لم تكن الرياضالمدينة السياسية وصانعة للقرار كما عرفها هذا العالم ، ولم تكن الرياضالمدينة الاقتصادية ومقراً لدوائر المال والأعمال في مداولة دائمة لا تستكين، ولم تكن الرياضالمدينة التاريخية التي شكلت أبعاد الماضي لتعيد كل سياقاته في حاضرنا اليوم ليتشكل بعد آخر ليوم التأسيس، حيث الدرعية التي تقف شامخة على شرفة مطلة على وادي حنيفة، وبين برازخ نخيله الباسقة، الدرعية التاريخية التي لا تزال تتمسك بخصوصيتها، لتشكّل اليوم الوجهة السياحية المتفردة عن غيرها، والموشومة بثقافة الإنسان السعودي، الدرعية الملتصقة بالذاكرة والمنسربة في أعماقنا بكل رهافة، وقد منحتها الرؤية ما تستحق لتكون اليوم بثوب الجمال والدلال قشيبة بهيّة، حيث يبرز هناك التاريخ المتمثل في زوايا الأمكنة وملامح الأشكال، وتبرز الأصالة والمجد ونحن نستشعر حفيف صوت الأسلاف ونسمع وقع خطاهم، لتشكل منارة خلف ومفخرة سلف على مر الأزمان. إن الرياض الحالمة هي المدينة التي شكلت دوائر من العلاقات المختلفة، وتبرز هذه الأيام كمدينة باذخة الجمال وموشومة بالثقافة في كل أروقة الحياة، منحت قاطنيها والوافدين إليها علاقة حميمية ودفئا ينساب إلى أعماق الروح ليبلغ منتهاه، أنها المدينة التي ظلت تتقد صعودا بقدرات فاعلة، لتشكل كل تلك العلاقات، ولتمنح دوائرها المتعددة الصف الأول والمراتب المتقدمة في توازي مستمر لا تفتر فيه، حملت لقب عاصمة الثقافة العربية وقد اختيرت تقديرا للدور الذي توليه للثقافة لما تكتنز هذه المدينة من مقومات حضارية وثقافية، واليوم تتشابك مع العالم حضاريا وثقافيا بعد أن اُستغلت بشكل أمثل بكل ما تمتلك من مقومات، بفضل جهود الإنسان الأول سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله-، واستتباعاً لذلك امتدت يد العطاء نحو شاطئها الشرقي بكثبانه الرملية الساحرة لتزداد فتنة الباحثين عن ملاذ للجمال الطبيعي والأرض البكر لألوان الصحراء والراحلين بها حين مثلت مكان الإنسان العربي وتضمنت رسالة للروح والانعتاق من ضجيج المدن وصخب الحياة إلى جميل المعاني والقيم السامية، فلا نستلهم إلا قول شاعر البيد الشاعر محمد الثبيتي: أَلاَ قَمَرًا يَحْمَرُّ فِي غُرَّةِ الدُّجَى ويَهْمِي على الصحراءِ غيثاً وأَنْجُمَا إنها لحظات مفعمة بالأمل وحالات الصبر وترقب غيث السماء المنبلج من بين نور القمر وبريق ضوء لامع للنجوم، في ليلٍ يتهادى نحو طلوع الشمس ليوم جديد وحافل يشع فيه عموم الضحى، واليوم الصحراء تصنع تاريخا جديدا وتمد العالم بالطاقة، أما متواليات الرياضالمدينة العملاقة، كان لعقل الإنسان عبور إلى مرافئ جبل طويق، عبور إلى مجال يتسع لحياة أوسع وأشمل من خلال خيال جامح اقترن برؤية حكيمة رسمها وخط أُول معالمها سيدي ولى العهد الأمير محمد بن سلمان -يحفظه الله-، حيث لامست يد الرؤية السخية وعينها الثاقبة لتتموضع هناك في الجهة الموازية للشرق (القدية) حيث شكلت النموذج الفريد الذي يستهوي طموح الباحثين عن الترفيه بمدن يمتزج فيها جمال المكان في أكناف جبل طويق، وضمن سفحه الموازي لمد جغرافي منبسط يتخلله الكثير من الأودية المنسابة في اتجاه الشمال والملهمة للكثير من الفرجة والتمشهد بقوة دافعة للتأثير نحو طبيعة خلابة في رواق المكان، ومع ما هو ماثل من روعة البناء للمدن الترفيهية التي تلبي الطموح والرغبات، إنها المدينة التي توثبت من فجر يوم بعيد وحققت الطموح والأحلام، لتكون الرياض اليوم موشومة بالثقافة ومتحلية بأجمل حُللها ونسخة جميلة وجاذبة للتحرر من كل إكراهات الحياة.