مع انتهاء الاختبارات هناك تسابق للاطلاع على نتائج الطلاب، والكثير لا يعرف المواد الدراسية التي تبين ذكاء الطالب، بالنسبة له كل المواد سواسية، والحقيقة أن الطالب الذكي يبدع في مواد معينة، مثلًا في المرحلة الابتدائية تعد الرياضيات مقياسًا مهمًا لقدرات الطالب العقلية، يستطيع تخيل مسائل وحسابات الرياضيات، حينما تغير له تركيبة الأرقام، يتمكن من حل المسألة، بمعنى لديه قدرة عقلية على التعامل مع الأرقام، ويدرك أصل تركيبها، مثلا يقرأ هذه المسألة: «الأب أعطى ابنه مبلغًا من المال، فاشترى ب 10 ريالات، وأعطى صديقه 5 ريالات، وبقي معه 3 ريالات» السؤال كم المبلغ الذي أعطاه الأب لابنه؟ وفي اللغة العربية حينما يقرأ نصًا ويُسأل عن تفاصيله تجده، يتخيل ما قرأ، ويعرف شخصيات النص وماذا فعلوا؟ ويميز الأفعال الماضي والمضارع والأمر، ليس كأنه آلة يقرأ فقط. وفي المرحلة الثانوية تتضح الصورة أكثر، في المواد العلمية الفيزياء، والرياضيات، والكيمياء، ونحوها. إذا كان متميزًا في الفيزياء فهو طالب ذكي، يستطيع ربط الرياضيات مع قوانين الفيزياء لحل مسائل مادة الفيزياء، مثلا يتخيل الإجهاد والانفعال الذي تتعرض له المواد، ويعرف كيف استنتجت القوانين التي تخص ذلك، وهذه من أسس الهندسة الميكانيكية، التي تعتمد عليها الصناعات في السيارات والطائرات وكل ما تراه حولك. البعض حينما يرى ابنه يحفظ النصوص والتواريخ والقوانين والمعادلات، يظن أنه ذكي، وفي الواقع أن هذا لديه قدرة على تخزين المعلومات واسترجاعها، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه يفهم ويحلل ويبدع، مثلا لو دخل كلية هندسة يجد صعوبة في تخيل ما يدرس لأنه يحتاج الفيزياء والرياضيات لفهم المعادلات والقوانين الهندسية، لكن قد يجد أن المجالات الطبية أفضل بالنسبة له لأنها تعتمد من جانب على الحفظ، مثل أسماء الأمراض وأعراضها والتشريح، أسماء العظام والعضلات والأوعية ووظيفة كل عضو، وأسماء الأدوية والجرعات ونحو ذلك. طبعًا، في أي مجال علمي لن يبدع شخص قدراته العقلية محصورة في الحفظ، لا بد أن يكون قادر على الفهم والتفكير المنطقي، والطالب الذي يجمع بين الفهم والحفظ له مستقبل كبير في مسيرته العلمية، في مجالات كثيرة. أخيرًا، تسمع من يقول كل الطلاب أذكياء فقط هناك مجتهد ومهمل، وهذا غير صحيح البشر لديهم قدرات عقلية متفاوتة، تجد طالبًا يفهم مسألة رياضية خلال خمس دقائق، وآخر بعد جهد كبير ووقت طويل قد يتخيل المسألة، وقت لا يستطيع ذلك.