لم يكن يوم الخامس من أغسطس 2010 يوماً عادياً لعمّال منجم «سان خوسيه» في صحراء أتاكاما شمال تشيلي. فبينما كان 33 منهم يعملون على عمق 700 متر، انهارت كتلة صخرية ضخمة تزن نحو 700 ألف طن، لتغلق الطريق الرئيس المؤدي إلى الخارج وتحاصرهم في الظلام. وجد العمال أنفسهم محاصرين في ملجأ طوارئ ضيق لا يحتوي إلا على كمية محدودة من الطعام والماء تكفي لبضعة أيام فقط. هناك، تكدّسوا على الأرض في انتظار المجهول، يصلّون أملاً في أن يسمع أحد صرخاتهم تحت هذا العمق الهائل. في الأعلى، لم يكن أحد يعلم ما إذا كان العمال أحياء أم قضوا تحت الأنقاض. زادت الأمور سوءاً عندما حدث انهيار ثانٍ أثناء محاولات الإنقاذ الأولى، ما كاد يدفع السلطات إلى وقف العملية. لكن إصرار عائلات العمال وضغط وسائل الإعلام العالمية جعلا الحكومة التشيلية تواصل الجهود بمشاركة أكثر من 600 مهندس وعامل إنقاذ، وبتكلفة تجاوزت 22 مليون دولار. على مدى 17 يوماً لم يُعرف مصيرهم، حتى جاء الأمل في 22 أغسطس، حين اخترق مثقاب الإنقاذ الصخور ليصل إلى الملجأ. وعند سحب المثقاب إلى السطح، وُجدت عليه قصاصة ورق كتب عليها: «نحن على قيد الحياة، يوجد 33 شخصاً هنا». كان ذلك الإعلان بداية لمرحلة جديدة من الإنقاذ شملت تزويد المحاصرين بالغذاء والأدوية، تمهيداً لاستخراجهم عبر كبسولة خاصة صممتها البحرية التشيلية بالتعاون مع وكالة «ناسا». وفي 12 أكتوبر، وبعد 68 يوماً من العزلة، خرج الرجال الثلاثة والثلاثون واحداً تلو الآخر إلى ضوء الشمس، وسط فرحة عالمية تابعتها الكاميرات لحظة بلحظة. كان آخرهم المشرف لويس أورسوا، الذي غادر القاع بعد أن ضمن سلامة جميع زملائه. رغم الصعوبات التي واجهوها لاحقاً، بقي هؤلاء رمزاً للصمود والإرادة الإنسانية في وجه المستحيل.