في أمسية شعرية ثرية جمعت أصواتًا من أربع دول عربية، أقامت جمعية أدبي الطائف ثالث فعاليات برنامج «مديد» تحت عنوان «بلابل شعر عربية»، بمشاركة الشاعر اليمني أسامة الرضي، والشاعر المصري محمد خيري الإمام، والشاعر السوداني يبات علي الفايد، والشاعرة السعودية وفاء سالم الغامدي، فيما أدارت الأمسية الأستاذة عهود القرشي، وذلك في قاعة الدكتور عالي القرشي - رحمه الله - بمقر الجمعية. واستهلت مديرة الأمسية اللقاء بالتعريف بالضيوف ومسيرتهم الإبداعية، قبل أن تبدأ القراءات الشعرية، حيث افتتح الشاعر المصري محمد خيري الإمام الأمسية بعدد من نصوصه التي تنقلت بين التأمل والوجد، ونالت تفاعلًا لافتًا من الحضور، من بينها قصيدته التي تساءل فيها عن الزمن والذاكرة والحقيقة، قائلًا: يا صديقي: ألم يكتفِ الوقتُ من سرقة الحبِّ والأمنيات؟ كيف تمشي أسيرًا لما مرَّ من ذكريات؟ ومتى تُدرِكُ الأمر أنّ الحياةَ مجردُ حلمٍ وأنّ الحقيقةَ ليستْ بغيرِ الممات؟ وعبر الدائرة التلفزيونية، قُدمت مشاركة الشاعر السوداني يبات علي الفايد، حيث قُرئت له مجموعة من النصوص الغزلية والوجدانية التي اتسمت بالبساطة والصفاء، وكان من أبرزها قوله: راح أو ما اغتدى لا يفارق عيني ندى هل يفارق زهراً ندى رب واجعل لنا رشداً... مدّ لي يا غزال يداً. ثم جاء دور الشاعر اليمني أسامة الرضي، الذي ألقى مجموعة من نصوصه الرقيقة، مستهلًا مشاركته بقصيدة رثائية مؤثرة في الشاعر اليمني الراحل ياسين البكالي، استحضر فيها الفقد بوصفه ذاكرة جماعية، فقال: لمحتُ في عينك اليمنى ملائكةً تبكي، وأزمنةً شاختْ من التعبِ عينٌ تدلّتْ على جدرانها مدنٌ من الدخانِ وأشباحٌ على الهدبِ يا والدَ الشعرِ أرواحُ الجميعِ هنا غابتْ، وروحُك فينا قطُّ لم تغبِ. واختتمت القراءات الشعرية بمشاركة الشاعرة السعودية وفاء سالم الغامدي، التي ألقت عددًا من نصوصها، مستهلةً مشاركتها بقصيدة عن مدينة الطائف، استحضرت فيها البعد التاريخي والوجداني للمدينة، قائلة: في غمر هذا الشوق من منّا يكونُ الطائفُ ماذا على التاريخ لو أبقى النبيَّ قبائلٌ تتآلفُ لله يا عداس عنقودُ النبوّة لا يزال يُقاطفُ. وفي ختام القراءات، فُتح باب المداخلات للحضور، حيث شارك كل من الشاعر محمد الغامدي، والإعلامي محمد سعد الثبيتي، والدكتور أحمد عسيري، والشاعر رشاد سبحي، بآرائهم وانطباعاتهم حول النصوص المقدّمة، متناولين التجربة الشعرية للأمسية وتنوّع أصواتها واختلاف سياقاتها الجمالية. واختُتمت الفعالية بتكريم الشعراء المشاركين ومديرة الأمسية من قبل رئيس مجلس إدارة جمعية أدبي الطائف الأستاذ عطا الله الجعيد، قبل التقاط صورة جماعية توثّق هذه الأمسية الشعرية التي جاءت امتدادًا لبرنامج «مديد» في سعيه إلى مدّ جسور التواصل بين التجارب الشعرية العربية. شعراء عرب يلتقون في أدبي الطائف