بحثتُ عن معنى كلمة «مستشار»، فوجدتُ أنها تشير إلى منصب رفيع يتطلب خبرة استثنائية ومستوىً يفوق حتى الأخصائي في أي مجال، يفترض بالمستشار أن يكون أعلى خبرةً وتجربةً وكفاءةً ممن يشغلون المنصب، حتى يمنحهم جزءًا من خبرته ويثري قراراتهم. لا أخفيكم استغرابي الشديد من تعيين الكابتنين محمد نور وحمد المنتشري مستشارين لرئيس النادي فهد سندي، وخصوصًا أن هذا التعيين جاء متزامنًا مع فترة الاستحواذ التي لا يحق فيها للرئيس أن يتخذ قرارات فردية، إذ توجد إدارة تنفيذية ورياضية تقوم كل جهة بمهامها بحسب تخصصها. نور والمنتشري أسطورتان لا تُنكران في تاريخ نادي الاتحاد والكرة السعودية، لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أنهما لم يخوضا أي تجربة إدارية بعد اعتزالهما كرة القدم. فكيف يُعيَّنان فجأة «مستشارين» لرئيس مجلس الإدارة في عشية وضحاها؟ ربما يكون الهدف المرجو من هذا التعيين تهدئة الشارع الاتحادي الغاضب بعد خروج الفريق من جميع البطولات المحلية دون استثناء، وآخرها الخسارة أمام الخلود في نصف نهائي كأس الملك. يبدو أن الإدارة أرادت أن «تضرب أخماسًا في أسداس» ببيان إنشائي تعبيري لا هدف له، وفي توقيت غير مناسب أصلًا؛ إذ لم ينتهِ الموسم بعد، ولا يزال أمام النادي بطولة النخبة الآسيوية التي يأمل الجميع أن تنقذ ما يمكن إنقاذه من موسم مليء بالفشل والتعثرات. يبدو أن الغاية هي تخدير الجمهور بتقديم أيقونَتَي النادي كمستشارين، لعل الجماهير تنشغل بذكريات التاريخ المجيد وتنسى - بحسب زعمهم - الواقع المر الذي عاشته طوال الموسم. أتفهم تمامًا لو عيّنت الإدارة مستشارين من أسماء حققت نجاحات إدارية ملموسة سابقًا، مثل: منصور البلوي، ولؤي ناظر، وحاتم باعشن، وأنمار الحائلي، وأحمد كعكي، وحمد الصنيع، وحامد البلوي. هؤلاء خاضوا تجارب إدارية ناجحة في نادي الاتحاد، ولهم إسهامات واضحة، أما أن يُعيَّن لاعبان سابقان ناجحان على المستطيل الأخضر في منصب إداري رفيع لم يسبق لهما خوضه، فهذا أمر غير معقول. ختامًا: ليس من الضروري أن يكون من نجح في الملعب ناجحًا بالضرورة في العمل الإداري؛ فالميدان مختلف تمامًا عن غرفة الاجتماعات، والتاريخ الكروي لا يمنح تلقائيًا خبرة إدارية. حسين البراهيم