في رحلتي الأخيرة إلى الصين، شاهدت عن قرب روبوتات بشرية تتحرك بسلاسة مذهلة، تنجز المهام بدقة تفوق الإنسان، وتعد بتحول جذري في عالم الإنتاج، لذلك، لم يكن مفاجئاً بالنسبة لي أن يخطف صانعو الروبوتات الصينيون الأضواء من منافسيهم الأميركيين في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية 2026، الذي أضاء سماء لاس فيغاس بابتكارات تكنولوجية مذهلة، والواقع أن هذه الروبوتات الصينية، بجودتها الفائقة وسعرها المنافس، والمدعومة بسلسلة توريد عملاقة لا تقهر، تثير تساؤلات عميقة: هل ستنجح في جذب العملاء العالميين، أم ستظل المنافسة الشرسة مع النماذج الأميركية والأوروبية، التي تتباهى بذكاء أعلى وأمان أقوى، هي السيدة في هذا السباق؟ دعونا نركز على نجمة لامعة خطفت الأنظار في لاس فيغاس، وهي شركة "أجيبوت" ومقرها شنغهاي، والتي كشفت النقاب عن "جيني سيم 3.0"، جيلها الجديد من المحاكاة الافتراضية المبني على تقنيات نفيديا، ليخلق عوالم افتراضية أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى.. هذا الابتكار لا يقتصر على تدريب الروبوتات واختبارها فحسب، بل يقلل التكاليف بشكل دراماتيكي، ويجعل انتقال المهارات من الافتراضي إلى الحقيقي أمراً سلساً كالحرير، وكغيرها من عمالقة الروبوتات الصينية، تخطط "أجيبوت" لاقتحام الأسواق الخارجية هذا العام، مركزة على الدول التي تعاني من شح العمالة مثل اليابان، وصولاً إلى الساحة الأميركية حيث يمكن لروبوتاتها أن تلعب أدواراً ترويجية أو ترفيهية. في أعماق مصانع السيارات الكهربائية الصينية، أصبحت هذه الروبوتات البشرية جزءاً أساسياً من المنظومة، حيث تتولى مهام اللحام والتجميع وتركيب البطاريات بكفاءة تفوق الخيال، مما يعزز الإنتاجية ويقلل الاعتماد على العمالة البشرية، ورغم كفاية الطلب المحلي الذي يشبه الإعصار، تسعى الشركات الصينية لاستكشاف آفاق جديدة، بحثاً عن موزعين دوليين وأسواق غير مستغلة، وإذا سألتم: لماذا تتفوق الروبوتات الصينية في عرض عضلاتها تحت أنوار لاس فيغاس؟ الإجابة تكمن في قوة الصين الخارقة: دعم حكومي لا يعرف التراخي، وقدرات بحث وتطوير تسابق الزمن، وسلسلة توريد مرنة كالريح، بل إن الشركات الأميركية قد تجد نفسها مضطرة للالتحاق بهذه السلسلة، كما في حالة شركة "أجيليتي روبوتيكس" ومقرها ولاية أوريغون، والتي تفكر في التعاون مع موردين صينيين لخفض التكاليف وتعزيز الإنتاج. ومع ذلك، يظل السر في التوازن الدقيق، إذ غالباً ما تكون الروبوتات الرخيصة في السوق محدودة الوظائف، خاصة في مجالات الإدراك والسلامة، ويرتفع سعرها مع إضافة هذه الميزات المتقدمة، والواقع، أن الصين تتقدم بخطى عملاقة على الولاياتالمتحدة في هذا السباق، بفضل تطويرها الداخلي الكامل وأسعارها المنخفضة بشكل مذهل، حيث تسعى بكين لبناء إمبراطورية صناعية عالمية للروبوتات البشرية، التي تصنفها ك "منتجات مزعزعة" قادرة على قلب الموازين، مع توقعات بأن يبلغ حجم السوق 43 مليار دولار بحلول 2035، ومع ذلك، لن تظل الولاياتالمتحدة مكتوفة الأيدي، فإدارة ترمب ترى في قيادة الذكاء الاصطناعي أولوية وطنية، وفي تلك الأثناء، يلقي اللاعبون الأوروبيون والآسيويون بقبعاتهم أيضاً إلى حلبة المنافسة في لاس فيغاس لالتهام جزء من الكعكة.