في عالمٍ تتسارع فيه حركة السفر وتتقاطع فيه البيئات البشرية والحيوانية، لا تُقاس خطورة الفيروسات بعدد الإصابات وحده، بل بنسبة الوفيات بين المصابين، هذا المؤشر، المعروف بمعدل الإماتة، يكشف أن بعض الفيروسات تظل محدودة الانتشار، لكنها قاتلة إلى حدٍّ كبير، بينما تصيب فيروسات أخرى أعداداً ضخمة مع نسب وفاة أقل. تعتمد البيانات الواردة في هذا التصنيف على تقارير صادرة عن جهات صحية دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية وهيئات رقابية أوروبية ووطنية. قاتل شبه مؤكد يتصدر داء الكلب القائمة، إذ تقترب نسبة الوفيات فيه من 100 % بمجرد ظهور الأعراض، ورغم أن اللقاح والعلاج الفوري بعد التعرض قادران على منع تطور المرض، فإنه لا يزال يتسبب في نحو 59 ألف وفاة سنوياً، تتركز غالباً في أفريقيا وجنوب شرق آسيا، ينتقل الفيروس أساساً عبر لعاب الحيوانات المصابة، خاصة الكلاب، وتكمن خطورته في أن التأخر في العلاج يحوّل العدوى إلى مسار شبه مميت. فيروسات نادرة بعض الفيروسات تسجل أعداد إصابة محدودة، لكنها شديدة الفتك، من بينها فيروس ب «الهربس ب» بنسبة وفيات تصل إلى 80%، مع حالات بشرية نادرة مرتبطة بالتعامل مع القرود، كذلك يسجل فيروس لوجو معدل وفيات مماثلاً تقريباً رغم توثيق أربع وفيات فقط منذ اكتشافه عام 2008، أما فيروس هيندرا، الذي ينتقل من الخفافيش إلى الخيول ثم البشر، فتبلغ نسبة الوفيات فيه نحو 57%. هذه الفيروسات تبرز خطورة الأمراض الناشئة التي قد تظل محصورة جغرافياً لكنها تحمل قابلية عالية للفتك. تهديد مراقب يُعد (H5N1)، المعروف بإنفلونزا الطيور، من الفيروسات التي تبقي أنظمة الصحة العالمية في حالة تأهب دائم، إذ تبلغ نسبة الوفيات بين الحالات البشرية المؤكدة نحو 50%، رغم أن الإصابات ما تزال محدودة نسبياً. كذلك يسجل فيروس نيباه معدل وفيات يتراوح بين 40% و75%، وقد ارتبط بانتقال العدوى من خفافيش الفاكهة إلى البشر، أما فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، المكتشف عام 2012، فتبلغ نسبة الوفيات فيه نحو 36%، مع ارتباط وثيق بالإبل كمصدر رئيسي للعدوى. أبعاد مشتركة تكشف القائمة أن معظم الفيروسات الأشد فتكاً أمراض حيوانية المنشأ، انتقلت من الحيوانات إلى الإنسان، كما تبرز مفارقة واضحة: ارتفاع معدل الوفيات لا يعني بالضرورة انتشاراً واسعاً، والعكس صحيح. وفي ظل استمرار ظهور فيروسات جديدة، يبقى الاستثمار في أنظمة الرصد الصحي، والتطعيم، وسرعة الاستجابة الوبائية، خط الدفاع الأول أمام تهديدات قد تكون محدودة العدد، لكنها كارثية الأثر. حميات نزفية تشكل الحميات النزفية الفيروسية فئة خاصة من حيث الشدة السريرية، فقد تسبب إيبولا في تفشٍّ واسع بين عامي 2014 و2016 أودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص في غرب أفريقيا، ويبلغ معدل الوفيات فيه نحو 50%، وينطبق الأمر ذاته تقريباً على فيروس ماربورغ بنسبة وفاة مماثلة. أما حمى القرم والكونغو النزفية فتتراوح نسبة الوفيات فيها بين 10% و40%، مع تسجيل ما بين ألف وألفي وفاة سنوياً، وينتقل المرض غالباً عبر القراد أو الاحتكاك بالماشية المصابة. داء الكلب يتصدر القائمة بنسبة وفيات تقارب 100% بعد ظهور الأعراض. إيبولا وماربورغ يسجلان معدل وفيات يقارب 50%. إنفلونزا الطيور (H5N1) تبلغ نسبة الوفيات فيها نحو 50% رغم ندرة الحالات. معظم الفيروسات الأشد فتكاً أمراض حيوانية المنشأ. ارتفاع معدل الوفيات لا يرتبط دائماً باتساع نطاق الانتشار.