهلاكية على مختلف المستويات.
الخدمات
القطاع الصحي
لقد أظهر تطبيق نظام التأمين الصحي ونظام العمرة الجديدين عزم الحكومة على الاتجاه نحو التخصيص، إلا أن مشروع الضمان الصحي لا يزال في مرحلته الأولى. بيد أنه سبق وأعطى الجانب التشغيلي للمستشفيات لمؤسسات خاصة كما تم اتخاذ خطوات لتخصيص مستشفى عرفة ومدينة الملك فهد الطبية. إن اتساع الفجوة بين العرض والطلب على خدمات الرعاية الصحية الناشئ عن النمو السريع في عدد السكان وانخفاض معدل زيادة مرافق الرعاية الصحية اضطرا الحكومة للتعجيل بعملية التخصيص.
القطاع المالي
البنوك: يعتبر قطاع البنوك أحد القطاعات القليلة جداً التي جرى تخصيصها بالكامل. ومن بين البنوك التسعة المدرجة في سوق الأسهم السعودي نجد أن حوالي 90% من أسهم رأس المال المتداولة في السوق والبالغة قيمتها 187.4 مليار ريال سعودي مملوكة للقطاع الخاص. إلاّ أن الحكومة امتلكت أخيراً حصة كبيرة في رأس مال البنك الأهلي التجاري الذي يعتبر أكبر البنوك السعودية.
قطاع التأمين: على الرغم من أن الشركة الوطنية للتأمين التعاوني مملوكة للدولة بالكامل إلا أن قطاع التأمين ظل مفتوحاً تماماً للقطاع الخاص، وتعمل في هذا القطاع حالياً حوالي 98 شركة على نطاق السعودية ولكن معظم هذه الشركات يعمل تحت مظلة وكلاء سعوديين. ولكي يتسنى لها تنظيم أعمال هذه الشركات العاملة في السوق تعكف الحكومة حالياً على وضع أنظمة جديدة لقطاع التأمين تسمح بتأسيس شركات تأمين سعودية.
الخطوط الجوية السعودية
لا تزال عملية تخصيص الخطوط الجوية السعودية في مراحلها الأولى حيث تعاقدت الحكومة مع ثماني شركات استشارية لوضع خطة لسعودة الخطوط الجوية السعودية، الناقل الوطني، ويتوقع الانتهاء من هذه المهمة بحلول عام 2002 م. وتتضمن الخطة، دراسة إعادة هيكلة الوضع المالي والإداري للخطوط الجوية السعودية بهدف تخصيصها في مرحلة لاحقة.
ومن جانب آخر وافق مجلس الوزراء في أكتوبر من عام 1998م على تأسيس الشركة الوطنية لخدمات النقل الجوي كشركة خطوط جوية خاصة ذات مسؤولية محدودة، إلا أن هذه الشركة متخصصة في مجال النقل الخاص ومن ثم فهي لا تنظم أو تسير رحلات تجارية كما لا تصدر أو تبيع تذاكر سفر ولهذا يعتبر نشاطها مكملاً للخطوط الجوية السعودية.
خدمات الموانئ
تعتبر المؤسسة العامة للموانئ هي الأكثر نشاطاً في مجال تطبيق عملية التخصيص، حيث وفرت حتى الآن 10 فرص استثمارية للقطاع الخاص وذلك حينما أوكلت له القيام بأعمال التشغيل والصيانة وإدارة الأرصفة والمعدات العائدة لها وذلك على أسسٍ تجارية. هذا وقد بلغ إجمالي استثمارات القطاع الخاص في أعمال المؤسسة العامة للموانئ 11 مليار ريال سعودي. وتعتبر تجربة التخصيص التي أقدمت عليها المؤسسة العامة للموانئ، الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط . وفي هذه التجربة تم منح كل مقاول عقدا واحدا فقط بهدف تشجيع المنافسة.
قطاع التعدين
لم يتم حتى الآن استغلال الثروات المعدنية للسعودية استغلالاً كاملاً كما لم يتم الكشف عن الرواسب الثمينة من الفوسفات والنحاس والزنك والفضة والذهب والمنتشرة على طول الحدود الشمالية للسعودية مع الأردن والعراق. وتحتاج عمليات استخراج ونقل ومعالجة وتصدير احتياطي المعادن إلى استثمارات وخطط لوجستية كبيرة. ومن المحتمل أن تتجاوز تقديرات تكلفة مشروع الجلاميد لاستخراج الفوسفات لوحده مبلغ ملياري دولار أمريكي.
وفيما يتعلق بتخصيص قطاع التعدين فالمؤشرات جيدة وخصوصاً إذا نظرنا إلى التعهدات الواردة في الخطة الخمسية السابعة للمملكة بأن يصل معدل النمو في قطاع التعدين غير النفطي إلى 8.34% سنوياً وكذلك عدم ورود نشاط التعدين ضمن قائمة الأنشطة المستثناة من الاستثمار الأجنبي.
القطاع الزراعي
من المتوقع أن تُعلن السياسة الزراعية الجديدة في أوائل العام المقبل. وترمي الاستراتيجية الجديدة إلى منح القطاع الخاص مزيدا من فرص المشاركة في تطوير قطاعات الزراعة والمياه والتسويق الزراعي.
خاتمة
وضعت المملكة تصورها لعملية التخصيص قبل عقد من الزمان تقريباً إلا أن الكثير من القطاعات ما زالت في مراحلها الأولى من التخصيص. وتعزى المبادرات الجديدة التي اتخذتها السعودية خلال العامين الماضيين جزئياً إلى مبادرات منظمة التجارة العالمية. وحتى يتسنى لها الوفاء بمتطلبات منظمة التجارة العالمية قامت المملكة بعدد من التغييرات في سياساتها سعياً نحو مزيد من الشفافية التي قد تفضي إلى زيادة المنافسة في سوقها المحلي وكذلك المساعدة في تعزيز الكفاية الإنتاجية والنمو الاقتصادي. وفي الحقيقة تعتبر المملكة من بين أوائل الدول التي تقدمت بطلب الانضمام لمنظمة التجارة العالمية والاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (جات) في عام 1993م.
وحتى الآن يعتبر اقتصاد السعودية اقتصاداً مغلقاً نسبياً، ولذا لم تتأثر شركاتها تأثيراً كبيراً بما يحدث في الواقع للشركات الدولية. ومع التغير السريع في تركيبتها السكانية والطلب المتزايد لتنفيذ عدد من المشروعات الكبيرة في مجال المرافق العامة والاتصالات والطاقة فإنه لابد أن تتجه السعودية نحو العولمة. ولهذا فعلى الحكومة تبني إصلاحات عاجلة وجريئة لمواجهة تحديات تمويل المشروعات الكبيرة وعلى وجه الخصوص استقطاب الاستثمارات الأجنبية بإزالة المعوقات مثل الإطار القانوني وعدم وجود الشفافية والروتين الحكومي.
زيادة معدلات النمو
وأجمع عدد من الخبراء الاقتصاديين على أن المتغيرات الحالية تفرض وضع استراتيجية بعيدة المدى للاقتصاد السعودي. وقال الخبراء إن سياسة تنويع مصادر الدخل غير النفطية وتشجيع مساهمة دور القطاع الخاص في زيادة معدلات النمو هي أبرز الحلول بعيدة المدى لإنعاش الاقتصاد السعودي.
وبينت المسؤولة بالدائرة الاقتصادية في البنك الأهلي التجاري الدكتورة ناهد طاهر أن محاولات تنويع مصادر الدخل مازالت ضعيفة مشيرة إلى أن مشاركة القطاع الخاص الصناعي في الدخل القومي ارتفعت نسبتها من 4% إلى 6% فقط خلال ال15 سنة الماضية وهي نسبة بسيطة على حد قولها.
وأضافت أن الإسراع ببرامج التخصيص يعد من أهم الاستراتيجيات التي يجب تطبيقها لتنمية الاقتصاد السعودي على المديين المتوسط والبعيد، خاصة أن تمويل المشروعات التنموية يواجه تحديات تتمثل في محدودية الاعتماد على الإنفاق الحكومي نتيجة لتراكم الدين العام إضافة إلى ارتفاع النمو السكاني بنسبة 3.5% تفوق نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي للسعودية.
وقالت إن هناك حاجة متزايدة إلى الاستثمارات في كافة قطاعات الاقتصاد المحلي ، من خلال الاتجاه السليم الذي تتبعه الحكومة في محاولة جذب الاستثمارات الأجنبية وتفعيل دور القطاع الخاص.
وتشير إلى أن الاحتياجات الاستثمارية المستقبلية للمملكة تصل إلى 210 مليار دولار (787.5 مليار ريال) بحلول عام 2020م بناء على تقديرات الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات التي تقدمها هذه القطاعات.
وترى أن تخفيض الدين ممكن في حال الاستفادة من عوائد خصخصة بعض الشركات الحكومية في تسديد الدين العام، فشركة الاتصالات على سبيل المثال من المتوقع أن تدر على الحكومة حوالي 3 مليارات دولار (ما يقارب 12 مليار ريال)، مما قد يساهم في تخفيف حجم الدين الذي بلغت نسبته حوالي 100% من الناتج الإجمالي (والذي يقدر ب685.5 مليار ريال).
وكان كبير الاقتصاديين في البنك السعودي الأمريكي (سامبا) براد بورلاند قد أشار في تقريره نصف سنوي إلى أن الانتعاش في القطاع الخاص غير النفطي هذا العام تدعمه الزيادة الكبيرة في حجم السيولة وليس الطلب على شراء السلع والخدمات. ويرى أن حالة النمو التي يحفزها ارتفاع السيولة تشكل مخاطر على الاقتصاد السعودي لعام 2003 والسنوات التي تعقبها، مما يؤكد على ضرورة متابعة الإصلاحات الاقتصادية التي توفر البيئة المناسبة لاستمرار نمو القطاع الخاص غير النفطي حينما ترتفع تكلفة الاقتراض وتنخفض إيرادات الدولة. لكن العام الحالي (خاصة في النصف الأول) شهد تباطؤا في وتيرة الإصلاح ولم تدخل كثير من التشريعات التي طال الحديث عنها حيز التنفيذ مثل النظام الضريبي الجديد أو قانون التأمين الجديد كما يذكر بورلاند. ويعتبر بورلاند جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من أولى أولويات برامج الإصلاح الاقتصادي، ولكن الاضطرابات الإقليمية وتداعيات أحداث 11 سبتمبر لا تساعد في إقناع الشركات الغربية على ولوج هذا المجال في المملكة، لذا تزداد أهمية نجاح مبادرة الغاز من أجل نقل الفكرة بأن المملكة مازالت منفتحة للعمل مع العالم الخارجي.
200مليار ريال لمشروعات المياه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.