بدأت فنزويلا بإغلاق الآبار التي تضخ النفط الخام الثقيل جدًا في حزام أورينوكو، حيث يؤدي الحصار الأميركي إلى تقليص الشحنات وامتلاء مساحات التخزين. بدأت شركة النفط الحكومية الفنزويلية "بدفسا"، وهي الشركة الرئيسة المسؤولة عن صادرات النفط الخام الفنزويلية، ومعظمها إلى الصين، بتعطيل إنتاج النفط في حزام أورينوكو قبل يومين، وذلك عقب قرار اتُخذ في 23 ديسمبر. تعتزم الشركة إيقاف حوالي 15 % من إجمالي إنتاج النفط الفنزويلي، البالغ حوالي 1.1 مليون برميل يوميًا، وذلك بخفض إنتاج حزام أورينوكو بنسبة 25 % إلى حوالي 500 ألف برميل يوميًا. ستكون الآبار التي تضخ النفط الخام الثقيل جدًا في حزام أورينوكو، وجونين أولى الآبار التي سيتم إيقافها، تليها بعض الآبار في منطقتي أياكوتشو، وكارابوبو، التي تنتج نفطًا خامًا أقل ثقلًا. يؤدي الحصار الأميركي إلى إغلاق طرق التجارة الفنزويلية أمام شحن النفط الخام على متن سفن خاضعة للعقوبات إلى الصين، ما ينتج عنه فائض في سعة التخزين والمخزونات. بالإضافة إلى ذلك، تخضع شحنات النافثا إلى فنزويلا للتدقيق والحصار، مما يقلل من قدرة شركة بدفسا، على تخفيف النفط الخام الثقيل جدًا وجعله مناسبًا للتدفق عبر خطوط الأنابيب للتصدير. في حين تُستبعد شركة النفط الفنزويلية تدريجيًا من سوق التصدير، في ظل سعي الولاياتالمتحدة لخفض عائدات نظام نيكولاس مادورو، تواصل شركة شيفرون الأميركية العملاقة شحن النفط الخام الفنزويلي إلى الولاياتالمتحدة بموجب ترخيص خاص. ويُشحن إنتاج شيفرون من النفط الفنزويلي عادةً إلى مصافي ساحل الخليج الأميركي المُجهزة لمعالجة النفط الخام الثقيل الحامض، وهو قطاع من السوق ذو خيارات بديلة محدودة. ولا يزال الوصول إلى هذه الأنواع من النفط الخام بالغ الأهمية للمصافي المعقدة، لا سيما مع تقييد العقوبات للإمدادات من منتجين آخرين ذوي جودة مماثلة. وقد أولت إدارة ترمب الأولوية لإنفاذ العقوبات وفرض الحظر بدلًا من الإعلان عن عقوبات جديدة، ما حافظ على ترخيص شيفرون مع تضييق قنوات التصدير غير المصرح به. غرق النفط الصخري إلى ذلك بدأ حوض النفط الصخري الأميركي "بيرميان" الغرق في مياه الصرف الصحي، ويُنتج الحوض كميات هائلة من المياه العادمة بفضل التكسير الهيدروليكي، ويواجه القطاع نقصًا حادًا في أماكن التخلص الآمنة منها. وقد فرضت لجنة السكك الحديدية في تكساس قيودًا على حفر آبار جديدة للتخلص من هذه المياه نظرًا للزيادة الكبيرة في ضغط الخزانات، ما يُؤدي إلى مخاطر الحفر، وتشوه الأرض، والنشاط الزلزالي. وتواجه الحلول المُحتملة، مثل معالجة المياه قبل تصريفها في الأنهار، عقبات تنظيمية، كما أنها ستُضيف تكاليف باهظة وغير مرغوب فيها على المنتجين الذين يعملون بأسعار أقل من 60 دولارًا للبرميل من خام غرب تكساس الوسيط. يُعدّ حوض بيرميان أكبر مُساهم في إنتاج النفط الأميركي، إذ يُمثّل ما يقارب نصف إجمالي الإنتاج في عامي 2024 و2025. لكنّ النجاح له ثمن، وفي حالة بيرميان، يتمثّل هذا الثمن في كميات هائلة من المياه العادمة، ويواجه قطاع النفط نقصًا حادًا في أماكن تخزينها. يُعتبر التكسير الهيدروليكي، وهو الطريقة السائدة لاستخراج النفط في بيرميان، عمليةً كثيفة الاستهلاك للمياه. يتضمّن التكسير حقن مواد كيميائية ورمل في البئر الأفقي لفتح الصخور الحاملة للنفط والحفاظ على نفاذيتها. وكلما امتدّت الآبار الأفقية، زادت كمية المياه اللازمة للحقن. تُصرّف هذه المياه، الممزوجة بالمواد الكيميائية، في آبار خاصة. لكنّ هذه الآبار كثيرة جدًا، وهي تفيض، وفقًا للتقارير. بدأت تظهر أولى بوادر المشكلة الخطيرة في وقت سابق من هذا العام، عندما أرسلت لجنة السكك الحديدية في تكساس إشعارات إلى الشركات المتقدمة للحصول على تراخيص آبار تصريف مياه الصرف الصحي في الحوض، موضحةً وجود مشاكل في ضغط التربة ناجمة عن تصريف مياه الصرف الصحي. وقد تقرر تقييد عدد الآبار الجديدة. وذكرت لجنة السكك الحديدية في الرسائل التي أُرسلت في مايو / أيار أن تصريف مياه الصرف الصحي "أدى إلى زيادات واسعة النطاق في ضغط الخزانات، وهو ما قد لا يصب في المصلحة العامة، وقد يضر بالموارد المعدنية والمياه العذبة في تكساس". وأضافت اللجنة أنه "لوحظت مخاطر الحفر، وخسائر في إنتاج الهيدروكربونات، وتدفقات غير منضبطة، وتشوه سطح الأرض، ونشاط زلزالي". ويصعب إيجاد حل لهذه المشكلة دون المساس بإنتاج النفط، وبينما قد لا تواجه المجتمعات المحلية مشكلة كبيرة في ذلك، فإن قطاع النفط سيواجهها. لذا، يدرس صناع القرار في المناصب المعنية الخيارات المتاحة. أحد هذه الخيارات، هو تصريف المياه - بعد معالجتها - في الأنهار المحلية. وأشار التقرير إلى ملفات تنظيمية تتعلق بإصدار تراخيص لشركات الطاقة لمعالجة مياه الصرف الصحي ثم تصريفها في نهر بيكوس بالقرب من نيو مكسيكو. وكانت شركتا "تكساس باسيفيك لاند كورب" و"إن جي إل إنرجي بارتنرز" من بين الشركات المرشحة للحصول على هذا الترخيص، وأنه من الممكن منح ترخيص واحد على الأقل بحلول نهاية مارس 2026. ومع ذلك، يتطلب حل مشكلة مياه الصرف الصحي إصدار المزيد من هذه التراخيص، ما لم تظهر معارضة لها وتنتشر. كما أشارت التقارير إلى مسألة التكاليف الإضافية، إذ أن معالجة المياه لجعلها مناسبة للتصريف في النهر ستزيد من تكاليف منتجي النفط، وهذا ليس الوقت المناسب لتراكم المزيد من التكاليف بالنسبة لمعظم المنتجين، في ظل انخفاض سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل. علاوة على ذلك، أفاد تقارير بأن سلامة عملية تصريف المياه المعالجة في الأنهار لم يتم التأكد منها بعد. وأشارت لجنة تكساس للجودة البيئية إلى أنها لن تمنح تراخيص تصريف مياه الصرف الصحي في الأنهار بسهولة. وأبلغت اللجنة أنها تراقب جودة المياه في أربعة مواقع على طول نهر بيكوس وموقعين في خزان ريد بلاف، وذلك في إطار دراستها لأول ترخيص من هذه التراخيص. في غضون ذلك، ذكرت تقارير أنه بينما يبحث المنظمون عن حلول لمشكلة مياه الصرف الصحي، يتزايد الضغط في الصخور، مما يشير إلى احتمال تأثير ذلك على الإنتاج، كما أن كميات مياه الصرف الصحي في حوض بيرميان هائلة لدرجة أنها تتسرب إلى آبار النفط القديمة، متسببةً في ظهور ينابيع حارة مكلفة التنظيف، مشيرةً إلى أن الضغط في خزانات الحقن في بعض أجزاء حوض بيرميان قد وصل إلى 0.7 رطل لكل بوصة مربعة لكل قدم. وهذا يزيد بمقدار 0.2 رطل عن الحد المسموح به الذي يسمح بتدفق السوائل إلى السطح، مما قد يؤثر على مياه الشرب. وأشارت التقارير إلى أن شركات الحفر في حوض ديلاوير تضخ ما بين 5 و6 براميل من السوائل مقابل كل برميل نفط تستخرجه. يبدو أن هذا كثير، وأن هذه الممارسة، غير مستدامة. كما يبدو أن الحلول الحالية قاصرة، وتتمثل في الغالب في التحول من آبار التخلص العميقة إلى آبار أقل عمقًا لتجنب التغيرات في النشاط الزلزالي، وفقًا لما ذكرته هيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وقد حلت آبار التخلص الضحلة مشكلة الزلازل، وهي تستقبل حاليًا ثلاثة أرباع إجمالي مياه الصرف الصحي المنتجة في المنطقة.