تواصل السينما السعودية توسيع حضورها الخارجي عبر برنامج عروض دولية في إسبانيا، ضمن فعالية «ليالي الفيلم السعودي» التي تنظمها هيئة الأفلام، في إطار امتدادها الدولي خلال عام 2026، وسط اهتمام متنامٍ بالمحتوى السينمائي السعودي داخل الأسواق الأوروبية. وتستضيف مدن مدريدوبرشلونة وإشبيلية سلسلة من العروض التي تعكس ملامح الإنتاج السعودي المعاصر، في خطوة تستثمر الحضور الإسباني الراسخ داخل المشهد السينمائي الأوروبي، بما يحمله من إرث صناعي وثقافي، وما يتيحه من فرص للتبادل والتواصل بين صناع الأفلام في البلدين. ولا تقتصر هذه الفعالية على تقديم الأفلام فحسب، بل تتسع لتشمل مساحات حوارية تضع هذه الأعمال في سياقها الإنتاجي والإبداعي، عبر لقاءات مباشرة تجمع صنّاع الأفلام السعوديين بالجمهور ووسائل الإعلام الإسبانية، ما يفتح المجال لنقاشات أعمق حول التحولات التي يشهدها القطاع السينمائي في المملكة، ويعزز فرص بناء جسور مهنية مع الفاعلين في السوق الأوروبية. ويضم البرنامج خمسة عروض سينمائية لأربعة أفلام سعودية مختارة، تجمع بين الأفلام الطويلة والقصيرة، هي: «هوبال»، و»ميرا ميرا ميرا»، و»علكة»، و»هجرة». وتمثل هذه الأعمال نماذج متنوعة من التجارب السينمائية المحلية، سواء من حيث الموضوعات المطروحة أو الأساليب السردية والبصرية، ما يمنح الجمهور الأوروبي فرصة للاطلاع على تعددية المشهد السينمائي السعودي في مرحلته الحالية، بعيدًا عن القوالب النمطية، وفي سياق يعكس تطور أدواته الفنية وقدرته على طرح قضايا إنسانية واجتماعية بلغة سينمائية معاصرة. وتتنقل العروض بين عدد من الصالات السينمائية ذات الحضور الثقافي في المدن الثلاث، تشمل «سينيس غولم» في مدريد، و»رينوار فلوريدا بلانكا» في برشلونة، و»أوديون بلازا دي أرماس» في إشبيلية، وهي مواقع معروفة باستقطاب جمهور مهتم بالسينما العالمية والسينما الفنية، ما يعزز فرص وصول الأفلام السعودية إلى شريحة نوعية من المتلقين، ويدعم حضورها في التغطيات الإعلامية والنقاشات النقدية. ويأتي هذا الحضور في إسبانيا ضمن سياق أوسع لتحركات «ليالي الفيلم السعودي» على المستوى الدولي، حيث شهدت هلسنكي عرض الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت»، بتنظيم من مهرجان مالمو للسينما العربية، وبالتعاون مع هيئة الأفلام، وبرعاية المبادرة، ضمن جولة سينمائية شملت فنلندا، وبمشاركة السفارة السعودية هناك. وتعكس هذه المحطات المتعددة توجهًا واضحًا نحو ترسيخ حضور السينما السعودية في الأسواق العالمية، عبر منصات عرض متنوعة تتيح لها الوصول إلى جماهير جديدة. وتسهم هذه المبادرات في فتح آفاق أوسع للتوزيع والشراكات الدولية، إلى جانب دعم مشاركة الأفلام السعودية في المهرجانات العالمية، بما يعزز موقعها ضمن خارطة السينما الدولية، ويضع الإنتاج المحلي في سياق تنافسي أرحب، قائم على التفاعل الثقافي وتبادل الخبرات، في مرحلة تشهد فيها الصناعة السينمائية السعودية تحولًا متسارعًا نحو الاحترافية والانفتاح العالمي. بوستر فيلم «مسألة حياة أو موت» في شوارع هلسنكي فيلم «الهجرة»