يشكّل فتح هيئة السوق المالية "السوق المالية" لجميع فئات المستثمرين الأجانب وتمكينهم من الاستثمار المباشر فيها ابتداءً من 1 فبراير 2026م، إحدى الركائز الأساسية في مسار التحوّل الاقتصادي الذي تقوده رؤية السعودية 2030، حيث تسعى المملكة العربية السعودية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام، قادر على مواجهة التحديات العالمية وتعزيز تنافسيته إقليميًا ودوليًا. وقد انعكس هذا التوجه في تطوير منظومة تشريعية وتنظيمية حديثة، وتحسين بيئة الأعمال، وتقديم حوافز نوعية جعلت السوق السعودية من أكثر الوجهات جذبًا للاستثمارات الأجنبية في المنطقة. ويرى محللون اقتصاديون ل"الرياض" أن التوسع في جذب الاستثمارات الأجنبية يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز تدفقات رؤوس الأموال وتنشيط القطاعات غير النفطية، مؤكدين: "أن هذه الاستثمارات تسهم في تسريع وتيرة النمو الاقتصادي، ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد والإنتاج". كما يشير المحللون إلى أن انفتاح السوق السعودية يعزز من ثقة المستثمرين العالميين، ويدعم استقرار الاقتصاد الكلي، إلى جانب دوره في ترسيخ مكانة المملكة كمركز اقتصادي واستثماري إقليمي يتمتع ببيئة أعمال تنافسية وآمنة. وفي هذا الشأن أعلنت هيئة السوق المالية فتح السوق المالية لجميع فئات المستثمرين الأجانب وتمكينهم من الاستثمار المباشر فيها ابتداءً من 1 فبراير 2026م، وذلك بعد أن اعتمد مجلس الهيئة مشروع الإطار التنظيمي للسماح للمستثمرين الأجانب غير المقيمين بالاستثمار المباشر في السوق الرئيسية، لتصبح السوق المالية بجميع فئاتها متاحة لمختلف فئات المستثمرين من أنحاء العالم للدخول فيها بشكل مباشر. وبحسب بيان للهيئة تهدف التعديلات المعتمدة إلى توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين الذين يجوز لهم الاستثمار في السوق الرئيسية، بما يدعم تدفق الاستثمارات ويعزز مستوى السيولة. وألغت التعديلات المعتمدة مفهوم المستثمر الأجنبي المؤهل في السوق الرئيسية، بما يتيح لكافة فئات المستثمرين الأجانب الدخول إلى السوق دون الحاجة إلى استيفاء متطلبات التأهيل، إضافة إلى إلغاء الإطار التنظيمي لاتفاقيات المبادلة التي كانت تُستخدم كخيار لتمكين المستثمرين الأجانب غير المقيمين من الحصول على المنافع الاقتصادية فقط للأوراق المالية المدرجة، وإتاحة الاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة في السوق الرئيسية. وكانت ملكية المستثمرين الدوليين في السوق المالية قد بلغت بنهاية الربع الثالث من عام 2025م أكثر من 590 مليار ريال، في حين سجلت الاستثمارات الدولية في السوق الرئيسية نحو 519 مليار ريال خلال نفس الفترة، أي بنمو عن حجم ملكيتهم بنهاية 2024م والتي بلغت حينها 498 مليار ريال، ومن المتوقع أن تسهم التعديلات المعتمدة في استقطاب المزيد من الاستثمارات الدولية. يذكر أن هيئة السوق المالية اعتمدت في يوليو 2025م تسهيل إجراءات فتح الحسابات الاستثمارية وتشغيلها لعدد من فئات المستثمرين، والتي شملت المستثمرين الأجانب الطبيعيين المقيمين في إحدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أو من سبق له الإقامة في المملكة أو في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي، مما يعتبر خطوة مرحلية في سبيل القرار الذي تم الإعلان عنه اليوم، بما يهدف إلى زيادة مستوى ثقة المشاركين في السوق الرئيسية، ويعزز دعم الاقتصاد المحلي، وفق الهيئة. ونوهت هيئة السوق إلى أن هذه التعديلات المعتمدة تأتي تماشياً مع نهج الهيئة التدريجي لفتح السوق بعد عدد من المراحل السابقة، والتي ستلحقها مراحل مكمّلة لتعزيز فتح السوق المالية، وجعلها سوقاً دولياً يستقطب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية. في هذا السياق، ذكر المحلل المالي حسين الرقيب: "أن فتح السوق المالية لجميع فئات المستثمرين الأجانب يعكس مرحلة متقدمة من نضج السوق السعودية وقوة بنيتها التنظيمية". موضحاً أن إلغاء التصنيفات السابقة وتوحيد آلية الدخول يسهمان في تعزيز العدالة والشفافية، ويدعمان كفاءة التسعير وعمق السوق. وأضاف: "إن هذه الخطوة ستنعكس إيجابًا على مستويات السيولة وتنوع المستثمرين، بما يعزز جاذبية السوق للمؤسسات العالمية طويلة الأجل". وأكد الرقيب أن التحديثات التنظيمية المتواصلة تؤكد التزام هيئة السوق المالية بتطوير السوق ورفع تنافسيته إقليميًا وعالميًا. في هذا الإطار، أوضح الاقتصادي د. سالم باعجاجة: "أن فتح المملكة باب الاستثمار أمام المستثمرين الأجانب يأتي ضمن حزمة أهداف استراتيجية متكاملة، في مقدمتها تنويع الاقتصاد الوطني عبر تقليص الاعتماد على النفط، وتعزيز مساهمة قطاعات واعدة مثل السياحة، والتقنية، والصناعة، والترفيه". وبيّن أن جذب رؤوس الأموال الأجنبية يسهم في تمويل المشاريع الكبرى وتطوير البنية التحتية، بما يخفف العبء عن الإنفاق الحكومي ويعزز الاستدامة المالية. كما أشار باعجاجة إلى أهمية نقل الخبرات والمعرفة التقنية من خلال الشراكات مع الشركات العالمية، ما ينعكس على رفع الإنتاجية وتحسين جودة الأعمال. وأضاف أن الاستثمارات الأجنبية تمثل محركاً رئيسياً لخلق فرص العمل، عبر إطلاق مشاريع جديدة تسهم في تطوير مهارات الكوادر الوطنية ورفع جاهزيتها لسوق العمل. كما تسهم في زيادة تنافسية الاقتصاد الوطني، حيث تؤدي المنافسة إلى تحسين الجودة، وخفض التكاليف، وتعزيز الابتكار. وأكد د. باعجاجة أن فتح الاستثمار يعد ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، الهادفة إلى بناء اقتصاد قوي، منفتح، ومستدام، إلى جانب تحسين الصورة الاستثمارية للمملكة عالمياً، وإبرازها كبيئة آمنة وجاذبة للاستثمار، مدعومة بأنظمة وتشريعات واضحة ومحفزة، واستقرار اقتصادي ومالي يعزز ثقة المستثمرين الدوليين. من جهته، قال الاقتصادي حبيب تركستاني: "إن انفتاح سوق الأسهم السعودية أمام المستثمرين الأجانب يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز قوة السوق ودعم الاقتصاد الوطني. وأوضح أن دخول هذه الفئة من المستثمرين يوفّر قوة شرائية إضافية تعمل على تنشيط حركة السوق المالية، وزيادة دوران الاستثمارات، ما يسهم في انتعاش السوق ورفع قيمته الاقتصادية عالمياً". وأضاف: "إن هذا الانفتاح يعزز مكانة السوق على المستوى العالمي ويجعلها أكثر جاذبية للمؤسسات الاستثمارية الدولية". مشيراً إلى أن هذا القرار يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية، وتعزيز تنافسية المملكة عالميًا، من خلال تطوير بيئة استثمارية جذابة ومستدامة، ودعم أسواق المال لتكون محركًا للنمو الاقتصادي وتحقيق استثمارات ذات قيمة مضافة. سالم باعجاجة الدكتور حبيب تركستاني حسين حمد الرقيب