اعتبرت المملكة أن المواطن هو أساس التنمية وركنها القائم، وهي فعلاً تؤكد ذلك من حيث كونها نموذجًا رائدًا على مستوى العالم في صناعة مواطنيها واعتبارهم ثروة حقيقية يتم صقلها عبر منظومة متكاملة، يأتي في مقدمتها الصحة والتعليم وجودة الحياة بشكل عام بما يتوافق مع مراحل التحول الوطني والرؤية الطموحة في 2030. والملاحظ أن المواطن لم يعد متلقياً للخدمة ولكن صار شريكا فعلياً في صياغتها من خلال برامج تنمية القدرات البشرية واستثمار رأس المال المعرفي الذي يعتبر بوابة رسمية تقود إلى خلق الفرص وريادة الأعمال ، وهو ما يعكس وعيا استراتيجيا يؤكد أن التنمية المستدامة لا تكون بالمشروعات وحدها، ولكن بذلك الإنسان القادر على إدارتها وتطويرها. وانطلاقا من ذلك اتجهت التنمية الى جعل الإنسان السعودي عنصراً فاعلا ومؤثرا في محركات الاقتصاد الوطني من خلال مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل بما يضمن استدامة النمو والقدرة التنفيذية التي تتطلب مهارة عالية تديرها العناصر المؤهلة. إضافة إلى الاهتمام بجودة الحياة بوصفها عنصرًا مكملًا للإنتاجية والاستقرار الاجتماعي، فامتد التطوير ليشمل الفضاءات في الثقافية، والرياضية، والترفيهية، إلى جانب تحسين البيئة الحضرية وتعزيز الصحة النفسية والجسدية، وهذا التكامل بين البعد الاقتصادي والبعد الإنساني أسهم في خلق بيئة حاضنة للطموح، ومحفزة على الإبداع، وقادرة على استيعاب التحولات العالمية المتسارعة. والحقيقة أن ما تشهده المملكة اليوم لم يكن مجرد إصلاحات مرحلية، بل نهضة إنسانية شاملة قبل أن تكون تنموية واقتصادية، وتعتبر صيغة شاملة للعلاقة بين الدولة والمواطن بحيث تقوم على الثقة، والاستثمار في الإمكانات والقدرات وبناء الإنسان بوصفه القيمة الأعلى ومحور الرؤية وغايتها النهائية.