مشروعات واسعة ومدروسة تستجيب لاحتياجات الأسر منذ تأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية واليمن يشكّل أكبر محور لجهود المركز، وهو البلد الذي يستقبل الجزء الأكبر من المساعدات الإنسانية السعودية ضمن أولويات استراتيجية واضحة للتخفيف من معاناة الشعب اليمني الشقيق ودعم القطاعات الأساسية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين. وتبرهن الإحصاءات الرسمية على أن المملكة لم تكتفِ بتقديم دعم عابر أو موسمي لليمن، بل صمّمت برامج متكاملة تستهدف القطاع الصحي، والأمن الغذائي، وبرامج التغذية للأطفال والأسر الأكثر هشاشة عبر مشاريع واسعة ومدروسة تستجيب لاحتياجات الناس المُلِحَّة. وتكشف أحدث البيانات الرسمية أن جهود المركز في اليمن بلغت 1,192 مشروعًا بتكلفة إجمالية تقارب 4.69 مليارات دولار، موزَّعة على مختلف القطاعات الحيوية التي تمس حياة الناس من الصحة إلى الأمن الغذائي وبرامج التغذية وغيرها، ما يعكس الريادة السعودية على الصعيد الإنساني في منطقة تتطلب استجابة طارئة ومستدامة في آن واحد. وتتصدر اليمن قائمة الدول المستفيدة من مشاريع المركز، ليس فقط من حيث العدد بل من حيث القيمة والأثر المجتمعي والإنساني، ما يعكس ريادة سعودية في العمل الإنساني العالمي. وبهذا تُعد اليمن من أكبر المستفيدين من الدعم الإنساني السعودي في العالم، حيث يتبوأ ملفها مكانة مركزية في استراتيجيات المملكة. ورغم تعقيد الأزمة اليمنية وتداخل أبعادها الإنسانية والاجتماعية، فقد اعتمدت المملكة نهجًا متكاملاً لا يقتصر على الإغاثة الطارئة فحسب، بل يشمل برامج صحية وإنسانية وتنموية تهدف إلى تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر اليمنية بأثر مستدام. «حضور سعودي» ويمثّل القطاع الصحي اليمني أحد أبرز محاور الدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي يضع الصحة ضمن القطاعات ذات الأولوية القصوى في تدخلاته الإنسانية داخل اليمن. ووفق الإحصاءات الرسمية لعام 2025، يحتل قطاع الصحة نسبة كبيرة من إجمالي المشاريع والتنفيذ، بما يعكس التزام المركز بضمان استمرارية الخدمات الصحية الأساسية رغم التحديات التي فرضها النزاع والأزمات المتلاحقة. وتتضمن جهود الدعم السعودي مشاريع واسعة لتعزيز منظومة الرعاية الصحية، فإلى جانب التدخلات الأساسية تتعاون السعودية مع منظمة الصحة العالمية في مشاريع نوعية لتعزيز النظام الصحي اليمني. ففي مايو 2024، وقّع المركز مع منظمة الصحة العالمية اتفاقية بقيمة 9.5 ملايين دولار لدعم مشاريع صحية حيوية تستهدف نحو 12.6 مليون شخص في مختلف المحافظات، تشمل تحسين خدمات المياه الصالحة للشرب، مكافحة الأمراض المعدية، وتعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للطوارئ. ويشمل دعم المركز أيضًا مشاريع لتحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في المرافق الصحية، من خلال مشروع مشترك مع منظمة الصحة العالمية بقيمة 3.75 ملايين دولار لتعزيز إمدادات المياه الآمنة والوقاية من العدوى داخل المراكز الصحية، ما يُسهم في تقليل المخاطر الصحية وتحسين جودة الرعاية المقدَّمة. ولا يقتصر الدعم على التجهيزات والبنية التحتية، بل يمتد أيضًا ليشمل الوقاية ومكافحة الأمراض التي تهدد الصحة العامة في اليمن مثل الكوليرا، عبر تمويل تدخلات منقذة للحياة تخفّض نسب الإصابة وتسرّع الاستجابة الطبية. وهذا التوجّه يؤكد أن المملكة لا تقتصر في دعمها على الاستجابة الطارئة فقط، بل تعمل على تعزيز قدرات النظام الصحي اليمني بشكل مستدام، لضمان تقديم الخدمات الأساسية وتقليل المعاناة الإنسانية بأثر طويل الأمد. «مشروعات استراتيجية» ويحتل الأمن الغذائي والزراعي موقعًا مركزيًا في جهود مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية داخل اليمن، حيث بلغ عدد المشاريع الاستراتيجية في هذا القطاع 149 مشروعًا بتكلفة إجمالية تقارب 1.49 مليار دولار، وهو ما يعكس التزام المملكة بضمان استقرار الموارد الأساسية للأسر اليمنية المتضررة من النزاع الممتد. وتركز هذه المشاريع على توفير الغذاء بشكل مستمر ومنهجي، من خلال توزيع سلال غذائية لملايين الأسر في مختلف المحافظات، بما يحقق أثرًا مباشرًا على حياة المحتاجين ويحد من آثار انعدام الأمن الغذائي. ومن أبرز الأمثلة مشروع توزيع 4,012 سلة غذائية في حضرموت، استفاد منها أكثر من 28,000 شخص، مما يعكس قدرة المركز على الوصول إلى الأسر الأكثر هشاشة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. ولا يقتصر العمل على التوزيع المباشر للغذاء، بل يشمل أيضًا دعم سبل العيش الزراعية والمزارعين من خلال مشاريع لتطوير الإنتاج المحلي وحماية الموارد الحيوانية والزراعية، مما يعزز قدرة المجتمعات اليمنية على الإنتاج المستدام ويقلل الاعتماد على المساعدات الخارجية. وتغطي هذه المبادرات الجوانب الطارئة والمستمرة معًا، بدءًا من تلبية الاحتياجات الغذائية اليومية، وصولًا إلى تعزيز الأمن الغذائي طويل المدى، بما يواكب التحديات المتغيرة للأزمة الإنسانية. بهذا الشكل، تشكل المشاريع السعودية في الأمن الغذائي نموذجًا متقدمًا للعمل الإنساني الذي يجمع بين الإغاثة العاجلة والاستدامة التنموية، ويضمن أن يكون الإنسان اليمني محور التدخل، مع توفير مقومات الحياة الأساسية واستقرار المجتمعات على المدى الطويل. «اهتمام بالمجتمع» ويولي مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية اهتمامًا بالغًا ببرامج التغذية في اليمن، باعتبارها من أبرز محاور التدخل الإنساني التي تعكس حرص المملكة على حماية صحة المجتمع اليمني ورفاهيته. وتستهدف هذه البرامج معالجة سوء التغذية الحاد لدى الأطفال دون سن الخامسة والأمهات الحوامل والمرضعات، وهي الفئات الأكثر هشاشة أمام تداعيات الأزمة الممتدة. ويشمل هذا المجال ما يصل إلى 17 مشروعًا بتكلفة إجمالية تقارب 167 مليون دولار، ما يؤكد مدى حرص المملكة في ضمان توفير دعم غذائي متكامل ومستدام للفئات الأكثر احتياجًا. وفي إطار تعزيز هذه الجهود، قدم المركز منحة بقيمة 4.85 ملايين دولار لبرنامج الأغذية العالمي، لتغطية برامج علاج سوء التغذية في عشر محافظات يمنية، مستهدفًا نحو 86,985 شخصًا من الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات. وتغطي هذه المبادرات توفير الوجبات العلاجية والمكملات الغذائية، مع متابعة دقيقة لضمان وصول الدعم إلى المستفيدين في الوقت المناسب، وهو ما يعكس حرص السعودية على تقديم الدعم الصحي الحيوي بطريقة فعالة ومباشرة. ولا يقتصر الدور على تقديم الغذاء وحده، بل يمتد إلى تعزيز القدرات المحلية والوعي الصحي والتثقيف الغذائي للأمهات والعائلات، ما يسهم في الحد من سوء التغذية على المدى الطويل. كما تعمل هذه المشاريع على تمكين الأسر اليمنية من العناية بصحة أطفالها وأمهاتها، وضمان استمرار حياة صحية ومستقرة، بما يعكس نموذجًا متقدمًا للعمل الإنساني السعودي القائم على حماية الفئات الأكثر ضعفًا وتأمين أثر مستدام وطويل الأمد في المجتمع. «تعزيز الأثر» وتعتمد جهود مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في اليمن بشكل كبير على الشراكات الدولية مع منظمات رائدة، أبرزها برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية، وهو ما يضاعف أثر المشاريع ويضمن تنفيذها بكفاءة وفعالية عالية. وهذه الشراكات تتيح للمملكة العمل ضمن أطر استراتيجية موحدة تتوافق مع خطط الاستجابة الإنسانية الدولية، وتغطي نطاقات واسعة من الاحتياجات الأساسية للمجتمعات اليمنية في مختلف المحافظات. ويتمحور هذا التعاون حول توفير الغذاء والمساعدات الطبية الطارئة، وتحسين الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي، وتعزيز برامج التغذية العلاجية للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات. ومن خلال التنسيق مع المنظمات الدولية، يمكن للمركز تنفيذ المشاريع بسرعة وفعالية، مع ضمان متابعة دقيقة للأثر وضمان وصول الدعم إلى المستحقين، ما يعكس قدرة المملكة على إدارة الموارد بكفاءة عالية. وتسهم هذه الشراكات في توحيد الجهود الدولية في خدمة الشعب اليمني، بحيث تتضافر الموارد والخبرات لتحقيق أهداف إنسانية وتنموية مستدامة. كما تسمح بالاستجابة للطوارئ مع مراعاة الاستدامة طويلة المدى، عبر برامج تدريب الكوادر المحلية، وتأهيل البنية التحتية الصحية والغذائية، ودعم الأسر الأكثر ضعفًا. وبهذه الطريقة، تعكس المملكة عبر مركز الملك سلمان قدرة فريدة على دمج الجهود الدولية والمحلية في نموذج متقدم للعمل الإنساني، يضمن استمرارية الأثر وفعالية المشاريع، ويضع الإنسان اليمني في صدارة أولوياتها، بعيدًا عن الحسابات السياسية أو الطارئة، مع تعزيز أثر مستدام على المدى الطويل، من خلال برامج مخططة بعناية تستجيب للاحتياجات الفعلية، وتدعم القطاعات الحيوية، وتسهم في بناء قدرات المجتمع المحلي، بما يعزز الاستقرار الإنساني ويهيئ لمرحلة تعافٍ وتنمية تتجاوز حدود الإغاثة المؤقتة. «نموذج عالمي» وتشير الأرقام والإحصاءات الرسمية الصادرة عن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية إلى أن دعم المملكة العربية السعودية لليمن لا يُعد فقط الأكبر من حيث حجم التدخلات الإنسانية، بل الأوسع نطاقًا والأكثر عمقًا وتأثيرًا منذ اندلاع الأزمة. فقد استطاعت المملكة، عبر ذراعها الإنساني الرسمي، تنفيذ مئات المشاريع التي توزعت على مختلف القطاعات الحيوية، مستهدفةً تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطن اليمني في ظل ظروف معيشية قاسية فرضتها سنوات من الصراع والتدهور الاقتصادي. وشملت هذه المشاريع مجالات الغذاء والصحة والتعليم والمياه والإصحاح البيئي، إلى جانب قطاعات الحماية والإيواء ودعم سبل العيش، بما يعكس شمولية الرؤية السعودية في التعامل مع الأزمة اليمنية من منظور إنساني متكامل. وفي قطاع الأمن الغذائي، أسهمت المشاريع السعودية في توفير ملايين السلال الغذائية، ودعم برامج التغذية العلاجية للأطفال والنساء، بما ساعد في الحد من تفاقم معدلات سوء التغذية، خصوصًا في المناطق الأشد احتياجًا. أما في القطاع الصحي، فقد دعمت المملكة تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية، وتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية، وتنفيذ حملات مكافحة الأوبئة والأمراض، في وقت كانت فيه المنظومة الصحية اليمنية تعاني من شبه انهيار. كما امتد الدعم ليشمل قطاع التعليم عبر إعادة تأهيل المدارس، وتوفير المستلزمات التعليمية، ودعم العملية التعليمية في المناطق المتضررة، إدراكًا لأهمية التعليم في حماية الأجيال القادمة من آثار الأزمة طويلة الأمد. ويبرز في هذا السياق الدور الاستراتيجي للشراكات التي أقامتها المملكة مع منظمات دولية وإقليمية مرموقة، مثل برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسف، حيث أسهم هذا التعاون في رفع كفاءة التنفيذ وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق معايير مهنية عالية. «تعزيز الشفافية» كما ساعدت هذه الشراكات في توسيع نطاق المشاريع لتشمل مناطق نائية يصعب الوصول إليها، وتعزيز الشفافية والمتابعة الميدانية، بما يضمن تحقيق الأثر الإنساني المنشود بأعلى درجات الفاعلية. ويمثل هذا الملف الإنساني نموذجًا متقدمًا للعمل الإنساني الذي يجمع بين الاستجابة العاجلة لحالات الطوارئ وبين التخطيط طويل الأمد لتحقيق الاستدامة. فالمملكة لم تحصر دورها في تقديم مساعدات آنية مؤقتة، بل حرصت على تبني نهج تنموي يركز على بناء القدرات المحلية وتعزيز الاعتماد على الذات. ويتجلى ذلك في برامج التدريب المهني، ودعم المشاريع الصغيرة، وتأهيل البنية التحتية الصحية والتعليمية، وتوفير أدوات إنتاجية للأسر اليمنية، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة ويخفف من حدة الاعتماد الدائم على المساعدات. وهذا النهج يعكس التزام المملكة الثابت بضمان حق الإنسان اليمني في الصحة والغذاء والحياة الكريمة، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية ضيقة أو مصالح مرحلية. فقد ارتكزت السياسة الإنسانية السعودية على مبدأ إنساني واضح يقوم على حماية كرامة الإنسان، وتقديم العون دون تمييز، والعمل على تخفيف معاناة المدنيين بوصفهم الطرف الأكثر تضررًا من النزاعات. وعلاوة على ذلك، يضع العمل الإنساني السعودي في اليمن أسسًا حقيقية لتعزيز الاستقرار المجتمعي والتنمية البشرية، إذ يسهم في الحد من هشاشة المجتمع، وتقوية النسيج الاجتماعي، وتمكين الأفراد من استعادة دورهم الإنتاجي والاقتصادي. وهو بذلك لا يقتصر على التعامل مع تداعيات الأزمة الراهنة، بل يؤسس لأثر طويل الأمد يمتد إلى ما بعد مرحلة الطوارئ، ويجعل من التجربة السعودية في اليمن نموذجًا رائدًا في العمل الإنساني المتكامل، الذي يوازن بوعي بين الاستجابة العاجلة والاستدامة، ويجسد رؤية المملكة الإنسانية القائمة على المسؤولية الدولية وحماية الإنسان في كل الظروف.