ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في أربعة أشهر في التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مواصلةً مكاسبها الأخيرة، حيث دفعت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولاياتالمتحدةوإيران المتداولين إلى رفع علاوة المخاطرة على هذه السلعة. ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1.5% في التعاملات الآسيوية، مواصلةً مكاسبها لليوم الثالث على التوالي، وسط تزايد المخاوف من احتمال شن الولاياتالمتحدة هجومًا عسكريًا على إيران، المنتج الرئيسي للنفط في الشرق الأوسط، ما قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات من المنطقة. ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 99 سنتًا، أو 1.5%، لتصل إلى 69.39 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 04:36 بتوقيت غرينتش. وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.06 دولار، أو 1.7%، ليصل إلى 64.27 دولارًا للبرميل. وارتفع كلا العقدين بنحو 5% منذ يوم الاثنين، وهما عند أعلى مستوى لهما منذ 29 سبتمبر. ترتفع الأسعار مع تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الضغط على إيران لإنهاء برنامجها النووي، مهددًا بشن ضربات عسكرية، ومع وصول مجموعة بحرية أمريكية إلى المنطقة. وإيران رابع أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بإنتاج يبلغ 3.2 مليون برميل يوميًا. ذكرت مصادر أمريكية، أن ترمب يدرس خيارات لمهاجمة قوات الأمن والقيادات الإيرانية لإثارة احتجاجات قد تؤدي إلى إسقاط النظام الحالي. قالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا: "على الرغم من تثبيت الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة وانتعاش مؤشر الدولار الأمريكي بشكل طفيف، إلا أن أسعار النفط ظلت متماسكة، حيث استمرت التوترات المتصاعدة بين الولاياتالمتحدةوإيران في تعزيز المخاوف بشأن مخاطر العرض". أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء وسط مؤشرات على قوة الاقتصاد الأمريكي. وعادةً ما يؤدي انخفاض أسعار الفائدة إلى انخفاض تكلفة شراء النفط بالنسبة للمستهلكين، مما يشجع الطلب ويدعم الأسعار. وأضافت ساشديفا: "كما تلقت الأسعار دعمًا من خسائر الإنتاج المرتبطة بالطقس في بعض مناطق الولاياتالمتحدة، إلى جانب انخفاض مفاجئ في مخزونات النفط الخام الأمريكية، مما خفف مؤقتًا من المخاوف بشأن فائض العرض". كما ساهم الانخفاض غير المتوقع في مخزونات النفط الخام في الولاياتالمتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، في دعم الأسعار. أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يوم الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 2.3 مليون برميل لتصل إلى 423.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 23 يناير، مقارنةً بتوقعات المحللين والتي أشارت إلى ارتفاعها بمقدار 1.8 مليون برميل. وتوقع بعض المحللين استمرار ارتفاع الأسعار خلال الأشهر القليلة المقبلة نتيجةً لعلاوات المخاطر الجيوسياسية. وقال محللون في سيتي، في مذكرة صدرت يوم الأربعاء: "إن احتمال تعرض إيران لهجوم قد رفع من قيمة العلاوة الجيوسياسية لأسعار النفط بما يتراوح بين 3 و4 دولارات للبرميل". وأضافوا أن أي تصعيد جيوسياسي إضافي قد يدفع أسعار خام برنت إلى 72 دولارًا للبرميل. وقال محللو النفط لدى انفيستنق دوت كوم، ساهم استمرار اضطرابات الإمدادات في الولاياتالمتحدة، نتيجة البرد القارس الذي ضرب عدة مناطق من البلاد، في دعم أسعار النفط، إلى جانب ضعف الدولار. وظل الدولار ضعيفًا بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعًا. أظهرت تقارير مساء الأربعاء أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يدرس اتخاذ إجراءات عسكرية جديدة ضد إيران، بما في ذلك احتمال توجيه ضربات لقادتها وبنيتها التحتية النووية. وكان ترمب قد دعا في وقت سابق من يوم الأربعاء إيران إلى إعادة الانخراط مع الولاياتالمتحدة والتخلي عن طموحاتها النووية، إلا أن طهران رفضت هذه الدعوات وهددت بالرد. جاء ذلك بعد أيام قليلة من وصول سفن أمريكية إلى الشرق الأوسط، حيث ادعى ترامب مؤخرًا أن أسطولًا آخر في طريقه إلى المنطقة. وأدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى زيادة علاوة المخاطرة على أسعار النفط الخام، حيث تخشى الأسواق من اضطرابات محتملة في إنتاج النفط الخام الإيراني نتيجة أي صراع. سجّلت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا هذا الأسبوع، حيث تسبّبت عاصفة شتوية في تساقط كثيف للثلوج وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر في مناطق واسعة من البلاد، مما أدى إلى تعطيل إنتاج النفط الخام. وأظهرت التقارير توقف إنتاج ما لا يقل عن مليوني برميل من النفط الخام يوميًا خلال الأسبوع الماضي، كما تأثرت الصادرات من ساحل الخليج. ومن المتوقع أن يؤدي استمرار انقطاع الإنتاج إلى تقليص إمدادات النفط الأمريكية، حيث يشير الانخفاض غير المتوقع في مخزونات النفط الأمريكية إلى أن هذا الاتجاه كان قد بدأ بالفعل.