93 % من مؤشرات الأداء حققت مستهدفاتها السنوية 1290 مبادرة اكتملت وتسير وفق المسار الصحيح تتبنى رؤية المملكة العربية السعودية 2030 مبدأ الاستدامة، حيث بنت في كل مرحلة من مراحلها إنجازاتها على ما رسخته في المرحلة التي تسبقها، مما أسهم في تكوين مسار تراكمي متين يقود نحو تحقيق أهدافها الكبرى. ومع دخولها المرحلة الثالثة، تعتمد الرؤية على الاستراتيجيات الوطنية القطاعية والمناطقية كأدوات تنفيذية، بما يعزز تكامل الجهود ويضمن استمرارية الأثر التنموي لما بعد عام 2030. تمضي رؤية السعودية 2030 نحو مضاعفة العمل واقتناص فرص النمو، مع مواصلة الإنفاق الحكومي، حيث تشهد المرحلة الثالثة توسع دور الصناديق الوطنية في تحفيز الاستثمارات المحلية، مستندة إلى أسس متينة للنمو في القطاعات الاقتصادية المتنوعة، وزخم كبير من الإنجازات ورصيد متراكم من المكتسبات. وقد دخلت الرؤية مرحلتها الثالثة الممتدة لخمس سنوات حتى عام 2030، بعد أن حققت تحولًا شاملًا وملموسًا في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، مع الحفاظ على تركيزها على الأهداف طويلة المدى، وتكييف أساليب التنفيذ بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة، لضمان استدامة التقدم والازدهار. وبرزت المملكة كنموذج رائد في الثبات واستشراف الفرص والتكيف مع المتغيرات المحلية والعالمية، حيث أصبحت هذه السمات جوهرية في نموذجها الاقتصادي. كما وضعت الرؤية الإنسان السعودي في مركز إهتمامها، مستهدفة الريادة العالمية في مختلف المجالات، وماضية في تحقيق أهدافها عبر ترسيخ مكتسبات التحول الاقتصادي والاجتماعي وتسريع وتيرة الإنجاز، حيث حققت 93 % من مؤشرات الأداء مستهدفاتها السنوية أو قاربت عليها، فيما بلغت نسبة المبادرات المكتملة أو التي تسير في المسار الصحيح 90 %. وأسهمت المراحل السابقة في وضع أسس التحول وتهيئة البيئة الممكنة، مما أدى إلى فتح القطاعات الاقتصادية وخلق فرص نمو جديدة، حيث شهدت المرحلتان الأولى والثانية تمكين "المواطن والقطاع الخاص"، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحسين "جودة الحياة"، وتعزيز مكانة المملكة عالميًا. كما عزز هذا التقدم تنافسية الاقتصاد السعودي بين دول مجموعة العشرين، رغم التقلبات الاقتصادية والسياسية العالمية. ركّزت المرحلة الأولى على البناء والتأسيس، من خلال إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وتعزيز الحوكمة، وترسيخ الشفافية والمساءلة، ووضع خارطة طريق مالية متوسطة المدى، ما أسهم في رفع جاهزية الجهات الحكومية ومرونتها. كما حفزت المشاريع الكبرى النمو وعكست طموحات المملكة. أما المرحلة الثانية (2021–2025)، فقد ركّزت على تسريع الإنجاز، حيث ارتفعت جودة الخدمات الحكومية، وتسارع تنفيذ المبادرات، وتنامت القدرات الوطنية، وتزايدت المشاريع الحكومية ومشاريع صندوق الاستثمارات العامة، إلى جانب توسع الإنفاق الرأسمالي، وظهور الاستراتيجيات التنموية الوطنية التي دعمت النمو المستدام. كما أسهمت مبادرات الرؤية في تحسين "جودة الحياة، وتعزيز الأنماط الصحية، وتطوير حلول الدعم السكني، وزيادة المعروض العقاري، وتنظيم السوق العقارية". وكان الاستثمار في الإنسان السعودي المحور الأهم، عبر تمكين المواهب الوطنية وزيادة حضورها عالميًا، ورفع أعداد الطلاب في أفضل الجامعات، وتحسين خدمات ضيوف الرحمن، وتعزيز الحضور الثقافي للمملكة عالميًا. إلى ذلك رسخت الرؤية متانة ومرونة الاقتصاد السعودي، حيث حافظ على إستقرار معدلات التضخم، واستمرار نمو الناتج المحلي مدفوعًا بالأنشطة غير النفطية، مع تبني نهج فريد لتنمية القطاعات، يجمع بين تطوير القطاعات التقليدية وتعزيز القطاعات الواعدة مثل "الذكاء الاصطناعي والألعاب الإلكترونية". كما لعب صندوق الاستثمارات العامة دورًا محوريًا في هذا التحول، إلى جانب دعم "القطاع الخاص" وخلق بيئة "جاذبة للأعمال". وعلى صعيد المؤشرات الدولية، حققت المملكة قفزات نوعية، مدعومة ببنية رقمية متطورة، وتعزيز الأمن السيبراني، وتنظيم القطاع غير الربحي. ومع المرحلة الثالثة، تستمر الرؤية في البناء على هذه المكتسبات، مع توجيه البرامج والمبادرات، وتطوير البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات. كما أرست برامج الرؤية بنية ممكنة وإرثًا مؤسسيًا ومعرفيًا يعزز استدامة التنفيذ، حيث اكتمل في عام 2025 برنامجا الاستدامة المالية والتخصيص، فيما تستكمل بقية البرامج أهدافها تباعًا، مع إعادة توجيه بعضها لتحقيق مستهدفات استراتيجية حتى عام 2030. وخلال المرحلة الثالثة، ستتواصل عملية إطلاق الاستراتيجيات الوطنية القطاعية والمناطقية، التي تتميز بشمولية أكبر، لتكمل ما بدأته برامج تحقيق الرؤية، وتسهم في تحقيق أهدافها وضمان استدامة أثرها على المدى الطويل. وفي هذا الشأن استعرض مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لتحديثات "رؤية المملكة 2030"، التي أرست بعد انتهاء مرحلتيها الأولى والثانية أسسًا قوية للنمو في مختلف القطاعات الاقتصادية، وحققت زخمًا كبيرًا من الإنجازات ومكتسبات نوعية. واستكمالًا لهذا النجاح، تنطلق المرحلة الثالثة الممتدة من عام 2026م حتى 2030م، دافعة نحو مضاعفة الجهود، مع استمرار تسارع وتيرة الإنجاز واقتناص فرص النمو، ومواصلة الإنفاق الحكومي الرأسمالي، إلى جانب تعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني في تحفيز الاستثمارات المحلية، وتوسيع مساهمة القطاع الخاص في دعم النمو والتنويع الاقتصادي، ورفع المحتوى المحلي. كما سيستمر العمل على متابعة المبادرات القائمة وتوجيهها، وتنفيذ البرامج والخطط الهادفة إلى تطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين والمقيمين والزائرين، إضافة إلى الاستثمار في قدرات أبناء وبنات الوطن لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز الريادة في مختلف المجالات. وأشار المجلس إلى أن المرحلة الثالثة ستشهد استمرار إطلاق الاستراتيجيات الوطنية، سواء القطاعية أو المناطقية، بوصفها أدوات تنفيذية طويلة المدى تُكمل برامج تحقيق الرؤية، مع تركيز أوسع وتغطية أشمل تدعم أهداف المرحلة، وتسهم في تحقيق مستهدفات الرؤية وضمان استدامة أثرها لما بعد عام 2030م. وأكد المجلس أن رؤية المملكة 2030 تتبنى مبدأ الاستدامة كقيمة أساسية في منهجها، حيث بُنيت إنجازات كل مرحلة على ما تحقق في المرحلة السابقة، بما يضمن تحقيق أثر مستدام. ولفت إلى أن 93 % من مؤشرات أداء الرؤية حققت مستهدفاتها السنوية أو اقتربت من تحقيقها، فيما تجاوز عدد منها مستهدفاته المرحلية أو حتى مستهدفات 2030، كما أن 90 % من إجمالي المبادرات البالغة 1290 مبادرة إما اكتملت أو تسير وفق المسار الصحيح. وبيّن أن المرحلتين الأولى والثانية شهدتا تنفيذ موجة واسعة من الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والمالية والتشريعية، تجاوزت ألف إصلاح و1200 إجراء، شملت تحديث الأنظمة واللوائح، وتأسيس كيانات تنظيمية، مما أسهم في تهيئة بيئة "ممكنة للتحول، وفتح قطاعات اقتصادية جديدة، وتعزيز فرص النمو، وتمكين المواطن والقطاع الخاص، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحسين جودة الحياة، وترسيخ مكانة المملكة عالميًا". كما أشار إلى أن الرؤية حافظت على وتيرة التقدم، وحققت إنجازات نوعية من خلال اعتماد تخطيط استراتيجي وسياسات مالية مرنة واستباقية، مكنتها من التعامل مع التحديات والاضطرابات الاقتصادية والسياسية عالميًا خلال العقد الماضي. واستعرض المجلس مراحل تنفيذ الرؤية، موضحًا أن المرحلة الأولى (2016–2021) ركزت على البناء والتأسيس، عبر إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وإطلاق برامج "تحقيق الرؤية، وتعزيز الحوكمة والشفافية، ومكافحة الفساد، ومواءمة الإنفاق الحكومي مع أولويات التنمية"، بما أسهم في رفع كفاءة العمل الحكومي وتعزيز جاهزيته ومرونته. كما عملت الرؤية خلال هذه المرحلة على تمكين القطاع الخاص، ومعالجة التحديات التنظيمية والإجرائية، وإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة ليكون محركًا رئيسيًا لتنويع الاقتصاد، من خلال إطلاق المشاريع الكبرى وبناء شراكات محلية ودولية. أما المرحلة الثانية (2021–2025)، فقد ركزت على "تسريع الإنجاز، من خلال توسيع نطاق الإصلاحات، ورفع جودة الخدمات الحكومية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتمكين الكفاءات الوطنية، إلى جانب التوسع في المشاريع الحكومية ومشروعات صندوق الاستثمارات العامة، واستحداث استراتيجيات تنموية وطنية تدعم النمو المستدام". وتناول المجلس ما تحقق ضمن محاور الرؤية الثلاثة: "مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح"، مشيرًا إلى أبرز الإنجازات في محور "مجتمع حيوي"، ومنها "تحسين جودة الحياة، وتشجيع ممارسة الرياضة، وتطوير المدن"، حيث ارتفعت نسبة ممارسي النشاط البدني إلى 59.1 %، متجاوزة المستهدفات، كما توسعت الخدمات الصحية لتغطي 97.5 % من التجمعات السكانية، ما أسهم في رفع متوسط العمر المتوقع إلى 79.7 عامًا، مقتربًا من مستهدف 2030 البالغ 80 عامًا.