نظم أهالي مركز اليمامة بمحافظة الخرج، بحضور رئيس المركز الأستاذ فراج بن ضيدان أبو ثنين، يوم أمس السبت الإفطار الرمضاني الرابع، وذلك بجوار المبنى التاريخي للمدرسة السعودية باليمامة (مدرسة المطيرية)، في الحي التراثي حي المطيرية، الذي سُمّي بهذا الاسم نسبةً إلى بئرٍ كبيرة (قليب) اشتهرت بعذوبة مائها التي تشبه ماء المطر. ومن هذه البئر استمد الحي اسمه، فسُمّي مسجدُه مسجد المطيرية، ومدرستُه مدرسة المطيرية؛ هذا ما ذكره الدكتور عبد الله بن راشد الرويس. وأضاف أن الحي كان عامرًا بالبيوت، وظلت آثاره باقيةً فترةً من الزمن، إلا أن معظمها هُدم مؤخرًا، وللأسف الشديد اندثرت كثير من معالمه. غير أن المدرسة سَلِمت بفضل سياجٍ حديدي حفظها، كما سَلِم المسجد الذي جرى ترميمه العام الماضي على نفقة أسرة آل كنهل الكرام. وبيّن الرويس أن المدرسة تأسست عام 1362ه حين استأجر الأستاذ ناصر بن عبد الرحمن الكنهل مبنًى طينيًا في حي المطيرية، وجعله مقرًا لمدرسة حملت اسم الحي. وفي عام 1365ه اقتطع الأستاذ ناصر الكنهل جزءًا من ملك والده الملاصق للمدرسة، والمسمّى (البديعة) في حي المطيرية، وأُقيم في الموقع مبنًى طيني بتكاتف أهالي اليمامة الذين أسهموا في تشييده، ليكون مقرًا للمدرسة، وهو المبنى الذي لا تزال جدرانه قائمة حتى اليوم. وقد حرص الأهالي على تجهيز المدرسة؛ فقُسمت إلى فصول دراسية، وتم تأمين كتب الهجاء، وصُنعت لها سبورات، فباشر الأستاذ ناصر تعليم الناس فيها. وكان يعاونه في ذلك كلٌّ من: محمد بن عبد الله بن زيد السماري، وعبد العزيز الفواز، ومحمد بن صالح الفواز، وعبد العزيز بن عبد الله الرويس. وكانت هذه المدرسة قريبة في تنظيمها وأسلوبها من المدارس النظامية؛ إذ حرص الأستاذ ناصر الكنهل على محاكاة المدارس الحديثة في إدارتها وبرامجها التعليمية، ويُعد من روّاد هذا التحول في مسيرة التعليم في الخرج. كما نقل خبرته إلى مدرسة الأستاذ أحمد بن مرشد بن مسلم الأهلية في الدلم، حيث أسهم في إدارتها بعد انتقاله إلى الدلم لطلب العلم على يد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز. وعند تعيين الأستاذ سليمان السكيت مديرًا لمدرسة السيح، انتقل الأستاذ ناصر الكنهل معه ليعمل في التدريس بهذه المدرسة، مواصلًا جهوده في تطوير التعليم في الخرج. ومع تطور التعليم في البلاد وإنشاء معتمدية التعليم في نجد، تحولت مدرسة المطيرية عام 1368ه إلى مدرسة حكومية سُمّيت المدرسة السعودية باليمامة، في الموقع نفسه الذي بناه الأهالي ليكون مكانًا يتعلم فيه أبناؤهم على يد الأستاذ ناصر الكنهل. وتولى إدارة المدرسة الأستاذ محمد بن عبد الله بن زيد السماري، ومعه من المعلمين: الأستاذ سلطان العرفج، والأستاذ ناصر الغيث، ثم انضم إليهم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الكنهل، والأستاذ سالم بن محمد الغامدي، والأستاذ عبد الرحمن بن موسى الحمود، والأستاذ علي المويزري، والأستاذ عبد الله بن محمد الجمعة. واستمر الأستاذ محمد بن عبد الله بن زيد السماري مديرًا للمدرسة حتى عام 1372ه، ثم تولى الأستاذ محمد علي قمرين إدارة المدرسة، ويُعد صاحب جهود كبيرة في تطويرها؛ إذ اهتم بالنشاط المدرسي من خلال إقامة الحفلات، والرحلات العلمية، ومسابقات الخط، وتكريم الطلاب المتفوقين، ونشر أخبار المدرسة في الصحف، مما كان له أثر كبير في طلاب المدرسة في تلك الفترة. وفي الختام، شكر الرويس الأهالي على جهودهم، وعلى رأسهم الأستاذ محمد بن ناصر الهويدي وفريق عمله، وعلى حرصهم على إقامة هذه الفعالية للعام الرابع على التوالي، ومبادراتهم المتنوعة في إقامة الإفطار الرمضاني كل عام عند أحد معالم بلدة اليمامة التاريخية.