904 مليارات ريال إجمالي التمويل العقاري حين أُطلقت رؤية المملكة العربية السعودية 2030، كانت نسبة تملّك الأسر السعودية للمساكن لا تتجاوز 47 ٪ في قطاع يُعدّ من أكثر القطاعات تأثيراً في استقرار الأسرة وجودة الحياة، التشريعات لم تواكب حجم السوق، والتوازن بين العرض والطلب لم يكن يركز على المستفيد الفعلي، والخيارات السكنية المناسبة لمختلف القدرات المالية كانت شحيحة. الرؤية من خلال برنامج الإسكان لم تكتفِ بتشخيص المشكلة، بل وضعت هدفاً قابلاً للقياس: رفع نسبة التملك إلى 70 ٪ بحلول 2030م. حيث عمل برنامج الإسكان كأداة تنفيذية لتحقيق هذا الهدف، ليكون أحد البرامج التنفيذية المنبثقة من محور «مجتمع حيوي» في رؤية 2030. ومنذ انطلاقته وقطاع الإسكان يرسم مسيرة تحول مؤسسي ونموذجا للتحول المستمر. من جهات متفرقة إلى منظومة متكاملة الفارق الجوهري الذي أحدثه برنامج الإسكان لم يكن في حجم الدعم المالي وحده، بل في طريقة التفكير. جاء البرنامج ليُحوّل المشهد من جهات متعددة إلى منظومة متكاملة، إذ جمع تحت مظلة واحدة 16 جهة حكومية إلى جانب شركاء من القطاع الخاص وغير الربحي، ووضع لكل محور هدفاً واضحاً وآلية قياس محددة. ارتكز البرنامج على ثلاثة محاور رئيسة: تعزيز قدرة المستفيد على تحمّل تكاليف السكن، وتطوير جانب العرض بضخ منتجات سكنية متنوعة، وتطوير السوق التمويلية بتوفير حلول ميسّرة وضمانات. التحوّل الرقمي في خدمات الإسكان قبل عشر سنوات، كان المواطن يحتاج أسابيع من المراجعات للتحقق من أهليته للدعم السكني، ثم سنوات في انتظار وحدته. اليوم، يدخل المواطن منصة "سكني"، يتحقق من أهليته خلال دقائق، ويختار من بين خيارات سكنية متعددة تناسب ميزانيته ومنطقته، وقد استفاد من هذه المنصة أكثر من مليون أسرة سعودية حتى اليوم. هذا التحوّل الرقمي تمثّل في إطلاق 15 منصة رقمية متكاملة: "سكني" لرحلة التملّك، و"إيجار" التي وثّقت أكثر من 3.2 ملايين عقد إيجاري خلال عام 2025م وحده، ونظام بيع وتأجير مشاريع على الخارطة لحماية المشترين، إضافةً إلى منصات "عقاري" و"التوازن العقاري" و"المساهمات العقارية" التي أُطلقت عام 2025م. أبرز المبادرات وما حققته من أثر ملموس أولاً: تمكين قطاع التطوير العقاري السكني تهدف هذه المبادرة إلى تمكين القطاع الخاص من المشاركة في زيادة المعروض السكني الملائم لتغطية الفجوة في الاحتياج السكني على مستوى المدن، من خلال نماذج شراكة مبتكرة مع المطورين المحليين والدوليين. وقد أسفرت هذه الشراكات عن ضخ أكثر من 363 ألف وحدة سكنية للبيع على الخارطة -على أراضي الوزارة وأراضي القطاع الخاص- تراكمياً من 2018م حتى نهاية 2025م. ثانياً: الدعم المالي لمستحقي الدعم السكني تُواصل هذه المبادرة تقديم الدعم المالي للمواطنين المستحقين بناءً على استراتيجية المنتجات وشرائح المستفيدين، بما يخدم تمكينهم من تملّك المسكن المناسب. وطوّرت المبادرة آلية جديدة لدعم قروض التمويل العقاري تُتيح تخصيص الدعم وفق الملاءة المالية والمنتج المختار. ووصل إجمالي العقود التمويلية المدعومة في المرحلتين إلى أكثر من 880 ألف عقداً، توزّعت بين البيع على الخارطة والبناء الذاتي والوحدات الجاهزة. ثالثاً: برنامج الإسكان التنموي تهدف هذه المبادرة إلى توفير وحدات وحلول سكنية للأسر المستحقة، وتطوير معايير الأولوية والأهلية وقواعد البيانات وربطها مع منصة سكني، عبر استحداث نموذج حوكمة متكامل يضمن وصول الدعم لمستحقيه الفعليين. وفي هذا الإطار، استفادت قرابة 60 ألف أسرة من وحدات سكنية وُفِّرت لها مباشرةً عبر الوزارة والقطاع الخاص وغير الربحي تراكمياً منذ انطلاق البرنامج حتى نهاية عام 2025م رابعاً: تطوير البنية التحتية لأراضي الوزارة تعمل هذه المبادرة على تطوير أراضي وزارة البلديات والإسكان وتهيئتها وفق آلية عمل واضحة، تشمل تطوير البنية التحتية من تسوية وسفلتة وتصريف أمطار، وإيصال الخدمات اللازمة من كهرباء ومياه وصرف صحي عبر شراكات مبتكرة دون تكاليف إضافية. وقد اكتملت أعمال التطوير على أكثر من 45 ألف قطعة أرض من أراضي الوزارة، جاهزةً لتطوير المشاريع السكنية. التشريع الأساس الذي لا يُرى لا تكتمل قصة التحول السكني كاملةً دون الحديث عن البنية التشريعية التي بُنيت من الصفر تقريباً. قبل 2017م، كان سوق الإيجار يسير بلا تشريعات أو تنظيمات تحمي حقوق المستأجر والمؤجر على حدٍّ سواء، ولم يكن المشتري في مشاريع البيع على الخارطة يملك أي ضمانة قانونية تحفظ حقوقه. اليوم، تضمّ منظومة التشريعات العقارية 24 نظاماً ولائحة صدرت عن الهيئة العامة للعقار منذ انطلاق البرنامج، من أبرزها: نظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها، ونظام التسجيل العيني للعقار، ونظام بيع وتأجير مشاريع على الخارطة، ونظام الوساطة العقارية الذي أضفى الاحترافية على المهنة وحمى أطراف الصفقة. المؤسسات.. بناء كيانات تدوم من أبرز ما أنجزه البرنامج في سنواته العشر إنشاء كيانات مؤسسية لم تكن موجودة قبله، وستبقى بعده ركائز دائمة لقطاع مستدام. الشركة الوطنية للإسكان (NHC)، أُسست عام 2016م لتكون الذراع التنفيذية لوزارة البلديات والإسكان في جانب العرض. مهمتها تطوير مشاريع سكنية متكاملة على أراضي الوزارة وبالشراكة مع القطاع الخاص، وقد أثمرت جهودها عن مشاريع كبرى في مناطق المملكة. وفي عام 2024م بلغت ذروة مسيرتها بأن أصبحت أكبر مطور عقاري في دول مجلس التعاون الخليجي. الهيئة العامة للعقار، أُنشئت عام 2017م لتكون ركيزة التشريع والتنظيم لقطاع الإسكان في المملكة، وتعمل على ضمان توفير بيئة عقارية موثوقة وشفافة تسهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 من خلال إصدار الأنظمة والتشريعات، وتمكين الحلول الرقمية والمتمثلة في منصات رقمية سهلت الكثير من التعاملات العقارية، وعززت ضمان الحقوق لجميع الأطراف بما يدعم التنمية المستدامة ويحفز الاستثمار المحلي والدولي. المعهد العقاري السعودي، أُسس عام 2017م ليكون الذراع الأكاديمي للهيئة العامة للعقار، ويهدف إلى نشر أفضل الممارسات العالمية وتأهيل المهنيين في القطاع العقاري السعودي، كما يتيح المعهد تدريبا متخصصا وشهادات احترافية لرفع كفاءة العاملين في أكبر قطاع اقتصادي غير نفطي بالمملكة، وذلك للمساهمة في تحقيق رؤية السعودية 2030. 392 ألف متدرب في المعهد العقاري السعودي حتى عام 2025 الأثر الاقتصادي.. أبعد من السكن ساهم برنامج الإسكان بأكثر من 37 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي تراكمياً من 2021م حتى 2025م، وخلق أكثر من 42 ألف وظيفة مباشرة في القطاع الخاص. وبلغت نسبة مساهمة قطاع الإسكان في المحتوى المحلي 58٪ عام 2024م مقارنةً ب 38٪ في 2021م، قفزة تعكس تحولاً حقيقياً في بنية الاعتماد على الكفاءات والمواد الوطنية. وتجاوز إجمالي التمويل العقاري السكني للأفراد 904 مليار ريال حتى نهاية الربع الثالث من 2025م. تصريح الرئيس التنفيذي لبرنامج الإسكان أوضح المهندس خالد آل طالع - الرئيس التنفيذي لبرنامج الإسكان أن عام 2025م شهد استمراراً لمسيرة برنامج الإسكان في تمكين الأسر السعودية من تملّك المسكن الملائم وقال هي مسيرة لم تبدأ بالأرقام، بل بدأت بقرار وطني راسخ جعل من السكن أولوية لا تُؤجَّل. فقد بلغت نسبة التملّك 66.24 ٪ بنهاية عام 2025م، في مؤشر يعكس فاعلية السياسات والمبادرات التي أُطلقت على مدى السنوات الماضية، ويُجسّد عمق التحوّل الذي شهده القطاع منذ أن كانت هذه النسبة 47 ٪ في 2016م. تسع عشرة نقطة مئوية في أقل من عقد وأشار لعلّ ما يُضاعف عمق هذا الإنجاز أنه لم يقم على قرار واحد، بل على منظومة تشكّلت عبر سنوات: تشريعات أعادت تنظيم السوق، وكيانات مؤسسية رسّخت ثقة المستثمر والمستفيد على حدٍّ سواء، ومنصات رقمية حوّلت رحلة التملّك من سنوات انتظار إلى استحقاق فوري، وبرامج دعم أتاحت لأكثر من مليون أسرة سعودية العبور من حلم التملّك إلى حقيقته واعتزّ ال طالع بما تحقّق، مشيراً أن الطريق لم ينتهِ، وأن ما بُني من منظومة راسخة يجعلنا أكثر ثقةً وأوفر قدرةً على المضيّ. ولذلك نتطلع إلى مواصلة العمل مع شركائنا لبلوغ مستهدف 70 ٪ بحلول 2030م، وبناء مجتمعات حيوية تعيش فيها الأسرة السعودية استقراراً حقيقياً. آثار وثمار.. وقصة لم تنتهِ بعد بنهاية مرحلة النضج (2021–2025م)، يدخل البرنامج مرحلة الاستدامة (2026–2030م) وفي رصيده مكتسبات استراتيجية أرست أسس المرحلة القادمة، الهدف 70 ٪ تملّكاً بحلول 2030م، والمسافة المتبقية لا تتجاوز 3.8 نقطة مئوية عن 66.24 ٪ المحققة اليوم. المنظومة اكتملت ركائزها، والكيانات قائمة، والتشريعات راسخة، والمنصات الرقمية تعمل، والشراكات بين القطاعين أثبتت فاعليتها. وهذا الإنجاز لم يكن ليتحقق دون التوجيهات الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ودعم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله- الذي رسم بتوجيهاته مسار هذا التحول على امتداد عقد كامل: من إطلاق رؤية 2030 ترسيخاً للسكن أولويةً وطنية، إلى توجيهه بمضاعفة مشروعات الإسكان شمال الرياض عام 2021م استجابةً للطلب المتزايد، إلى حزمة إجراءات التوازن العقاري في مارس 2025م. قصة التحوّل في قطاع الإسكان ليست مجرد أرقام ترصدها التقارير، إنها قصة وطن اختار أن يجعل من السكن أساساً للاستقرار، ومن المواطن محوراً للتنمية، ومن الرؤية واقعاً يتحقق كل يوم.. وهي قصة لم تنتهِ بعد. م. خالد آل طالع