يتوقع متخصصون في الشأن النفطي تأثر أسعار النفط في افتتاح الأسواق اليوم الاثنين بعد خبر الاعتقال الأمريكي لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، لكن التأثير لن يكون واضحاً وحده وقد يكون مؤقتاً ومرتبطاً بحالة المخاطرة الجيوسياسية في الأسواق. ويتوقع الخبراء عند الافتتاح، احتمالية ارتفاع طفيف (0.2-1 ٪) عند فتح جلسات الاثنين. وعلى المدى القصير يمكن أن نرى ارتفاعاً طفيفاً في أسعار النفط بسبب قلق المستثمرين من حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وقد تشهد الأسواق تقلبات طفيفة مع ميل لحماية الأسعار من الانخفاض العميق. وعلى المدى المتوسط، يبقى السعر تحت ضغط فائض المعروض عالميًا، ما قد يحد من الارتفاعات الكبيرة حتى لو استمرت التوترات. وحول تأثير الأخبار الجيوسياسية على النفط، عادةً، الأخبار الكبيرة المتعلقة باضطرابات سياسية في دول مصدّرة للنفط تؤدي إلى ارتفاعات فنية قصيرة في أسعار النفط بسبب زيادة ما يُعرف ب علاوة المخاطر في الأسواق. وحول أوضاع فنزويلا في سوق النفط، رغم أن فنزويلا تمتلك أحد أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، إلا أن إنتاجها الحالي في مستويات منخفضة للغاية مقارنة بالماضي بسبب سنوات من الإدارة السيئة والعقوبات. يشكل إنتاج فنزويلا أقل من 1 % من الإنتاج العالمي الحالي، وهو رقم صغير نسبياً للسوق العالمي. وإذا زادت المخاوف من تعطل الإمدادات أو توسيع الصراع، فإن الأسعار قد تبقى أعلى من مستويات الإغلاق السابق. لكن التأثير قد يكون محدوداً، لأن فنزويلا لم تعد مصدّراً رئيسياً للإمدادات العالمية مثل السعودية أو روسيا، وبالتالي فإن أي اضطراب سياسي لا يعني كسر كبير في العرض العالمي في الوقت الحالي. كما أن الأسواق عادةً توازن بين الأخبار الجيوسياسية والتقارير الاقتصادية الأساسية (مثل المخزونات الأمريكية وإنتاج أوبك وغيرها)، ولا تتفاعل بناءً على حدث واحد فقط. وقال محللو بنك إيه ان زد، من المرجح أن نشهد تحركات ارتفاع قصيرة في أسعار النفط عند افتتاح الأسواق يوم الاثنين بسبب طبيعة الأخبار الجيوسياسية، لكن التأثير ليس مضموناً بقوة وقد يتراجع لاحقاً إذا تبين أن الإنتاج الفعلي لم يتأثر. وحول توقعات سعر النفط عند افتتاح الأسواق يوم الإثنين بعد خبر اعتقال رئيس فنزويلا وتأثيره المباشر التقديري، فقد كان آخر أسعار النفط قبل افتتاح السوق، وقبل الاعتقال، وفي بداية 2026، لخام برنت العالمي حوالي 60.7 – 61.2 دولارًا للبرميل. بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند حوالي 57 – 58 دولارًا للبرميل، وتشير التقديرات إلى ارتفاع طفيف في أسعار النفط بسبب مخاوف المستثمرين من توترات جيوسياسية واضطراب محتمل في الإمدادات، قد يرتفع سعر النفط بمقدار 0.2 – 1 ٪ عند الافتتاح. وتتوقع الاسواق ، وكمثال تقريبي للسعر بلوغ خام برنت حوالي 61.3 – 61.8 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط عند حوالي 57.3 – 58.2 دولارًا للبرميل. فائض في المعروض العالمي وهذا الارتفاع لن يكون كبيرًا لأن السوق يتعامل مع خبر سياسي في دولة لا تمثل الآن ضغطًا كبيرًا على المعروض العالمي. وقد لا يرتفع السعر كثيرًا، في ظل وجود فائض في المعروض العالمي، إذ من المتوقع أن يكون هناك فائض في سوق النفط في 2026 يضغط على الأسعار ولن يتيح ارتفاعًا كبيرًا بسبب حدث واحد، والعقوبات الحالية على فنزويلا جعلت صادراتها أقل تأثيرًا على السوق، في وقت لم تتعرض شركة النفط الوطنية الفنزويلية، "بتروليوس دي فنزويلا"، وفق تقييمات أولية لضرر في الإنتاج أو التكرير جراء هجمات السبت، ما يعني أن الأثر الفوري قد يكون سياسياً لوجستياً أكثر من كونه فنياً. لكن يظل الخطر الحقيقي على الشحن والتأمين، وحتى لو ظلت الحقول والمصافي تعمل، فإن التصدير يمكن أن يتأثر عبر ارتفاع تكلفة التأمين على السفن المتجهة لموانئ فنزويلا. وقد تتردد شركات الشحن في تحميل الخام، فيما قد تظهر تعقيدات في الدفع والتحصيل بسبب العقوبات أو التصعيد. وهنا يدخل عامل مهم سبق هذه التطورات، حيث كانت الولاياتالمتحدة قد صعّدت الضغط على صادرات فنزويلا عبر حصار وحظر على ناقلات خاضعة لعقوبات خلال الأسابيع الماضية، وهو ما كان يضيف أصلاً "علاوة مخاطر" على نفط فنزويلا. وحول تحركات أسعار النفط عالمياً، تقول القاعدة الأساسية إن أي صدمة في دولة نفطية ستؤدي إلى قفزة في المخاطر. وعادة ما تسعّر الأسواق فوراً احتمال تعطل الإمدادات، تشديد العقوبات واضطراب الملاحة والتأمين. وقد بدأت 2026 أصلاً وسط مناخ مخاطر جيوسياسية رفع الأسعار قليلاً في أولى جلسات العام، وقد يكون الأثر محدوداً هذه المرة، ووفق تقييمات خبراء، قد يكون تأثير الهجوم على أسعار النفط محدوداً نسبياً إذا لم تتضرر البنية النفطية وظلت الصادرات تتحرك مع بقاء فائض وتوقعات الوفرة العالمية تضغط على الأسعار. وفيما يمثل القبض على مادورو صدمة سياسية-أمنية لفنزويلا قبل أن يكون صدمة فنية لقطاع النفط فإن استمرار تدفق النفط يعتمد أقل على "سلامة المصافي" وأكثر على قدرة الدولة على إدارة الموانئ والشحن والتأمين والتحصيل وسط تصعيد دولي واسع وردود فعل متباينة. وكانت إدارة ترمب قد صعّدت الضغط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يوم الأربعاء، بفرض عقوبات على أربع شركات وناقلات نفط مرتبطة بها، قالت إنها تعمل في قطاع النفط الفنزويلي. يهدف الحصار الأمريكي إلى منع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات من دخول فنزويلا أو مغادرتها، مما يُجبر شركة النفط الحكومية الفنزويلية "بتروليوس دي فنزويلا" على اللجوء إلى حلول جذرية لتجنب إغلاق وحدات التكرير مع تراكم مخزونات الوقود المتبقي. بدأت فنزويلا بإغلاق الآبار التي تضخ النفط الخام الثقيل جدًا في حزام أورينوكو، حيث يؤدي الحصار الأمريكي إلى تقليص الشحنات وامتلاء مساحات التخزين. بدأت شركة النفط الحكومية الفنزويلية "بدفسا"، وهي الشركة الرئيسية المسؤولة عن صادرات النفط الخام الفنزويلية، ومعظمها إلى الصين، بتعطيل إنتاج النفط في حزام أورينوكو قبل يومين، وذلك عقب قرار اتُخذ في 23 ديسمبر. تعتزم الشركة إيقاف حوالي 15 % من إجمالي إنتاج النفط الفنزويلي، البالغ حوالي 1.1 مليون برميل يوميًا، وذلك بخفض إنتاج حزام أورينوكو بنسبة 25% إلى حوالي 500 ألف برميل يوميًا. ستكون الآبار التي تضخ النفط الخام الثقيل جدًا في حزام أورينوكو، وجونين أولى الآبار التي سيتم إيقافها، تليها بعض الآبار في منطقتي أياكوتشو، وكارابوبو، التي تنتج نفطًا خامًا أقل ثقلًا. يؤدي الحصار الأمريكي إلى إغلاق طرق التجارة الفنزويلية أمام شحن النفط الخام على متن سفن خاضعة للعقوبات إلى الصين، مما ينتج عنه فائض في سعة التخزين والمخزونات. بالإضافة إلى ذلك، تخضع شحنات النافثا إلى فنزويلا للتدقيق والحصار، مما يقلل من قدرة شركة بدفسا، على تخفيف النفط الخام الثقيل جدًا وجعله مناسبًا للتدفق عبر خطوط الأنابيب للتصدير. في حين تُستبعد شركة النفط الفنزويلية تدريجيًا من سوق التصدير، في ظل سعي الولاياتالمتحدة لخفض عائدات نظام نيكولاس مادورو، تواصل شركة شيفرون الأمريكية العملاقة شحن النفط الخام الفنزويلي إلى الولاياتالمتحدة بموجب ترخيص خاص. في وقت، زاد إنتاج النفط الخام في فنزويلا إلى 1,142 مليون برميل يومياً في نوفمبر من 1,132 مليون برميل يومياً في أكتوبر 2025. وبلغ إنتاج النفط الخام في فنزويلا متوسط 2,191.38 مليون برميل يوميًا منذ عام 1973 حتى عام 2025، ووصل إلى أعلى مستوى على الإطلاق بلغ 3,453 مليون برميل يوميًا في ديسمبر عام 1997، وسجل أدنى مستوى قياسي بلغ 392 ألف برميل يوميًا في يوليو عام 2020.