أهمية استحضار "صندوق التوحد الوقفي" في هذا الوقت، تزامناً مع "الحملة الوطنية للعمل الخيري" التي دشنها خادم الحرمين وولي عهده، لتكون تجسيداً لقيم التعاون والتراحم بين أفراد المجتمع السعودي، خصوصاً أن كلفة التعليم والتأهيل لأطفال ذوي "طيف التوحد" و"فرط الحركة وتشتت الانتباه" عالية جداً، وغالبية العائلات لا تستطيع تحمل أعبائها المالية.. قبل بضع سنوات أسست "جمعية أسر التوحد" في السعودية "صندوقَ التوحد الوقفي" المخصص لدعم ذوي اضطراب "طيف التوحد" وأسرهم، والذي يعدُ الصندوق الأول من نوعه، وجرى العمل عليه ليكون رأسماله المستهدف 150 مليون ريال، تم حتى الآن جمع نحو 34.4 مليون ريال، وفق البيانات التي يُظهرها موقع "الجمعية". تتمحور الفكرة الأساسية ل"الصندوق" حول الانتقال من نموذج الرعاية التقليدي القائم على التبرعات الاستهلاكية المؤقتة، إلى نموذج "الاستدامة المالية" لأن التبرعات المؤقتة على أهميتها في مساعدة العائلات وإقامة البرامج التدريبية والتعليمية لذوي "طيف التوحد" إلا أنها تفتقد الاستدامة، وما لم تكن هنالك جهات راعية أو أصحاب رؤوس أموال داعمون بشكل دائم، فإن البرامج التي تنفذُ لن تكتب لها الديمومة، وستتوقف متى ما قل الدعم أو أحجم المتبرعون لسبب ما! من هنا، جاء "صندوق التوحد الوقفي" ليحقق "الاستدامة المادية" والتي عبرها يمكن إيجاد حل جذري لمواجهة التحديات المالية التي قد تعيق الجمعيات الأهلية المتخصصة عن تقديم خدماتها. أيضا "تنمية الأصول" يمثلُ هدفاً رئيساً ل"الصندوق" وذلك من خلال استثمار أموال المساهمين في قنوات آمنة لضمان نمو رأس المال، بحيث يوزع سنوياً جزء من الأرباح لتمويل البرامج الخدمية للجمعيات المنضوية ضمن "الصندوق" في حين يتم إعادة استثمار النسبة المتبقية لضمان نمو رأس المال الموقوف، وعدم استنزاف جميع الموارد. "دعم جودة الخدمات" هدف وضعه "الصندوق" ضمن أولوياته، وفيه يتم توجيه العوائد بشكل دوري ومستمر للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية في "القطاع الثالث". فمجرد تقديم الخدمات لذوي "طيف التوحد" وعائلاتهم –على أهميته– لن يكون له المردود الإيجابي المستهدف، فتحسين مستوى الخدمات يستوجب مراجعة للبرامج ومواكبة لأحدث ما توصلت له مراكز الأبحاث وبيوت الخبرة العالمية والجامعات والمستشفيات المعنية ب"التوحد". الخدمات التي يرادُ تطويرها، تشمل: المشاريع العلاجية، والتدخل المبكر، والتعليم، والتأهيل، والتدريب، والدعم الأسري، والخدمات الإلكترونية ك"عيادة التوحد الإلكترونية" ومبادرات مثل "قافلة التوحد" المخصصة للكشف عن حالات "التوحد" لدى الأطفال والشبان في القرى والمحافظات المختلفة. أهمية استحضار "صندوق التوحد الوقفي" في هذا الوقت، تزامناً مع "الحملة الوطنية للعمل الخيري" التي دشنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، لتكون تجسيداً لقيم التعاون والتراحم بين أفراد المجتمع السعودي في شهر رمضان، ويقف الجميع كتفاً بكتفٍ لدعم الفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن كلفة التعليم والتأهيل للأطفال ذوي "طيف التوحد" و"فرط الحركة وتشتت الانتباه" عالية جداً، وغالبية العائلات لا تستطيع تحمل أعبائها المالية، فضلاً عن ما يتبعها من إكراهات اجتماعية ونفسية دائمة! إن كلفة الفرد الواحد في برنامج تعليمي وتأهيلي متكامل مع جلسات العلاج، تتراوح بين 200 و300 ألف ريال، وفق مستوى حالة "طيف التوحد" وما يصاحبها عادة من "تأخر النطق" و"فرط الحركة وتشتت الانتباه"، وأحياناً تضاف لهم كلفة "معلمة مرافقة"، وجلسات علاج إضافية ك"التغذية العصبية الراجعة"، فضلا عن جلسات علاج "النطق" و"العلاج الوظيفي" و"السلوكي" وسواها. هذه الكلفة المادية العالية لا تنفق في عام واحد وتتوقف، بل تمتد لأعوام متتالية، لأن أثر التقدم الأكاديمي والتحسن السلوكي تراكمي، ما يعني أن العائلات ستكون مصاريفها خلال عشر سنوات مثلاً، قرابة 3 ملايين ريال، وهو متوسط غير مبالغ فيه، بل هنالك حالات تتجاوزها! من أجل ما سبق، فإن القيم الأخلاقية الإنسانية والإسلامية، والمسؤولية الاجتماعية والوطنية، ومبادئ الرحمة والتعاون والتكافل، تجعلُ من المُلح دعم "صندوق التوحد الوقفي" ليكون مجتمعنا السعودي جسداً واحداً وكالبنيان المرصوص.