اليوسف يرعى اختتام هاكاثون ذكاء القضاء بديوان المظالم ويكرم الفائزين    الفيحاء يكسب النجمة بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    كييف: محادثات أوكرانية-روسية-أميركية جديدة مرتقبة "في الأسابيع المقبلة"    الدبيية : جريمة اغتيال سيف القذافي تعيد طرح تساؤلات حول مسار الاستقرار في ليبيا    رصد ظهور «هالة شمسية» في سماء رفحاء    «سلمان للإغاثة» يختتم مشروع توزيع الكسوة الشتوية في حضرموت    البنك السعودي الأول يحقق صافي دخل 8.5 مليار ريال سعودي في عام 2025    السفير الحربي يقدم أوراق اعتماده سفيرًا غير مقيم لدى مملكة ليسوتو    مدير موسم الدرعية تناقش استراتيجيات التفاعل الرقمي    بأكثر من 5000 زائر.. وزارة الإعلام تختتم مساحة "جسر الإعلام" في المنتدى السعودي للإعلام    نائب أمير الشرقية يستقبل الفائزين في مسابقة يوم الابتكار بإمارة المنطقة    طالب يحقق المركز الأول في محور نجم التقديم بمسابقة "مواهب 10"    سعود بن طلال يرعى مؤتمر الأحساء للأورام    تراجع حاد في أسعار الذهب والفضة والأسهم وسط ارتفاع الدولار وموجة بيع واسعة في السوق    الكرملين: روسيا ستتعامل بمسؤولية رغم انتهاء أجل معاهدة الأسلحة مع أمريكا    8 فبراير: انطلاق النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026    فيرجن موبايل تفتتح متجرها الرئيسي في الرياض .. محطة مفصلية لمسيرة بيوند ون بالمملكة    متقاعدو ضمد ينظمون فعالية «المشي من أجل صحتك» برعاية محافظ المحافظة    4903 زيارات رقابية تعزز حماية حقوق الإنسان    الساعات الأخيرة في الانتقالات الشتوية تغير جلد الاتحاد    بنزيمة في أول حديث له بالقميص الأزرق: الهلال.. ريال مدريد آسيا    في ختام زيارة أردوغان.. بيان مشترك: تنسيق سعودي – تركي لتحقيق الأمن والاستقرار    القيادة تهنئ رئيس سريلانكا بذكرى بلاده.. وديلغادو بفوزها في انتخابات رئاسة كوستاريكا    أمير الرياض يستقبل سفير الكويت    جلوي بن عبدالعزيز: العمل الخيري في المملكة قائم على البذل والعطاء والتكافل    سعود بن بندر: تطوير التعليم أولوية وطنية    كاتس: سنفكك حماس ونقضي على قدراتها.. إسرائيل تربط إعمار غزة باستكمال أهداف الحرب    سلمان بن سلطان يستعرض إنجازات المخطط الإستراتيجي لإدارة النفايات    أكد المضي في تطبيق العدالة الوقائية.. وزير العدل: 43% نمواً بمنظومة تنفيذ أحكام التحكيم    الشيخ يحتفل بعقد قران يارا    لجهوده في الأخلاقيات الطبية.. حلمي يكرم كشميري    البيت الأبيض يؤكد استمرار المحادثات رغم التوتر العسكري.. طهران تحصر التفاوض مع واشنطن في «النووي»    تحذر من كارثة إنسانية وتفاقم المجاعة.. الأمم المتحدة تدعم جهود الرباعية لإحلال هدنة بالسودان    الأمن البيئي يضبط ناقل الحطب المحلي    تهيئة بيئة تعليمية حاضنة ومحفزة للابتكار.. 40 دولة تشارك في مؤتمر «الموهبة والإبداع»    10 جهات وأعمال وشخصيات فائزة ضمن المسارات المختلفة.. وزير الإعلام يتوج الفائزين بجائزة السعودية للإعلام    جامعة الملك سعود تنظم ملتقى الأوقاف والتعليم    أكثر من مليوني معتمر استفادوا من خدمة التحلل مجانًا    الجامعات تشكل أساس البناء.. الأكاديميات الإعلامية.. استثمار ينتظر الازدهار    حياة الفهد تعود إلى الكويت لاستكمال علاجها    هندي يمشي 10 آلاف خطوة على كرسي    تعيين فيصل الجديع مديراً تنفيذياً إقليمياً ل LIV Golf في السعودية    كانتي من الاتحاد إلى فنربخشة    الاحتياط للسلامة    تعال إلى حيث النكهة    سراب الشفاء في ليلة وضحاها..    السعودية في وجدان كل يمني    عسى أموركم تمام والزوار مرتاحين    اللسانيات الأمنية قوة الردع الإستراتيجي لتفكيك الإرجاف    الكشف المبكر يرصد 5 حالات سرطان    أمير منطقة جازان وسمو نائبه يعزّيان عريفة قبيلة السادة النعامية بالعالية في وفاة والدته    الحُمدي يشكر القيادة بمناسبة ترقيته للمرتبة الرابعة عشرة بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء    السعودية وتركيا تؤكدان تعميق الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون الاقتصادي    تحت رعاية الأمير عبدالعزيز بن سعود.. مدير الأمن العام يشهد تخريج الدورة التأهيلية للفرد الأساسي للمجندات الدفعة ال (8) بمعهد التدريب النسوي    اللواء الركن ساهر الحربي يرأس الاجتماع السنوي الخامس لقيادات القوات الخاصة للأمن البيئي بمنطقة حائل    البصيلي مفوضًا للإفتاء بمنطقتي عسير وجازان    نائب أمير جازان يعزي شيخ شمل السادة الخلاوية وتوابعها في وفاة والده    المملكة تعزي شعب الكونغو جراء انهيار منجم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منتدى الإعلام السعودي يعيد تشكيل المشهد نحو صناعة تقود التحول
نشر في الرياض يوم 05 - 02 - 2026

بين ممرات منتدى الإعلام السعودي 2026، لم تكن الخطوات عابرة، ولا الأحاديث عفوية. هنا، حيث تتقاطع الرؤى، وتتصادم الأسئلة، وتولد الأفكار، كان الإعلاميون يسيرون بشغفٍ متجدد، يحملون طموحًا عاليًا، ويبحثون عن مستقبلٍ لا يُروى فقط.. بل يُصنع. فمنذ اللحظة الأولى لانطلاق المنتدى، ومع كلمة معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، بدا واضحًا أن الحديث لا يدور عن الإعلام كأداة، بل كقوة تأثير، ومسؤولية وطن، وصناعة تقود التحول. كلمة حملت رسائل واضحة عن المرحلة المقبلة، وعن إعلام سعودي يتجاوز نقل الخبر، ليصبح شريكًا في التنمية، وصانعًا للوعي، ومؤثرًا في المشهدين الإقليمي والعالمي. منتدى الإعلام السعودي 2026 لم يكن مجرد تجمع مهني، بل منصة استراتيجية جمعت تحت سقف واحد صُنّاع القرار، وقادة المؤسسات الإعلامية، والإعلاميين، والمبدعين، ورواد التحول الرقمي، في صرحٍ ضخم يعكس حجم الطموح، واتساع الرؤية.
على مدار أيام المنتدى، توزعت الجلسات وورش العمل والنقاشات العميقة، لتغطي طيفًا واسعًا من القضايا؛ من مستقبل الإعلام الرقمي، والذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، إلى أخلاقيات المهنة، والتحولات الاقتصادية للإعلام، ودور الإعلام في بناء الصورة الذهنية للمملكة عالميًا. شهد المنتدى حضورًا لافتًا لشخصيات إعلامية بارزة، وقيادات حكومية، ورؤساء هيئات ومؤسسات إعلامية محلية ودولية، إلى جانب خبراء عالميين في الإعلام والتقنية. شخصيات لم تحضر لإلقاء الكلمات فقط، بل للمشاركة الفعلية، وفتح حوارات صريحة حول التحديات، والفرص، ومسؤولية الإعلام في زمن التحول المتسارع، الملهم في هذا المنتدى، أن النقاش لم يكن نظريًا، بل كان عمليًا، جريئًا، وأحيانًا نقديًا. طُرحت أسئلة حقيقية عن مستقبل الصحافة، وعن المنافسة في عصر المنصات، وعن كيفية الحفاظ على المصداقية وسط فيض المحتوى، وعن دور الإعلام في تمكين الشباب وصناعة القيادات الإعلامية القادمة.
الذكاء الاصطناعي كان حاضرًا بقوة
ليس كتهديد، بل كأداة، جلسات ناقشت كيف يمكن للتقنية أن تعزز جودة المحتوى، وتدعم غرف الأخبار، وتفتح آفاقًا جديدة للإبداع، دون أن تُفقد الإعلام روحه الإنسانية. حديث متوازن بين الحذر والطموح، وبين التطوير والحفاظ على القيم المهنية. كما برزت جلسات ناقشت الإعلام الاقتصادي، والإعلام الرياضي، والإعلام الثقافي، ودور كل منها في بناء الهوية الوطنية، وتعزيز القوة الناعمة للمملكة، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030، التي جعلت من الإعلام ركيزة أساسية في مسيرة التحول. ولم يكن هذا الحراك الفكري منفصلًا عن واقع التحول الذي تعيشه المملكة، بل كان انعكاسًا له. فمنتدى الإعلام السعودي 2026 جاء في لحظة زمنية حساسة، تتقاطع فيها الطموحات الوطنية مع التحديات العالمية، ويُطلب فيها من الإعلام أن يكون أكثر وعيًا، وأكثر نضجًا، وأكثر قدرة على قراءة المشهد لا الاكتفاء بوصفه. وفي العديد من الجلسات، طُرحت تساؤلات عميقة حول هوية الإعلام السعودي في المرحلة المقبلة وكيف يحافظ على خصوصيته المحلية، وهو يتجه بثقة نحو العالمية؟ كيف يوازن بين القيم المهنية ومتطلبات المنافسة؟ وكيف يمكنه أن يكون مؤثرًا دون أن يفقد صدقيته؟ أسئلة لم تُطرح بحثًا عن إجابات جاهزة، بل لفتح مساحات تفكير أوسع، تدفع الإعلاميين لإعادة النظر في أدواتهم، وأساليبهم، وحتى في تعريفهم لدورهم. كما أضاء المنتدى على دور الإعلام في دعم الاقتصاد الوطني، ليس من خلال التغطية فقط، بل عبر صناعة المحتوى المتخصص، وتعزيز الثقة، وبناء صورة ذهنية مستقرة وجاذبة. جلسات ناقشت الإعلام الاقتصادي بوصفه شريكًا في التنمية، ومسؤولًا عن تبسيط المفاهيم، ورفع مستوى الوعي، وربط المواطن بالمشهد الاقتصادي بوضوح وشفافية. وللإعلام الثقافي نصيب وافر من النقاش، حيث تم التأكيد على أن الثقافة ليست ترفًا إعلاميًا، بل مكوّن أساسي في بناء الهوية، وحفظ الذاكرة، وتعريف العالم بقصص المكان والإنسان. الإعلام هنا لم يُطرح كناقل للفعاليات، بل كحاضن للسردية الوطنية، ومساهم في تشكيل الوعي الجمالي والفكري. أما الإعلام الرياضي، فقد نوقش من زاوية أوسع من حدود المنافسة والنتائج، بوصفه منصة جماهيرية ضخمة، قادرة على التأثير، وبناء القيم، وتعزيز الصورة الإيجابية للمملكة، خصوصًا في ظل الاستحقاقات الرياضية العالمية التي تستضيفها السعودية، وما تحمله من مسؤوليات إعلامية مضاعفة. وفي قلب كل هذه النقاشات، ظل العنصر البشري حاضرًا، الإعلامي، بصوته، ووعيه، وأخلاقياته، وقدرته على اتخاذ القرار. تأكيد متكرر على أن التقنية مهما تطورت، تظل أداة، وأن الإنسان هو من يمنحها الاتجاه والمعنى. وأن الاستثمار الحقيقي ليس في المنصات فقط، بل في بناء الإنسان الإعلامي القادر على التفكير النقدي، والعمل المهني، وتحمل المسؤولية.
جيل الإعلام القادم..
أصوات شابة تعيد تشكيل المشهد
اللافت أيضًا، أن المنتدى منح مساحة واضحة للإعلاميين الشباب، ليس بالحضور فقط، بل بالمشاركة الفاعلة، بتقديم مداخلات، أسئلة، ومبادرات عكست جيلًا واعيًا، يدرك حجم التحدي، لكنه لا يخشاه، جيل يرى في الإعلام فرصة للتأثير الإيجابي، ومساحة للتعبير، ومسؤولية لا تقل أهمية عن أي قطاع آخر. وفي الممرات، حيث تستمر الحياة بعيدًا عن الجداول الرسمية، كانت تُنسج علاقات مهنية جديدة. تعارف، تبادل أرقام، نقاشات قصيرة تتحول إلى أفكار طويلة المدى هنا، حيث لا ميكروفونات ولا عدسات، كان المنتدى يؤدي أحد أهم أدواره: بناء شبكة إنسانية ومهنية، تتجاوز حدود الحدث والزمن. ومع كل يوم يمر، كانت الصورة تزداد وضوحًا: هذا المنتدى ليس للاستهلاك الإعلامي فقط، بل للتأسيس. تأسيس لغة جديدة، ومنهج تفكير مختلف، ومسؤولية مشتركة بين الجميع لا أحد يملك الإجابة كاملة، لكن الجميع يملكون الرغبة في البحث
جلسات لا تُلقى.. بل تُناقش
وفي قلب هذا الزخم الفكري، كانت الجلسات الحوارية تمثل المحطة الأهم، حيث لم يكن الحضور مجرد أسماء لامعة، بل تجارب حيّة، ومشاريع فكر، ومسؤوليات تُحمل على عاتق الكلمة جلسات لم تُبنَ على الإلقاء، بل على الحوار، ولم تُدار من منصة مرتفعة، بل من مساحة فكرية مشتركة، جمعت المتحدث والجمهور في دائرة واحدة، عنوانها: ماذا بعد؟ في إحدى الجلسات التي حفرت أثرها بعمق، كان الدكتور ياسر الحزيمي حاضرًا بصوته الهادئ، وطرحه المتزن، وهو يعيد تعريف العلاقة بين الإعلام والإنسان. لم يتحدث عن الإعلام بوصفه مهنة فقط، بل كأثر نفسي واجتماعي، قادر على تشكيل القناعات، وإعادة ترتيب الأولويات، وصناعة الوعي حديثه كان أشبه بمرآة، عكست للإعلاميين مسؤولية الكلمة، وخطورة الاستسهال، وأهمية أن يكون الإعلام صادقًا مع ذاته قبل أن يكون مقنعًا لجمهوره. لم تكن كلماته عابرة، بل أسئلة مفتوحة، بقيت تتردد في أذهان الحاضرين حتى بعد انتهاء الجلسة. وفي سياق آخر، قدّم عضوان الأحمري قراءة واقعية لمشهد الإعلام المعاصر، من موقع الممارس تحدث عن التحولات السريعة التي تواجه المؤسسات الإعلامية، وعن التحدي اليومي في تحقيق التوازن بين المهنية ومتطلبات السوق، وبين الرسالة والسرعة، وبين العمق وضغط التفاعل حديثه اتسم بالوضوح، وبخبرة تراكمت عبر سنوات من العمل، مؤكدًا أن الإعلام الناجح لا يُدار بردة الفعل، بل بالرؤية، وأن القيادة الإعلامية اليوم ليست سلطة قرار فقط، بل قدرة على صناعة المستقبل. أما داود الشريان، فقد جاء حضوره محمّلًا بتاريخ طويل من التجربة، وصوت يعرفه المشهد الإعلامي جيدًا، استعاد في حديثه ملامح التحولات التي مر بها الإعلام السعودي، وتوقف عند محطات مفصلية، مؤكدًا أن التغيير الحقيقي لا يكون في الأدوات فقط، بل في العقلية، كان حديثه صريحًا، مباشرًا، بعيدًا عن المجاملة، مشددًا على أن الإعلام لا يعيش طويلًا دون مصداقية، وأن الجمهور قد يتسامح مع الخطأ، لكنه لا يتسامح مع التضليل، كلماته أعادت التذكير بجوهر الصحافة، وبأن الثقة هي رأس المال الحقيقي لأي وسيلة إعلامية. ومن زاوية تحليلية مختلفة، جاء حضور عبدالله المديفر، الذي تناول دور الإعلام في تشكيل الرأي العام، وفي إدارة الحوار حول القضايا الحساسة، تحدث عن أهمية السياق، وعن خطورة الاقتطاع، وعن المسؤولية المضاعفة التي تقع على الإعلامي في زمن تتكاثر فيه الروايات، وتتنافس فيه المنصات على التأثير حديثه كان أقرب إلى تفكيك عميق للمشهد، يضع الإعلامي أمام سؤال جوهري: كيف تكون مؤثرًا دون أن تكون منحازًا؟ وكيف تكون جريئًا دون أن تكون متهورًا؟. أما علي العلياني، فقد حملت مداخلته طابعًا عمليًا قريبًا من الميدان، تحدث عن تجربة البرامج الحوارية، وعن إدارة النقاش، وعن التحدي المستمر في ضبط إيقاع الحوار بين الجرأة والاحترام، وبين الأسئلة الصعبة والحفاظ على المهنية، أكد أن الإعلام الحواري ليس ساحة صراع، بل مساحة فهم، وأن رفع مستوى الحوار هو التحدي الحقيقي، لا رفع الصوت وطرحه، وجد تفاعلًا واسعًا، خصوصًا من الإعلاميين الشباب، الذين رأوا في تجربته نموذجًا قابلًا للتعلم والتطوير. ولم تقتصر الجلسات على هذه الأسماء فقط، بل شارك فيها نخبة من القادة الإعلاميين، وصناع المحتوى، والخبراء في التقنية والاتصال، كلٌ يضيف من زاويته، ليكتمل المشهد بصورة متعددة الأصوات، تعكس ثراء الساحة الإعلامية السعودية، وتنوع تجاربها. واللافت في هذه الجلسات أنها لم تكن أحادية الاتجاه بل الأسئلة كانت حاضرة، والمداخلات جريئة، والنقاش مفتوح، جمهور المنتدى لم يكن متلقيًا صامتًا، بل شريكًا في صناعة الحوار، يطرح تساؤلاته، ويشارك برؤيته، ويعبر عن قلقه وطموحه، في مشهد يعكس نضج البيئة الإعلامية، واتساع مساحة الحرية المسؤولة.
وبين القاعات.. كانت الحكاية الأخرى تُكتب
الممرات المساحة غير المكتوبة في منتدى الإعلام السعودي 2026، لم تكن الخطوات عابرة، ولا الأحاديث عفوية هنا، حيث تتقاطع الرؤى، وتتصادم الأسئلة، وتولد الأفكار، كان الإعلاميون يسيرون بشغفٍ متجدد، يحملون طموحًا عاليًا، ويبحثون عن مستقبلٍ لا يُروى فقط بل يُصنع ففي الممرات، وعلى هامش الجلسات، كانت الأحاديث لا تقل أهمية عمّا يُقال على المنصات. إعلاميون من مختلف الأجيال يتبادلون الخبرات، وصحفيون شباب يناقشون أحلامهم، وقيادات إعلامية تستمع وتوجّه وتلهم. مشهد إنساني ومهني يعكس روح المنتدى، حيث لا حواجز بين صانع القرار وصانع المحتوى، ولا مسافات بين الفكرة وتنفيذها. وبين جلسة وأخرى، كانت الممرات تواصل دورها غير المعلن من لقاءات سريعة، نقاشات جانبية، أفكار تُولد على عجل، واتفاقات تبدأ بجملة وتنتهي بمشروع هناك، حيث تختفي الكاميرات، وتخف الإضاءة، كان المنتدى يعيش وجهه الإنساني الأصدق إعلاميون من أجيال مختلفة، يجلسون على طاولة واحدة، يتبادلون التجارب، ويختلفون في الرأي، لكنهم يتفقون على هدف واحد: أن يكون الإعلام السعودي حاضرًا، مؤثرًا، ومسؤولًا.
مبادرة الحي الإبداعي
تعد مبادرة الحي الإبداعي في مدينة الرياض إحدى المبادرات الوطنية الرائدة التي تأتي بدعم وتوجيه من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والإبداع، وتعزيز مكانة الرياض كعاصمة عالمية للثقافة والإعلام والابتكار ويهدف الحي الإبداعي إلى إنشاء منظومة متكاملة تحتضن الصناعات الإبداعية بمختلف مجالاتها، بما يشمل الثقافة، الإعلام، الفنون، التصميم، التقنيات الإبداعية، وصناعة المحتوى، وذلك من خلال توفير بيئة عمل حديثة ومحفزة تجمع بين المبدعين، ورواد الأعمال، والشركات العالمية، والمؤسسات الأكاديمية المتخصصة، في موقع واحد يتيح التعاون وتبادل الخبرات ويُشكّل الحي الإبداعي منصة استراتيجية لاستقطاب شركات عالمية رائدة في مجالات الإعلام والترفيه والتقنية، إلى جانب أكاديميات تعليمية دولية مرموقة متخصصة في الابتكار، والتصميم، والقيادة، والتطوير المهني، بما يسهم في نقل المعرفة وبناء القدرات المحلية ورفع كفاءة الكوادر الوطنية وفق أحدث المعايير العالمية كما يركّز الحي الإبداعي على تمكين المواهب السعودية الشابة، من خلال إتاحة فرص التدريب، والاحتضان، والتأهيل، والدعم المهني، وربطهم بسوق العمل المحلي والدولي، إضافة إلى دعم رواد الأعمال والمشاريع الناشئة في القطاعات الإبداعية، وتحفيز الابتكار في إنتاج المحتوى الثقافي والإعلامي ويمثل المشروع خطوة نوعية في تطوير قطاع الإعلام والثقافة في المملكة، عبر دعم صناعة المحتوى المحلي، وتعزيز الإنتاج الإبداعي، وتطوير التقنيات الإعلامية الحديثة، بما يتواكب مع التحولات الرقمية المتسارعة، ويسهم في إيصال الصوت الثقافي السعودي إلى العالم، وتأتي هذه المبادرة تأكيدًا على رؤية القيادة الرشيدة في الاستثمار في الإنسان، وتحويل الإبداع إلى محرك اقتصادي فاعل، يسهم في تنمية الناتج المحلي، وخلق فرص وظيفية نوعية، وتعزيز جودة الحياة في مدينة الرياض، بما يجعلها وجهة عالمية جاذبة للمبدعين والشركات والمؤسسات الثقافية والإعلامية.
منتدى لا يكتمل دون الإلهام
كانت الحكايات الشخصية نصيب إعلاميين مخضرمين شاركوا تجاربهم، وتحدثوا عن البدايات، وعن الأخطاء، وعن اللحظات الفارقة التي شكّلت مسيرتهم. قصص صادقة، تركت أثرًا واضحًا لدى الحضور، خصوصًا الجيل الجديد، الذي وجد في هذه التجارب خارطة طريق، وأملًا، ودافعًا للاستمرار. ومع ختام المنتدى، لم يكن الشعور بالانتهاء، بل بالبداية، بداية مرحلة جديدة من العمل، والتفكير، والتجربة آخر الأيام حمل خلاصة النقاشات، وتوصيات، ورسائل واضحة أن الإعلام السعودي ماضٍ بثقة، مدعوم بقيادة رشيدة، ورؤية واضحة، وكوادر طموحة، وإرادة لا تعرف التراجع. ومع نهاية اللحظات الأخيرة للمنتدى، كان الشعور العام أن ما حدث هنا لا يمكن اختصاره في توصيات أو بيانات ختامية، ما حدث كان حراكًا فكريًا، وتجربة جمعية، وإعادة تعريف لدور الإعلام في مرحلة مفصلية من تاريخ المملكة. خرج الحضور وهم أكثر وعيًا بثقل الكلمة، وأكثر إدراكًا لتعقيد المشهد، وأكثر إيمانًا بأن الإعلام ليس مهنة عابرة، بل مسؤولية مستمرة، منتدى الإعلام السعودي 2026 لم يكن حدثًا يُنسى بانتهاء أيامه، بل تجربة تُرافق من حضروه، وتبقى أصداؤه في الممرات، وفي غرف الأخبار، وفي عقول الإعلاميين الذين خرجوا منه وهم أكثر شغفًا، وأكثر وعيًا، وأكثر إيمانًا بأن الكلمة حين تُصاغ بفكرة، وتُدعم برؤية، يمكنها أن تصنع مستقبلًا كاملًا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.