حين يقرر نادٍ رياضي أن يخرج من إطار الملعب إلى قلب المكان فهو لا يضيف مجرد محتوى إعلامي بل يمارس دوره الحقيقي كنادٍ يمثل مدينة وهوية قبل أن يمثل نتيجة، وهذا تمامًا ما يفعله نادي الفتح بإطلاقه سلسلة المحتوى الجديد بعنوان #عيش_الأحساء، مبادرة أراها واحدة من أذكى الخطوات التي اتخذها نادٍ سعودي في الفترة الأخيرة. الفتح وهو ابن الأحساء يدرك أن العلاقة مع الجمهور لا تُبنى فقط بالانتصارات بل بالاقتراب من الناس والمكان، فاختيار الجولات والزيارات التي يقوم بها نجوم الفريق لأماكن مختلفة داخل الأحساء يعكس فهمًا عميقًا لمعنى الانتماء ويحوّل اللاعب من مجرد عنصر فني إلى سفير حقيقي للمدينة. اللافت في هذه المبادرة أن لاعبي الفتح بمختلف أسمائهم ومواقعهم في تشكيلة الفريق لم يكونوا مجرد وجوه تظهر أمام الكاميرا بل شركاء في التجربة من خلال تنوع الجولات والزيارات لتشمل عددًا من أبرز المعالم والأماكن في الأحساء، صورة تعكس ثراء المكان وتنوعه وتقدّمه للجمهور من منظور رياضي قريب وبسيط. هذه المبادرة لا تخدم الفتح فقط بل تخدم الأحساء ذاتها فهي تسهم في إبراز المكان سياحيًا وثقافيًا وتعيد تعريف دور النادي الرياضي كشريك في التنمية المجتمعية وهنا تحديدًا أرى أن الفتح يتقدم خطوة على كثير من الأندية التي لا تزال تحصر مفهوم الإعلام في خبر مباراة أو تصريح مدرب. في الحقيقة لا يمكن تجاهل الدور الواضح لإدارة نادي الفتح وأعضاء مجلس الإدارة في تبنّي ودعم هذا التوجه وهو ما يُحسب لهم في قراءة المشهد بشكل مختلف كما يحسب للمركز الإعلامي بالنادي نجاحه في نقل الصورة باحترافية عالية وصناعة محتوى متوازن يعكس روح الأحساء ويصل للجمهور بسلاسة وجاذبية. الواقع أن أغلب الأندية أصبحت تتنافس على الظهور الرقمي بقدر تنافسها على النقاط، وأعتقد أن الفتح اختار الطريق الأذكى باختياره محتوى له روح ورسالة لها جذور، مبادرة "عيش الأحساء" ليست مجرد وسم بل مشروع هوية متكاملا، وإذا استمرت المبادرة بهذا النهج فإن الفتح يحقق فوزًا لا يظهر في جدول الترتيب لكنه يدوم طويلًا.. ودمتم سالمين.