في السنوات الأخيرة، ترددت في أروقة السوق السعودي وأروقة التوظيف الخاص، وتمت مناقشتها عبر المنابر الفضائية، المادة «77» من نظام العمل، التي استغلها القطاع الخاص بشكل خاطئ، لإنهاء خدمات الموظفين، بما في ذلك المعلّمون في المدارس الأهلية والخاصة، دون سبب مشروع وواضح، بل مقابل دفع تعويض مالي بسيط مقارنة بخسارة الموظف وظيفته، واستقراره المعيشي. فما هي المادة «77»؟ تنص المادة على أنه إذا لم يتضمن عقد العمل تعويضا محددًا مقابل الإنهاء لسبب غير مشروع، فإن الطرف المتضرر يستحق تعويضًا يعادل أجر 15 يومًا عن كل سنة خدمة للعقود غير المحددة، أو أجر المدة المتبقية في العقود المحددة بشرط ألا يقل التعويض عن أجر شهرين. الهدف الذي وضعت المادة لأجله جميل، وهو تحقيق العدالة للطرفين، إلا أن القطاع الخاص استخدم هذه المادة للفصل بغطاء قانوني، دون الحاجة لتبرير وتوضيح أسباب الفصل، مما أسهم في فصل كثير من الموظفين، خصوصا المعلمين في المدارس الأهلية الخاصة. هذه المادة، وللأسف الشديد، سمحت بفصل الموظف دون الرجوع إلى أسباب موضوعية أو توثيق مخالفات، مما شجّع بعض الجهات على استخدام المادة كحل أول بدلاً من أخير، ونتج عن ذلك عزوف كثير الشباب عن العمل في القطاع الخاص بسبب حالات الفصل المفاجئ، لانعدام الثقة في الاستقرار الوظيفي، فالعمل أصبح لدى بعض جهات القطاع الخاص لا يعتمد على الأداء، بل على قرار إداري قد يُتخذ في لحظة، ويصبح تطوير الذات رفاهية لا جدوى منها. ما هي الحلول؟ تقييد استخدام المادة «77» ببنود «أ» و«ب» و«ج» تضعها الموارد البشرية حفاظا على حقوق الطرفين، بحيث لا تُستخدم إلا بعد استنفاد كل البدائل الأخرى، مثل الإنذارات أو محاولة تصحيح الأداء، وإلزام المنشآت بالتبرير المفصل للفصل، وعرضه على لجنة قبل التنفيذ. فقدان الأمان الوظيفي في ظل المادة «77» لم يعد مجرد قضية قانونية، بل هو مشكلة اجتماعية واقتصادية حقيقية، فالعامل غير المستقر لا يمكنه أن يخطط لمستقبله، ولا يبدع في وظيفته، ولا يطمئن على أسرته.