ما لفت نظري بعد خسارة منتخب الكاميرون لقاءه في الدور ربع النهائي أمام المنتخب المستضيف للبطولة الإفريقية المغرب، والتي كلفته الخروج كليًا من حسابات المنافسة على لقب القارة السمراء، هو ردة الفعل الإيجابية لرئيس الاتحاد الكاميروني، صامويل إيتو، إذ صرّح بحزنٍ شديد قائلاً: «ردة فعلنا ستكون في البطولة المقبلة بعد أربع سنوات من الآن»، وأردف: «وسيبدأ العمل من اليوم لتحقيق هذا الهدف المنشود». هذا الحدث تحديدًا يضعنا أمام مقارنة مؤلمة، إذ نفتقد مثل هذه الرؤية تمامًا في اتحاد كرة القدم السعودي. فقد خرج المنتخب من أكثر من بطولة دون أن نشهد أي ردة فعل إيجابية، أو توجه حقيقي لعمل مختلف. وذلك رغم الانتقادات الإعلامية الهادفة من جهة، واللاذعة من جهة أخرى، فضلًا عن الغضب الجماهيري العارم بعد كل إخفاق في بطولة كنا نُمنّي النفس بتحقيقها. من أهم دروس الخسارة أنها تدفعك إلى مراجعة قراراتك الخاطئة، ومن ثم تعديلها في البطولات اللاحقة. غير أن ذلك يتطلب شجاعة في اتخاذ قرارات مبنية على خطط واضحة؛ إما بعيدة المدى تُجنى ثمارها بعد سنوات، أو قصيرة المدى تُنفذ خلال فترة وجيزة لتحقيق نتائج ملموسة. ولكن، وللأسف الشديد، لا توجد في اتحاد كرة القدم خطط واضحة، لا بعيدة المدى ولا قصيرة المدى، بل اجتهادات مستمرة إلى أجل غير مسمى. بعد خروجنا المر من الدور نصف النهائي في البطولة العربية، كان من المفترض أن نبدأ فورًا في بناء خطة عاجلة للاستعداد لمونديال 2026، الذي سيقام في الولاياتالمتحدةالأمريكية وكندا والمكسيك. إلا أنه وحتى هذه اللحظة، لا حياة لمن تنادي، وكأن المؤشرات توحي بنتائج صعبة قد نتلقاها أمام منتخبات قوية مثل إسبانيا، وأوروغواي، والرأس الأخضر في المجموعة. ختامًا: هل تعلمون أين تكمن الحسرة؟ حين نرى غيرنا يتعلم من أخطائه ويستفيد منها، بينما نحن نكرر السيناريو ذاته، ونعتمد على الصدفة لتغيير الواقع، وبهذا الفكر الخامل، لن نتطور، بل سنبقى في تراجعٍ مخيف.