بدأت المخدرات المُصنعة تشق طريقها إلى عالمنا العربي، متسترة تحت أغطية عدة، فاسحة أمام غزوها أسواقا جديدة. المخدرات المُصنعة هي عبارة عن مخدرات تستخرج في الأصل من مواد طبيعية أو من المواد الخام، ولكنها تخضع للتصنيع بطرق مختلفة، وكثير ما يتم استخراجها من مواد مُصنعة مثل دواء قبل أن يطالها التحويل، ومنها على سبيل المثال «الترامادول» الذي صنّع في الأصل كمسكن للآلام، لكنه يعمل على تغيير كيمياء المخ عند تعاطيه كمادة مخدرة، وكذلك «الكبتاجون» الذي يشابه تأثير «الترامادول»، ويؤثر على زيادة نشاط الجسم، و«الهيروين» الذي يفقد متعاطيه أي إحساس بالألم ويشعره باسترخاء شديد، و«المورفين» الذي هو أحد مشتقات الأفيون، ويستخدمه الأطباء كعلاج في الحالات الضرورية، و«الأفيون» الذي يعد من أخطر أنواع المخدرات الطبيعية التى تم استخدامها وتحويلها إلى مخدر صناعي. تؤثر هذه المواد المخدرة على الجهاز العصبي للإنسان، وتقوده إلى الإدمان. وقد وجهت وزارة الداخلية، قبل نحو شهرين، ضربة موجهة لمافيا تهريب المخدرات، التي تشرف عليها ميليشيات «حزب الله»، حيث أحبطت إدخال 451 ألفا و807 أقراص من مخدر «الأمفيتامين» إلى المملكة. ويقسم المختصون المخدرات المُصنعة إلى 3 مجموعات رئيسة: أولها المواد المنشطة مثل الميث والإكتساسي والكبتاجون، بينما تضم المجموعة الثانية القنبيات المصنعة مثل السبايسي و«كي 2»، ويشتق منها البودر والإستروكس والفودو والشابو. في حين تشمل المجموعة الثالثة الأفيونات المُصنعة: الفنتانيل ومشتقاته مثل الأوكسيكودون الذي يستخرج منه «الترامادول». ومقابل بعض المخدرات الممنوعة من عبور الحدود في كثير من الدول، سواء كانت طبيعية أو مصنعة، فإن ثمة مركبات مُصنعة حديثا يمكنها الإفلات من الخضوع للفحوص المخبرية عبر استيرادها كمنتجات للنبات أو للاستهلاك الحيواني، على الرغم من خطورتها. تغيير التركيب يوضح الأستاذ المساعد في الأدوية والسموم بكلية الطب في جامعة أم القرى، الدكتور إبراهيم العنزي: «المخدرات التقليدية (القديمة) يوجد منها الطبيعي مثل النباتات كالحشيش، ومنها المُصنع، وهو ما يستخرج من مواد كيميائية مثل الهيروين، وتوجد حاليا المخدرات المُصنعة الحديثة التي تم تصنيعها من مركبات سابقة بتغيير تركيبتها الكيميائية بشكل بسيط كمحاولة للتهرب من المنع للمركبات الممنوعة سابقا، ولكن هذه المركبات قد تنتج التأثير نفسه وأحيانا أقوى من ناحية التركيز أو المفعول». وعن بداية قصة تصنيع المخدرات الحديثة، بيّن «العنزي»: «هذه المخدرات المُصنعة حديثا بدأ تصنيعها في دول شرقية، وانتشرت منها إلى العالم، ومما أسهم في انتشارها هو التسويق، حيث إن المخدرات تسوق (عند طلبها من المواقع الإلكترونية) كمنتج للنبات أو لاستهلاك الحيوان أو أملاح الاستحمام، وليس للاستهلاك البشري كأدوية، وذلك كنوع من التحايل، لتجنب الإجراءات المشددة (عدم الخضوع للفحوص المخبرية) من قِبل هيئات الغذاء والدواء العالمية». وأفاد: «المشكلة والتحدي العالمي يكمن في أن أغلب هذه المركبات لم يتم اختبارها، وأعراضها الجانبية غير متوقعة. كما أن المؤثرات العقلية المُصنعة الحديثة قد تكون أكثر ضراوة وخطورة وغير متوقعة النتائج، مقارنة مع كثير من المؤثرات المعروفة والمحظورة». خطورة متباينة يطلق لفظ «مخدر» على كل ما يُذهب العقل ويغيبه، لاحتوائه على مواد تشعر المتعاطي بالنشوة أو السعادة أو الخمول وفقدان التركيز، وربما فقدان الوعي، ويقود استخدامه للإدمان الذي يمثل الرغبة الدائمة في الاستهلاك المستمر. وثمة أنواع عدة للمواد المخدرة، منها المخدرات المهدئة التي تثبط الجهاز العصبي المركزي وتصيبه بالخمول، وتؤثر في مراكز الإحساس، حيث يفقد المدمن إحساسه بما حوله، ومنها كذلك المخدرات المنشطة التي تنشط الجهاز العصبي بطريقة زائدة، وتنعكس قلقا وشدا عصبيا، وتزيد ضربات القلب وترفع ضغط الدم، ومنها المخدرات المهلوسة التي تجعل متعاطيها يتخيل ويرى أشياء وهمية، تصيبه بالفزع والاكتئاب. وهناك، بالإضافة للمخدرات المُصنعة، مخدرات طبيعية هي الأسبق في الوجود بالطبيعة، ومنها الكوكايين المستخرج من نبات «الكوكا»، والخشخاش الذي تستخرج من زهوره مادة لزجة عند تعرضها للهواء يتغير لونها إلى البني المائل للسواد، ومنها «القات»، وهو نبات ذو أوراق خضراء غامقة اللون وساق قصيرة، ويستخرج المخدر منه عبر مضغ هذه الأوراق، وهناك الحشيش الذي يُعد من أشهر أسماء المخدرات الطبيعية المنتشرة في المنطقة، وكذلك الماريجوانا أو «القنب الهندي»، وهو نبات مخدر يدوم تأثيره 90 دقيقة، وهناك أيضا البانجو. التحاليل والاختبارات حول اختلاف التحاليل لاكتشاف المخدرات الطبيعية والمُصنعة، بيّن استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان الدكتور فيصل الزكري: «الإشكالية في موضوع اكتشاف المخدرات المُصنعة عن الطبيعية تكمن في نوعية المواد الممزوجة، فدائما تحليل المخدرات يكون مرتبطا بجزئية معينة في المادة. أما في المخدرات المُصنعة، فيستخدمون بها عدة مواد كيميائية لا تظهر في التحليل». وأكد: «شركات الكشف عن المخدرات تُحدث المواد التي يتم تداولها في السوق بشكل دوري، وتُوجد طرقا لاكتشافها». تضافر الجهود أكد «العنزي» أنه بسبب الانتشار العالمي الواسع لهذه المخدرات، فمن المهم أن تتضافر الجهود، وأن تكون هناك دراسات أكثر وتعاون أشد من جميع الجهات الخدمية والتعليمية والبحثية من أجل الوقاية الفعالة ابتداء، ومن أجل رفع المعرفة العلمية والمهارة العملية لدى الجهات المعنية، للتصدي لهذه الآفات، وتطوير طرق عملية لكشفها حين دخولها، وتطوير برامج علاجية تتواءم مع نوعية هذه المواد وتأثيرها. اختلاف التأثير والعلاج يوضح الدكتور الزكري أن هناك اختلافا وتشابها في خطة علاج مدمن المخدرات الطبيعية أو المُصنعة، إذ يقول: «طرق علاج الإدمان هنا مختلفة، والسبب في ذلك هو أن تأثير المخدرات المُصنعة أشد من المخدرات الطبيعية من حيث الضرر على الجانب النفسي والعضوي، وعليه يكون التدخل العلاجي بطريقة مختلفة، واستخدام علاجات متعددة إلى أن تستقر حالة المتعاطي، وحتى الأعراض الانسحابية أقوى في المخدرات المُصنعة، لقوة تأثيرها على المراكز العصبية في الدماغ من حيث إثارة مراكز الإحساس والسعادة فيه بشكل أعلى». أنواع المخدرات الحديثة عن الأمثلة عن المخدرات المُصنعة، بيّن «العنزي» أن الولاياتالمتحدةالامريكية أدرجت في 2012 عددا من المركبات المصنعة كمواد ممنوعة بالدرجة الأولى بسبب استخدامها غير الشرعي من أجل النشوة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى الإدمان، ولخطورتها على حياة الأفراد. وفي 2015، تم التعرف على أكثر من 500 مؤثر عقلي مُصنع حديثا. تصنيف المخدرات حسب اللون 1 المخدرات السوداء مواد مخدرة تتميز بأن لونها داكن أو يميل إلى السواد مثل الحشيش (القنب) والأفيون 2 المخدرات البيضاء تتميز بأن لونها أبيض مثل الهيروين، والكودايين، والأقراص المنومة أو المنبهة أو المهدئة حسب الحجم 1 - المخدرات الكبرى: (شديدة الخطورة) مثل الخشخاش ومشتقاته، والحشيش ومشتقاته، والكوكايين ومشتقاته 2 - المخدرات الصغرى: أقل خطورة، وتمثل جانبا من العقاقير المستخدمة كعلاج طبي، ويسبب التعود عليها الإدمان، ومنها الكحول والتبغ والكافيين والقات حسب طبيعتها المخدرات الطبيعية (Drug Narcotics) مخدرات من أصل نباتي، وهي كل ما يؤخذ مباشرة من النباتات الطبيعية. المخدرات المُصنعة أهمها: 1 - المورفين 2 الهيروين 3 الكوكايين 4 المخدرات الكيميائية (التخليقية) من أشهر المؤثرات العقلية المُصنعة حديثا الميثامفيتامين (methamphetamine) اشتهرت تسميته «الشبو» بين المتعاطين، وهو مركب له تأثير إدماني شديد بسبب نقاوته العالية غالبا، وتأثيره السريع لدى المتعاطي، مما يجعله يشكل خطرا كبيرا على صحة أفراد المجتمع وعلى من يصنعه على حد سواء. غالبا يتم استخدامه عن طريق الاستنشاق أو الحقن أو البلع، وطرق الاستنشاق والحقن تعد أكثر خطورة بسبب الانتقال السريع للمخدر إلى الدم، وبتراكيز عالية، مما يجعل التأثير العقلي سريعا، وبالتالي يسبب مضاعفات صحية شديدة لدى المتعاطي. الحشيش الصناعي أو المزيف (Synthetic cannabinoids) هو عادة خليط من النباتات والمواد الكيميائية المصنعة. يحوي بعض المواد المشابهة لمكونات الحشيش، ولكن تأثيره مختلف، وغالبا أكثر ضراوة بنسبة قد تصل إلى أكثر من 100 ضعف، مقارنة بالحشيش الطبيعي، وهو يعطي نشوة مشابهة للحشيش عند المتعاطي مع تأثير تثبيطي للجهاز العصبي المركزي. أملاح الاستحمام (Bath salts) سميت بهذا بسبب طريقة التسويق التي اشتهرت بها، وهي مركبات كاثينونية مُصنعة لها تأثير تنشيطي للجهاز العصبي المركزي، وهي عبارة عن عدة مركبات من أشهرها MDPV وMethylon وMephedrone. توصلت بعض الأبحاث إلى أن استنشاق كمية من هذه المواد قد يوازي في مفعوله استنشاق 10 أضعاف الكمية من المؤثر العقلي المعروف ب«الكوكايين»، مما يؤدي إلى زيادة نبضات القلب وضغط الدم وحرارة الجسم لدى المتعاطي. الفلاكا تشاع تسميته «مخدر الزومبي»، ويحتوي على مادة «alpha-PVP»، وهو كاثينون مُصنع مع تأثير تنشيطي ومهلوس، وكمية بسيطة منه كفيلة بإحداث تأثير، وكان هناك انتشار واسع لهذا المركب في 2015 في بعض الدول مثل الولاياتالمتحدة. مركب Smiles له تأثير مهلوس للعقل مشابه لتأثير المركب المعرف LSD، وكمية بسيطة منه كفيلة بإحداث تأثير. مركب Molly نسخة نقية من مركب MDMA، وهو يشتت الأحاسيس ويعمل كمنشط. كما أنه عادة يسوق كخليط مع مؤثرات عقلية أخرى كالmethylon والMDVP. مركبات أخرى كالDMT والAMT مركبات تريبتامينية وفينيثايلامينية مؤثرة عقليا، وقد تحدث هلوسة مشابهة لتأثير مركب LSD لدى المتعاطي.