وافق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الخميس على تصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية" على خلفية حملة القمع العنيف للاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية. وكتبت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس على منصة إكس "لا يمكن للقمع أن يبقى دون رد. اتخذ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لتوّهم الخطوة الحاسمة بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية". وأضافت "أي نظام يقتل الآلاف من شعبه (يكون) يعمل على زواله". وحسب مراقبين، تأتي هذه الخطوة في سياق تشديد التكتل القاري مؤخرا لهجته حيال طهران، وتبرز تحولا ملموسا في موقف الاتحاد تجاه إيران عموما، وتحديدا تجاه إحدى أكثر مؤسسات النظام تأثيرا. من جهتها، رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بقرار تصنيف الاتحاد للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية. وأكدت رئيسة الجهاز التنفيذي الأوروبي عبر منصة إكس أن "الإرهابي" هو الوصف الأنسب لنظام يقمع بوحشية مظاهرات شعبه. وسارعت إسرائيلي للترحيب بالخطوة الأوروبية. واعتبر وزير خارجيتها جدعون ساعر، أن القرار بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية "قرار هام وتاريخي". وكتب ساعر على منصة إكس "لقد تمّ الكشف عن هوية الفاعل الأول في نشر الإرهاب وتقويض الاستقرار الإقليمي"، مضيفاً أن "شرعية هذا النظام القاتل والقمعي قد تلقت ضربة قوية اليوم". وفي الوقت نفسه، فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على منح التأشيرات وتجميدا للأصول على 21 جهة حكومية ومسؤولين إيرانيين، بمن فيهم وزير الداخلية والنائب العام وقادة الحرس الثوري، على خلفية القمع. وتقر السلطات الإيرانية بمقتل الآلاف خلال الاحتجاجات، ليصل عدد القتلى إلى أكثر من 3000 شخص، لكنها تقول إن غالبيتهم من أفراد قوات الأمن أو من المارة الذين قُتلوا على يد "مثيري الشغب". وتقول منظمات حقوقية إن عدد القتلى أعلى بكثير، وقد يصل إلى عشرات الآلاف، وتشير إلى أن المتظاهرين قُتلوا على يد قوات الأمن، بما في ذلك الحرس الثوري، بإطلاق النار عليهم مباشرة. ويأتي تحرك الاتحاد الأوروبي ضد الحرس الثوري بعد إعلان فرنسا، يوم الأربعاء، دعمها لهذه الخطوة، عقب موقف مماثل من إيطاليا. وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، للصحفيين لدى وصوله إلى بروكسل "لا يمكن أن يفلت مرتكبو الجرائم من العقاب"، مضيفا "يمثل هذا القرار أيضا نداء من فرنسا إلى السلطات الإيرانية لإطلاق سراح آلاف السجناء الذين زج بهم في سجون النظام، ولإنهاء عمليات الإعدام التي تكرس أعنف قمع في تاريخ إيران الحديث". كما حث بارو طهران على إنهاء انقطاع الإنترنت و"إعادة القدرة للشعب الإيراني على اختيار مستقبله".