يُعد قرار هيئة السوق المالية السعودية في 6 يناير 2026 تحولاً تاريخياً وجذرياً في السوق المالية السعودية، اعتباراً من 1 فبراير 2026، تصبح السوق الرئيسة (تداول) مفتوحة أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب غير المقيمين بشكل مباشر، دون الحاجة إلى استيفاء متطلبات التأهيل السابقة، كما تم إلغاء الإطار التنظيمي لاتفاقات المبادلة نهائياً، ما يتيح الملكية المباشرة والحقوق الكاملة للمستثمرين. يأتي هذا القرار ضمن برنامج تطوير القطاع المالي، أحد أهم محاور رؤية المملكة 2030، بهدف تحويل السوق السعودية إلى مركز مالي إقليمي وعالمي يتميز بسيولة عالية، شفافية متقدمة، وحوكمة قوية. يسعى القرار إلى توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين بشكل كبير، وزيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وتعزيز دور السوق كمحرك رئيس لتمويل المشروعات التنموية وتكوين رأس المال، خاصة في ظل سعي المملكة لتنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على النفط. على المدى القصير، من المتوقع ارتفاع ملحوظ في حجم السيولة اليومية وقيم التداولات، مصحوباً بزيادة سريعة في نسبة المشاركة الأجنبية المباشرة. وقد تفاعل السوق إيجابياً مع الإعلان، حيث سجل مؤشر تاسي ارتفاعات في الجلسات التالية للقرار، رغم إغلاقه عام 2025 بانخفاض سنوي بلغ 12.8 %. وشهدت أسهم الشركات القيادية مثل أرامكو، والمصارف الكبرى، وشركات البتروكيماويات طلباً متزايداً، كما يُتوقع انتقال عدد كبير من المستثمرين الذين كانوا يعتمدون على عقود المبادلة إلى الملكية المباشرة، ما يدعم إعادة تسعير العديد من الأسهم التي كانت تتداول دون قيمتها العادلة. أما على المدى المتوسط والبعيد، سيسهم القرار في تعميق السوق واستقراره، من خلال تقليل الاعتماد على المضاربة المحلية قصيرة الأجل، وزيادة مشاركة المؤسسات طويلة الأجل. ومن أبرز الآثار المتوقعة تسريع ترقية تصنيف السوق إلى فئة الأسواق المتقدمة لدى مؤشرات عالمية كبرى، ما سيجذب صناديق المؤشرات السلبية وتدفقات ضخمة. كذلك، يُرجح حدوث طفرة في الطروحات العامة الأولية، خاصة للشركات المرتبطة بمشاريع التنويع الاقتصادي. ورغم الإيجابية الواضحة للقرار، إلا أنه من احتمالية حدوث تقلبات سعرية مؤقتة خلال الأشهر الأولى نتيجة دخول وخروج تدفقات أجنبية كبيرة، وهو أمر شائع في مثل هذه التحولات الكبرى. يحتفظ القرار بالحد الأقصى للملكية الأجنبية عند 49 % لمعظم الشركات، إلا أن هناك مراجعة مقررة خلال عام 2026 لرفع هذا الحد أو إلغائه تدريجياً، خاصة في القطاعات غير الاستراتيجية، يتوقع محللون جي بي مورغان أن يجذب ذلك مليارات إضافية من التدفقات السلبية، ما قد يرفع النسبة الأجنبية بشكل كبير، على غرار أسواق ناشئة أخرى متقدمة. يُمثّل هذا القرار نقلة نوعية غير مسبوقة في سياسة الاستثمار الأجنبي بالمملكة، حيث يعزز مكانة السوق السعودية على الخارطة العالمية بشكل ملحوظ، ويرفع مستويات السيولة والقيمة السوقية بشكل مباشر ومستدام، ويُسرّع وتيرة التنويع الاقتصادي بفاعلية أكبر، فيما ستكون الأشهر المقبلة مفصلية لقياس حجم التدفقات الاستثمارية الفعلية، إذ ستتحول السوق السعودية إلى وجهة أكثر انفتاحاً وجاذبية وتنافسية من أي وقت مضى، وهي اليوم مجهزة بالكامل لاستقطاب المزيد من رؤوس الأموال العالمية بثقة وكفاءة.