غيب الموت الاثنين الماضي «الرياضي الشامل» فرج سليمان الطلال.. رمز الرياضةالحائلية ونجم الشباب والطائي والإداري والمدرب الوطني الأسبق بعد معاناه طويلة مع المرض. رحل (فرج) تاركاً حزناً عميقاً في نفوس محبيه.. وبصمات محفورة في الذاكرة الرياضية السعودية، وإلى جانب ما سبق ذكره عن هذا الرياضي الشامل، كان الطلال بطلاً للمملكة في مسابقة الوثب الطويل والوثب الثلاثي بمضمار ألعاب القوى بجانب كرة السلة والطائرة واليد فضلاً عن كرة القدم. إذ سبق له تمثيل المنتخب الوطني لألعاب القوى وتحقيق لقب بطل المملكة في الوثب الطويل عام 1390ه (1970م). كما كان أحد أعضاء منتخب السعودي المشارك في أولمبياد ميونخ 1972م (1392ه) مع بطل المملكة في سباق ال 100م العداء حميد جمعان -رحمه الله- الذي كان هو الآخر رياضياً متعدد المواهب ارتدى شعار الهلال وبرز نجماً كروياً لامعاً في العصر الذهبي الأول للهلال وساهم عام 1384ه (1964م) في قيادة الفريق للفوز بكأس الملك وكأس ولي العهد معاً في موسم واحد. كما سجل التاريخ الرياضي السعودي لاسم فرج الطلال بفخر واعتزاز اكتشافه لموهبتي أفضل حارسين في تاريخ الكرة السعودية الأخوين عبدالله ومحمد الدعيع إبان فترة إشرافه على تدريب الطائي قبل عقود. وحين نقلب أوراق تاريخ (أيقونة الرياضةالحائلية) فرج الطلال نتذكر أن بداية مشواره الكروي كانت بمدينة الرياض لاعباً مع فريق زهرة الهلال (أشبال الهلال) مطلع الثمانينات الهجرية، وكان ملعب الفريق أمام مقر الهلال القديم الواقع في نهاية شارع الظهيرة شمالاً عند تقاطعه مع شارع الخزان (الإمام فيصل بن تركي حالياً) شرقي حديقة الفوطة، ولم يستمر فرج طويلاً مع الهلال نظراً لانتقال أسرته لمدينه حائل بين عامي 84- 1385ه، وهناك انضم لنادي الطائي ومثله في كثير من الألعاب والعديد من المشاركات. ويقول (فرج) في حديث سابق لهذه الصفحة أجراه الزميل مشعل الرحيل ونشرته (الرياض) بتاريخ 17/ 1/ 1437ه: «لا أنسى حرب صالح سلامة -رحمه الله- أول مدرب في الطائي، كان يتابعني ويوجهني، وكان حريصاً على تقديمي للأفضل منذ التحاقي بصفوف الطائي عام 1385ه (1965م)». وبعد سنوات عاد (الطلال) لمدينة الرياض للدراسة في معهد التربية الرياضية، وظل تحت مجهر اندية العاصمة الثلاثة: الهلال والنصر والشباب التي فاوضته، وكان عرض الشباب الأكثر إغراءً بتقديمه مبلغ 2000 ريال مع دراجة نارية (دباب) فوافق. وبعد انتهاء فترة دراسته عاد إلى الطائي، وكان آخر مواسمه كلاعب عام 1405ه (1985م) وعقب اعتزاله تحول لميدان التدريب واكتشف العديد من المواهب التي خدمت المنتخبات السعودية. وقبل 10 سنوات تقريباً ابتعد عن الوسط الرياضي بسبب ظروفه الصحية، ورغم ذلك لم ينقطع (أبو علي) عن عشقه الأبدي الطائي، وفي اكثر من مباراة كان يحضر لدعم الفريق متحاملاً على نفسه رغم معاناته من ضيق في التنفس، يأتي مصطحباً معه أسطوانة الأوكسجين، آخرها في موسم 1435ه كانت أمام الفيحاء في مباراة مصيرية تواجد فرج فيها وتحقق الفوز للطائي بنقاطه الثلاث، وهمس -رحمه الله- للاعبين ودموعه تغالبه فرحاً وحباً لفارس الشمال، وقال لهم: «هكذا هي روح الانتصار التي ننتظرها منكم أنتم يا أبناء الطائي المخلصين، كما عهدناكم، استمروا لتعيدوا الكيان لمكانه الطبيعي». في المقابل كان رجال الطائي أوفياء ومتميزين للغاية -بخلاف الأندية الأخرى- مع رمزهم الكبير فرج الطلال حين كرموه بإطلاق اسمه على ملعب النادي الرديف؛ تقديراً لاسمه وتخليداً لذكرى خدماته المخلصة وتضحياته للطائي. رحم الله «أسطورة الطائي» فرج الطلال وجزاه خير الجزاء بما قدم من عطاء وجهود وإخلاص لشباب ورياضة وطنه.. وخالص العزاء وصادق المواساة لابن الرمز الرياضي الراحل (علي) ولعائلة الفقيد والأسرة الرياضيةالحائلية عامة والطائية خاصة، داعين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.