الألعاب الإلكترونية تمثل البيئة الأسرع لبناء مهارات التفكير التحليلي والابتكار، وكلاهما مطلوب في وظائف المستقبل، أو على الأقل 85 % من هذه الوظائف ستحتاج لمهارات تقنية متقدمة، بخلاف أن سوق الألعاب السعودي يعتبر الأكثر نموًا على مستوى العالم، وبنسبة سنوية تتجاوز 22 %، وبالتالي فدمجها في التعليم والتدريب السعودي لا يأتي بدافع ترفيهي أو تربوي؛ وإنما لأسباب اقتصادية في المقام الأول.. في بداية فبراير من العام الجاري، قامت وزارة التعليم السعودية بنقلة نوعية مهمة، وذلك عندما أقرت بشكل رسمي اعتماد أسلوب التعلم القائم على اللعب، وقامت بعقد شراكة مع مجموعة سافي للألعاب الإلكترونية، لدمج الألعاب بالمناهج الدراسية والتدريبية، والمملكة لا تنظر إلى المسألة باعتبارها ترفيها خالصا، والصحيح أنها تمثل توجها استراتيجيا لدعم اقتصاد المعرفة، وتجهيز جيل مسلح بالمهارات اللازمة لوظائف المستقبل، والأخيرة بحسب المختصين، تعتمد على أمور يمكن تطويرها، بمفردة منحوتة من كلمتي التعليم واللعب يسمونها "التلعيب"، وهو يحسن من قدرات التفكير الناقد، ومن ابتكار حلول إبداعية للمشكلات المعقدة، ويعزز من قدرات الأشخاص على حل الخلافات، وعلى التفاعل مع الآخرين بمرونة عالية، وعلى اتخاذ قرارات موفقة في الظروف الصعبة، ويسهم في تراجع معدلات الغياب والملل الدراسي، وبالأخص في المواد العلمية البحتة كالرياضيات والفيزياء والكيمياء، وعلى سبيل المثال، توجد في فنلندا منصة اسمها: سيبو، يمكن للمعلمين من خلالها، تحويل الموضوعات الدراسية إلى ألعاب تعتمد على الموقع الجغرافي، وفيها يتحرك الطلبة داخل المدرسة، لحل تحديات مرتبطة بالرياضيات أو العلوم، باستخدام أجهزتهم المحمولة. التقديرات المنشورة تشير إلى أن سوق الألعاب التعليمية في أميركا وحدها وصل إلى 24 مليار دولار، في عام 2024، وبزيادة قدرها 654 % عن عام 2021، وفي مدينة نيويورك الأميركية، هناك مدرسة اسمها: كويست تو ليرن، كل المناهج الدراسية الموجودة فيها قائمة بالكامل على الألعاب، وهذا جعل طلابها يتفوقون في مهارات التفكير المنطقي على نظرائهم في المدارس التقليدية، وبحسب الأرقام العالمية فإن حجم اقتصاد التعليم القائم على الألعاب، سيكون في حدود 52 مليار دولار عام 2027، استنادا لتقرير مؤسسة ميتاري للأبحاث، بالشراكة مع ماركت ريسيسرش مينتور. الزيادة على المستوى المحلي، أنه وطبقا لوزارة التعليم السعودية، فقد تم في عامي 2021 و2022، إطلاق مسابقة مدرستي تبرمج، بالتعاون مع مايكروسوفت وباستخدام ماينكرافت، وشارك فيها ما يزيد على أربعة ملايين و600 ألف طالب وطالبة، لتعلم البرمجة عن طريق الألعاب، ما يعني أن المجتمع التعليمي السعودي جاهز لاستقبال هذا النمط الجديد نسبياً في التعليم والتدريب. وزارة التعليم السعودية سبق وأن أدخلت مهارات البرمجة والذكاء الاصطناعي، وذلك في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، بواسطة منصة مدرستي، ومن خلال توظيف بيئة مايكروسوفت التعليمية، وفي المقابل قامت جامعة الأمير سلطان، بالتعاون مع شركات ألعاب عالمية، باستحداث تخصص أكاديمي في تصميم الألعاب، ضمن كلية علوم الحاسب والمعلومات فيها، وأكاديمية طويق توفر معسكرات احترافية لبرمجة الألعاب بتوظيف الذكاء الاصطناعي، وتستهدف المملكة أن يحقق قطاع الألعاب فيها إسهاما في الناتج المحلي الإجمالي، يصل إلى 50 مليار ريال، أو ما يعادل 13 مليار دولار في 2030، بالإضافة لتوفير39 ألف وظيفة في ذات العام، وبالتالي فإدخال الألعاب إلى المناهج يمثل تغذية استباقية لهذه السوق بكوادر وطنية. في كوريا الجنوبية توجد منصة: هانغا مارو، لتعليم اللغة الصينية باستخدام لعبة أكشن، وبطريقة تحول عملية الحفظ التفليدية إلى مغامرة ممتعة، والمدارس الكورية تدمج الألعاب في التعليم لتعزيز المواطنة الرقمية، وفي اليابان، تمت الاستعانة بشركة نينتندو ولعبة نينتندو لابو، في بعض مدارسها، لتعليم مبادي الفيزياء والميكانيكا، وساعد السابق في زيادة استيعاب مفاهيم الفيزياء الصعبة، بين طلاب المرحلة المتوسطة وبنسبة 25 %، وأدخلت مجموعة من المدارس في بريطانيا، لعبة بورتال تو، لتعليم أساسيات الفيزياء والمنطق المكاني، ولوحظ ان الطلاب الذين تعلموها، أظهروا قدرة عالية على تفكيك المشكلات المربكة، وأنهم تفوقوا على أقرانهم ممن لم يلعبوها بنسبة 20 %، وانتهت دراسة تم إجراؤها في جامعة كاليفورنيا الأميركية، إلى أن ألعاب الفيديو ثلاثية الأبعاد، قد ترفع سعة الذاكرة بنسية 12 %، وفي مجلة نيتشر العلمية، نشرت دراسة عام 2016، عن تجربة المختبرات الافتراضية في الدنمارك، وكيف أن استخدامها لألعاب المحاكاة، وتمكين الطلاب من إجراء تجارب كيميائية ونووية خطيرة، في بيئة ألعاب آمنة، زاد من فاعلية التعلم لديهم بنسبة 76 %، عند مقارنتها بالطرق المعتادة. أنسنة التعليم عن طريق ما يعرف ب"الجيميفيكيشن" أو التعليم باللعب، وبحسب تقارير برنامج جودة الحياة لعامي 2021 و2022، أسهم في رفع حل الواجبات المدرسية بنسبة 30 % بين طلاب المرحلة الابتدائية، في المناطق السعودية التي تم تطبيقه فيها، ويوجد توجه لدمج القيم الوطنية بالألعاب الإلكترونية، وتصميم ألعاب سعودية تعليمية، تقدم رحلات افتراضية لمدينتي العلا والدرعية، لتعليم التاريخ والجغرافيا بأسلوب تفاعلي، والألعاب الإلكترونية تمثل البيئة الأسرع، لبناء مهارات التفكير التحليلي والابتكار، وكلاهما مطلوب في وظائف المستقبل، أو على الأقل 85 % من هذه الوظائف، ستحتاج إلى مهارات تقنية متقدمة، بخلاف أن سوق الألعاب السعودي، يعتبر الأكثر نموا على مستوى العالم، وبنسبة سنوية تتجاوز 22 %، وبالتالي فدمجها في التعليم والتدريب السعودي، لا يأتي بدافع ترفيهي أو تربوي، وإنما لأسباب اقتصادية في المقام الأول.