عبدالرحمن بن سليمان العثيمين (1365- 1436ه / 1945- 2014م) من علماء العربية، بحَّاثة ومُحقِّق سعودي، ومؤرِّخ أديب، وأستاذ جامعي. من خبراء المخطوطات العربية، وصاحب رحلات علمية لتصوير نفائسها من مكتبات العالم في الشرق والغرب. وهو ابن عمِّ الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وأخيه المؤرِّخ الشاعر عبدالله الصالح العثيمين. عُني عناية خاصَّة بكتب التراجم والطبقات لعلماء الحنابلة وفقهائهم. اهتم بالاطِّلاعُ على المخطوطات العربية، وتتبُّعها في خزائن الكتب في مكتبات العالم، والارتحالُ في طلبها وتصوير نفائسها، وله الفضلُ على طلَّاب الجامعات السعودية ولا سيَّما جامعة أم القرى في تزويد مكتباتها بالكثير من المخطوطات الأصلية والمصوَّرة. وكان على دراية واسعة بخطوط العلماء والنسَّاخ وأسمائهم. كان يرحمه الله يتابع المخطوطات العربية وأماكن حفظها لقَّبه العلَّامة محمد عبدالخالق عضيمة ب»عرَّاب المخطوطات وخبيرها وضابط استخباراتها». ووصفه العلَّامة محمود الطناحي بقوله: عبدالرحمن العثيمين يعرف المخطوطات كما يعرف الناس أبناءهم.. وإذا قال العثيمين إنه لا يعرفُ المخطوط فلا تبحث عنه! وقال الشيخ صالح بن حميد: لا يحنَثُ من حلفَ أنه ليس هناك خزانةُ مخطوطات أو دار كتب لم يقلِّب أبو سليمان محتوياتها أو يستكشف كنوزها. استعرض ليلةً بعد العشاء مخطوطات جلبَها معه من خارج المملكة، فلم يشعُر إلا وضوء الشمس قد انتشر! فسُئل عن ذلك فقال: صوَّرت هذه المخطوطات ولم أستطع النوم حتى يتأكَّد لي تصويرُ كلِّ ما طلبت. كان له ديوانٌ ومجلسٌ بعد عشاء كلِّ يوم سبت، في بيته بحيِّ العَوالي بمكة المكرَّمة، ويصف الدكتور علي بن محمد العِمران المجلسَ وكان من روَّاده الدائمين، قائلًا: تعود معرفتي بأستاذنا الدكتور أبي سليمان عبدالرحمن بن سليمان العثيمين رحمه الله إلى العام 1417ه، فقد كان أولُ لقاء لي به في إحدى ليالي مجلسه العامر من يوم السبت.. أصِفُ تلك المجالسَ السبتية التي أثَّرَت في ثقافتي وتكويني العلمي والأدبي، وانتفعت بها كثيرًا مع مجموعة من الزملاء. كان مجلسه مَحفِلًا ثقافيًّا يفيض فيه شيخنا على جُلسائه بواسع اطِّلاعه ومعرفته وخبرته، في شتَّى المعارف العلمية والأخبار الثقافية، وحديث الكتب مخطوطها ومطبوعها، في فنونه التي اختصَّ بها، بما يُبهر الحضور. وأجزم أنه أعلم الناس الذين لقيتهم بالسِّيَر والتراجم، ولا سيَّما الحنابلة منهم، ومن أعرفهم بالكتب خاصَّة كتب النحو واللغة والتواريخ والتراجم والسِّيَر والطبقات والمعاجم مخطوطها ومطبوعها، وما كان خبيرًا بها فقط بل كان قارئًا من الطِّراز الأول، وكم مرَّة سمعتُه يقول: إنه طالع الكتاب الفلاني كاملًا وهو مخطوط لم يُطبَع. وفاته: مرض الشيخ في آخر حياته وسافر إلى خارج المملكة للعلاج، إلا أن المنية قد وافته، فقد توفي الشيخ رحمه الله في عنيزة يوم الأحد التاسع والعشرين من صفر عام 1436ه، وصلي عليه بعد صلاة العصر يوم الاثنين في مسجد الشّيخ محمّد بن صالح بن عثيمين في عُنَيزة.