لم يكن جبل طويق الممتد على مسافة الأرض النجدية حائطاً حجرياً كبيراً فحسب، بل إنه الجبل الذي ترافق مع الأرض في توءمة ارتبطت بكل أحوال الحياة، جبل طويق الذي يوحي بعلاقة حميمية وألفة لا تنتهي مع الجوهرة الحالمة الرياض، حيث يحيط بخاصرتها من الجهة الغربية، وفي سلسلته الطويلة التي قد امتدت بأطرافها شمالاً وجنوباً، طويق الذي ينضوي خلف أستاره عوالم وأسرار وبيئات مختلفة، وتنوع في تشكلاته الصخرية، طويق الذي يجثم كالمارد المهيب يفيض على الرائي بأشكال هندسية لافتة، تنقلك إلى سمات من الحضارة الفرعونية، حيث المسلات القديمة التي تنتصب فارعة في السماء، ويمنحك في مواجهةٍ حية مع بعض الحضارات الأخرى كالحضارة التدمرية، حيث تمتزج أشكال الجبل ببعض من تلك المشاهد في روعة انتصاب أعمدها وأشكالها وألوانها وتباينات ملامحها التي تتماثل مع لون وملامح جبل طويق الباذخ. إن جبل طويق في التوائه وانحناءاته لم يكن كومة صخور بل شكل طَوقاً للجمال وحضوراً شاملاً في عموم نجد والجزيرة العربية، وعقد منتظم الزينة تحلت به هضبة نجد، وقد تغنى به الشعراء وكان مضربًا للمثل في تمثلات عملية حين نرددها في المواقف المختلفة، وتوجه حديث سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -يحفظه الله-، في استنهاض الهمم والعزائم التي لا تفتر ولا تلين، حين قال «لن تنكسر همة هذا الشعب إلا أن ينكسر هذا الجبل ويستوي بالأرض»، وتلك معانٍ سامية تضع الإنسان السعودي في مكانه الحقيقي، وتضعه ضمن دورة دولاب الحياة، وغدا صوت الأمير مكوّناً لسانياً نشطاً، وَمَثلاً متداولاً في امتداد لصوته الذي يعاجل لنكون في أول الركب وليكون صوتاً آخر لحالة الفزعة والنخوة، وصوتاً صادحاً وممتداً نحو أعماق الإنسان السعودي (يا شعب طويق)، واستتباعاً لذلك، فإن جبل طويق لا يقف عند حال الوصف، بل شكل الحضور الأفقي في معادلة البناء والتنمية قديماً من خلال ما فاض به من أشجار الأثل والطلح والسمر والسلم التي ساهمت في بناء الرياض وما جاورها من البلدات القديمة والتي لا تزال الدرعية شاهدة على ذلك، مما يذكرنا بصِلة خاصة بينه وبين الرياض، فهو لا يشيح بوجهه عن الجوهرة الحالمة، فحين تشرق الشمس تنعكس حرارتها من الجبل نحو الرياض، الأمر الذي يمنحها طاقة ودوراً حيوياً مما يؤكد دفئاً وعلاقة حميمية بينهما، أما لحظات الغروب، فترتسم لوحة جميلة قلّ لها نظير أو مثيل في رواق الجبل، وتمتلئ بتفاصيل دقيقة لا ترى إلا في محيط جبل طويق، وتلك منّة إلهية تنفرد بها جوهرة الصحراء الرياض، واليوم تزداد فرحًا، وتطرب أنساً، وتتراقص فرحًا بعد أن احتضن الجبل الجار بين جنباته وفي ثنايا تشكلاته الصخرية المدينة العالمية (القدية) لتروي الحكايات والأبعاد الثقافية والتاريخية والجمالية، ولتتضح بشكل أكبر وأعمق لكل هذا العالم، ولتتحول ملامح الجغرافيا وتداعياتها إلى مواسم حافلة بتنمية مستدامة، وتضع السائح وزائر المكان على معرفة حقيقة بالجبل طويق لا سيما بعد الافتتاح الرسمي حيث غمرتنا السعادة ونحن نشاهد لحظات الافتتاح الكبير للمكان المبهج، حين افتتح أمير منطقة الرياض صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر رسمياً متنزه (SIX flagS) كأول مدينة ترفيهية من نوعها في السعودية في أكناف الجبل التي ستدخلنا إلى عالم من المرح وواقع مشوق، وكذا لمعرفة حاضن الجوهر عن قرب.. وإلى لقاء.