فوجئت وفجعت بخبر وفاة الأخ الأكبر والصديق وزميل المهنة الأقدم أ. علي محمد الرابغي (أبو مروان) في حديث مع أستاذي عثمان العمير الذي ترحم عليه وأثنى عليه كثيرًا ثم جاءتني مكالمة من زميلي عادل عصام الدين ثم من ابنه مروان بعد فترة من وفاته رحمه الله. الطيبون تاركو البصمة في حياتهم لا يرحلون وإن رحلت اجسادهم تبقى ذكراهم والحديث عنهم ونعيهم لا يرتبط بزمن معين ولا وقت محدد. عرفت أ. علي الرابغي في منتصف ستينيات القرن الماضي يكتب بإسمه الصريح وأحيانا (أبو مروان) عندما كنت قارئًا نهمًا للصحافة عمومًا والرياضية على وجه الخصوص وكانت مصدرنا الوحيد وكان من جيل (مع الاحتفاظ بالألقاب) تركي السديري وخالد المالك وهاشم عبده هاشم الذين أسّسوا للصحافة الرياضية في عهد المؤسسات الصحفية وجيل صالح الصويان محمد بن شاهين أمين ساعاتي وفايز الحربي وعبدالله بامهير وأحمد الطويرقي وصديق جمال الليل وسليمان العيسى وعبدالرحمن السماري ثم عثمان العمير ومحمد الجحلان ومحمد الوعيل وإن كان البعض سبق الآخر في عالم الصحافة لكنه جيل كان له دوره وبصمته وغيرهم ممن نسيت ذكرهم رحم الله من توفي منهم ومدّ في عمر الأحياء على طاعته، ثم زاملته فترة ليست طويله كونه بدأ يودع الصحافة الرياضية وأنا في بداياتي في الجيل الذي تلاهم لكنها كانت فترة ملئى بالأحداث الرياضية حيث تزامنت مع النقلة الكبرى للرياضة في النصف الثاني من السبعينيات ملئى بعلاقات الود والاحترام المتبادل بيننا. قابلته للمرة الأولى في رحلة خارجية في فبراير 1976 (كانت الأولى بالنسبة لي) ضمن وفد صحفي مرافقين للأمير فيصل بن فهد رحمه الله الرئيس العام لرعاية الشباب آنذاك في جولة شملت الدوحةوبغداد والقاهرة (فبراير 1976) ثم إلى بغداد (مارس 1978) جمعتنا غرفة واحدة ممثلين للمملكة في أول دورة للإعلاميين الرياضيين العرب شارك فيها 27 إعلاميا من مختلف الدول العربية امتدّت معرفتنا وصداقتنا ببعضهم وحقق فيها المركز الأول وجئت ثالثا وبتقدير امتياز ثم ضمن الوفد الإعلامي إلى كأس العالم (الارجنتين 1978) ولأن السفر يكشف معادن الرجال فقد كان كذلك بكل ماتحمله الكلمة من معنى نعم الأخ والصديق والموجه والمعلم وحافظ الود، ثم استمرت علاقتنا بعد ذلك حتى بعد هجره لعمله المباشر في الصحافة مكتفيا بالكتابة في الشأن الاجتماعي وغيره، يسألني عن الزملاء وأحوالهم حتى الذين هم من جيلي في كل مرة أتواصل معه. وكان هادئ الطبع متواضعًا بشوشًا دائم الابتسامة وحاضر النكتة وإن تحدث لا تسمع إلا همسا، يسميه أ. تركي السديري أو يناديه بالأمير وهو كذلك لأناقة حديثه وجلسته وتعامله مع الآخر.. في النصف الثاني من الستينيات منحته الإدارة العامة لرعاية الشباب في عهد الأمير خالد الفيصل جائزة افضل صحفي رياضي. غاب علي الرابغي بعد أن خدم مهنته ومجتمعه وكان لعمله في إدارة التعليم وقراءاته المتعددة أثره في تكوين ثقافته وطرحه الفكري وخلُف أولادًا صالحين نافعين لمجتمعهم بارين بوالديهم. حزنت أنني لم أعلم بوفاته إلا متأخرًا فلم أتمكن من المشاركة في عزائه والقيام بالواجب في حينه، لكن حقه علينا الدعاء فاللهم اجعل ما أصابه تكفيرا وتطهيرا له ورفعا لمنزلته وأسكنه فسيح جناتك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وأجمعنا به ووالدينا (في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر).. والله من وراء القصد. عبدالله الضويحي