اعتذر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان السبت من دول الجوار العربية على الهجمات الإيرانية التي استهدفتها منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير. وقال بيزشكيان في خطاب بثه التلفزيون الرسمي "أعتذر للدول المجاورة" مؤكدا "ليست لدينا عداوة معها". وتعهّد الرئيس مسعود بيزشكيان بأن إيران لن تستلم في مواجهة الحرب الأميركية الإسرائيلية التي دخلت أسبوعها الثاني، في ظل غارات كثيفة تتعرّض لها منذ الليل بمشاركة عشرات المقاتلات، ما أسفر عن حرائق هائلة في أحد مطاري طهران. وفي حين وعد الرئيس الإيراني بالتوقف عن استهداف دول عربية، واصلت بلدان عربية في المنطقة إعلان اعتراض صواريخ ومسيّرات في أجوائها. وفي لبنان، أحد الميادين الأساسية للحرب في الشرق الأوسط، أعلنت إسرائيل أنها نفذت عملية للبحث عن رفات الطيار المفقود منذ عقود رون آراد، بينما قال حزب الله إن مقاتليه اشتبكوا مع قوة نفذت إنزالا قرب الحدود مع سورية. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 16 شخصا جراء غارات إسرائيلية في المنطقة. وبعد أسبوع على بدء الهجوم الذي أسفر في لحظاته الأولى عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، شهدت طهران ليل الجمعة وفجر السبت غارات هي من الأعنف منذ بدء الحرب. وأظهرت لقطات لوكالة فرانس برس تصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان من مطار مهرآباد، أحد مطارين في العاصمة الإيرانية. وأفاد الجيش الإسرائيلي السبت بأن "أكثر من 80 طائرة مقاتلة" شنّت غارات في طهران ومناطق وسط إيران، وأن الأهداف شملت أكاديمية عسكرية ومراكز تجمع للقوات ومواقع تخزين للأسلحة. قال بيزشكيان في كلمة بثها التلفزيون الرسمي السبت إن "الاعداء سيأخذون حلمهم باستسلام الشعب الإيراني معهم إلى القبر"، وذلك في رد على مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران ب"استسلام غير مشروط" لإنهاء الحرب. وواصلت إيران إطلاق الصواريخ والمسيّرات نحو إسرائيل ودول المنطقة، رغم أن الولاياتالمتحدة والدولة العبرية تؤكدان تراجع وتيرة الإطلاقات. دوت أصوات انفجارات صباح السبت في إسرائيل بعد إطلاق صفارات الإنذار. وسمع صحافيو فرانس برس دوي ثلاثة انفجارات على الأقل في سماء القدس. كما أعلنت سلطات الملاحة الجوية في دبي تعليقا موقتا للعمل في مطاري دبي الدولي وآل مكتوم بعد عملية اعتراض في الأجواء فوق المدينة الإماراتية. وسُجّلت عمليات اعتراض فوق المنامة. كما أعلن الحرس الثوري أنه استهدف ناقلة النفط "بريما" في الخليج بينما كانت تحاول عبور مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي لأسواق الطاقة العالمية والذي تراجعت الملاحة فيه بشكل حاد منذ بدء الحرب، وتهديد طهران باستهداف السفن عبره. اعتذار للدول العربية وفي الكلمة ذاتها، توجّه بيزشكيان بالاعتذار الى دول الخليج العربية التي تعرضت لهجمات إيرانية. وقال "أعتذر باسمي وباسم إيران للدول المجاورة التي هاجمتها إيران"، مؤكدا أنه لن يتم بعد الآن استهدافها ما لم تتم مهاجمة إيران انطلاقا من أراضيها. وفي حين طالت ضربات سفارات أميركية، استهدفت أخرى منشآت مدنية أو اقتصادية. في ظل ذلك، يعقد وزراء خارجية جامعة الدول العربية اجتماعا طارئا الأحد لبحث "الاعتداءات الإيرانية على أراضي بعض الدول العربية"، على ما أفاد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي وكالة فرانس برس. إنزال في لبنان واتسع نطاق الحرب بشكل غير مسبوق في الشرق الأوسط، وامتد من قبالة سواحل سري لانكا حيث أغرقت القوات الأميركية سفينة حربية إيرانية، وصولا الى قبرص حيث استهدفت طائرات مسيّرة قاعدتين عسكريتين تعودان للمملكة المتحدة. وفي لبنان، وسّعت إسرائيل ضرباتها الجوية وبدأت عمليات توغل بري اعتبارا من الاثنين، بعدما أطلق حزب الله الحليف لطهران صواريخ نحو مناطقها الشمالية "ثأرا" لمقتل خامنئي. وطلبت الدولة العبرية إخلاء منطقة جنوب نهر الليطاني في جنوبلبنان بمحاذاة حدودها، والضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي للحزب. وقال الجيش الإسرائيلي السبت إنه نفّذ عملية للبحث عن رفات الطيار رون آراد الذي أسقطت طائرته فوق لبنان عام 1986، دون العثور على أي شيء. وقال في بيان "عملت قوات خاصة... الليلة الماضية في محاولة للعثور على أدلة تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون أراد"، مضيفا "لم يتم العثور في موقع البحث على أي دلائل تتعلق به". وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان حزب الله أن مقاتليه اشتبكوا مع قوة نفذت إنزالا في شرق لبنان قرب الحدود السورية. وقال الحزب إن مقاتليه رصدوا عند الساعة 22,30 الجمعة (20,30 ت غ) "تسلّل 4 مروحيّات تابعة لجيش العدو الإسرائيلي من الاتجاه السوري"، أنزلت قوة تقدّمت نحو بلدة النبي شيت. أضاف "وعند وصولها إلى المقبرة (...) اشتبكت معها مجموعة من المقاومة الإسلاميّة"، بحسب بيان الحزب الذي أكد أن إسرائيل نفذت عشرات الغارات الجوية لتأمين انسحاب القوة. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 16 شخصا وإصابة 35 في هذه الغارات. وكانت آخر حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية تفيد بمقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الإسرائيلية الاثنين. الى ذلك، قال المجلس النرويجي للاجئين إن 300 ألف شخص في البلاد أُجبروا على الفرار من منازلهم. تجربة الحرب وأعادت الحرب إلى ذاكرة الإيرانيين تجربة يونيو 2025 حين أطلقت إسرائيل هجوما على الجمهورية الإسلامية، انضمت إليه واشنطن عبر قصف منشآت نووية رئيسة. الا أن حجم الضربات الحالية يفوق ما شهدته العاصمة قبل أشهر، ويطال البنية التحتية والمباني السكنية. وقالت مُدرِّسة في طهران تبلغ 26 عاما "لا أعتقد أن أحداً لم يمرّ بتجربة الحرب يمكن أن يفهمها. عندما تسمع أصوات القنابل، لا تعرف أين ستسقط". وقدّرت وزارة الصحة الإيرانية حصيلة الضحايا المدنيين الجمعة ب 926 قتيلاً ونحو ستة آلاف جريح. وتجاوزت تداعيات النزاع التبعات العسكرية، لتشمل تراجع أسواق الأسهم مقابل ارتفاع حاد في النفط والغاز. وشدد ترمب الجمعة على أن "الاستسلام غير المشروط" لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب، بعدما سبق له أن قال إن العملية قد تمتد شهرا على الأقل. وطلب الرئيس الأميركي أن يكون له دور في اختيار المرشد المقبل للجمهورية الإسلامية، والذي تعود له الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران. ورأى سفير طهران لدى الأممالمتحدة سعيد إيرواني الجمعة إن ما قاله ترمب "يشكل انتهاكا فاضحا لمبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المنصوص عليها في ميثاق الأممالمتحدة". وأسفرت الحرب عن مقتل ستة من أفراد القوات الأميركية. الهجمات تتواصل على إيران ضربات جوية أميركية عنيفة على إيران (رويترز)