استثناء مؤقت للسفن من شرط سريان الوثائق    (إسرائيل) تهدد باحتلال مساحات واسعة في الجنوب    اعتراض وتدمير عشرات المسيّرات في المنطقة الشرقية    رئيس وزراء باكستان لولي العهد: نجدد دعمنا الكامل للمملكة    في خطوة أثارت مخاوف الأسواق العالمية.. بلومبرغ: مليونا دولار جباية إيرانية على السفن    «مكة تعايدنا» ترسم مشهداً احتفالياً متنوعاً    الكويت: عودة 4 خطوط كهرباء خرجت عن الخدمة نتيجة ضربات إيرانية    1.397 مليار تكلفة المشروع.. حواسيب فائقة بأرامكو السعودية للتنقيب والإنتاج    إطار إشرافي محدّث للمدفوعات    وطن القوة والسلام    القيادة تعزي سلطان عمان في ضحايا الحالة الجوية    ثلاثة لاعبين.. ومسرح واحد يحترق    أكد أن الفرصة مواتية للاتفاق مع طهران.. ترمب: 5 أيام مهلة لإعادة فتح مضيق هرمز    عراقجي يبلغ ويتكوف بموافقة خامنئي على التفاوض    بحثا تطورات الأوضاع وتداعياتها على مختلف الأصعدة.. وزير الدفاع ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية يستعرضان التعاون الدفاعي    لمواجهة الأخضر ودياً.. بعثة المنتخب المصري تصل جدة    رسمياً.. جدة تستضيف الأدوار الإقصائية لنخبة آسيا    جيسيوس يمنح «الطحان» فرصة العمر    اهتمام القيادة بالرياضة.. دعم متواصل ورؤية طموحة    الملك يتلقى رسالة من سلطان عُمان    استمرار هطول الأمطار حتى السبت    الجوف تكتسي بالبياض    أمانة جدة تفعل الخطط الميدانية للأمطار المتوقعة    السفارة السعودية بالقاهرة تحذر المواطنين المقيمين من التقلبات الجوية    أستاذ مناخ يحدد «رقم التحذير» لعشاق الكشتات    فعاليات حائل.. تعزز الموروث وتنشر بهجة العيد    منة شلبي تستعد لتصوير 30 حلقة من «عنبر الموت»    متعة ألا تقرأ    السيكوباتيون.. سلوك عدائي ووجوه جامدة    العيش في حي متطور يحمي من السكتة الدماغية    التقنية تتيح استئصال الأورام والرحم دون أثر جراحي.. «الجرح الخفي» ثورة طبية بالسعودية تنهي عصر«الندبات»    خطة عالمية لخفض وفيات السل بحلول 2030.. المنظومة الصحية السعودية تعمل وفق المعايير العالمية    الأمثال الشعبية على لسان غير الإنسان «2»    عاد الدفا عقب الشتا والبروده    بن نغموش يُحيي "أعياد الشعر" في أبها وسط تفاعل لافت من الجمهور    الذهب يصعد بأكثر من 1% في المعاملات الفورية    وكالة الطاقة الذرية تدعو "لأقصى درجات ضبط النفس"    مستقبل كانسيلو.. الهلال يتمسك بشروطه ويُربك حسابات برشلونة    الأخضر يواصل استعداده للقاء مصر الودي ضمن برنامج الإعداد لكأس العالم 2026    القبض على يمني في عسير لتهريبه (60) كجم "قات"    النائب العام يطلق برنامج التحول المؤسسي بالنيابة العامة    ترقب دولي لمفاوضات محتملة بين واشنطن وطهران    أمير نجران يكرّم مواطنة لإنقاذها عائلة تعرض منزلها للحريق    الدفاعات السعودية تدمر 30 مسيرة معادية في الشرقية    انطلاق مهرجان "كلنا الخفجي" في نسخته ال11 بفعاليات ترفيهية    أمير نجران يُتابع الحالة المطريَّة التي تشهدها المنطقة    أمير نجران يطّلع على تقرير أعمال فرع وزارة الصحة بالمنطقة خلال إجازة عيد الفطر    معايدة الأسر    «الإسلامية»: تقديم 2.3 مليون خدمة دعوية للمعتمرين    وفاة الأميرة نوره بنت عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود    ولي العهد يستعرض مع ماكرون الأوضاع في المنطقة ويعزي أمير قطر    الحكامية بالدرب تحتفي بعيد الفطر بلقاء المعايدة الأول وسط حضور وتلاحم لافت    بين قانون الجذب وحسن الظن    أمير نجران يطّلع على تقرير الصحة بالمنطقة    بلدية قوز الجعافرة تختتم احتفالات عيد الفطر وسط حضور لافت وتفاعل مجتمعي مميز    السعودية تعزي قطر وتركيا إثر حادث سقوط طائرة مروحية    أكثر من 33 مليون وجبة إفطار في الحرمين خلال شهر رمضان    دور الحكمة في اجتناب الفتنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أنا والذكاء الاصطناعي في الصين
نشر في الرياض يوم 17 - 11 - 2025

عدت للتو من الصين، بعد أسبوع حافل في شنغهاي، المدينة الساحرة التي تجمع بين أبراج الزجاج اللامعة وأصداء التاريخ القديم، حيث تشعر هناك وكأنك تعيش في كوكب آخر يبرمج فيه التنين العالم، ملتفاً بشبكات الدوائر الإلكترونية المتدفقة كشلالات نياجرا، وفي ليالي شنغهاي المتلألئة كحرير مسجر بالبرق، يمكنك أن تقرر بوضوح أن هذه هي مدن الذكاء الاصطناعي، والذي ينفجر اليوم بطريقة مذهلة من بلد تمتد حضارته العريقة إلى 5000 عام.
عندما كنت أتأمل أبراج شنغهاي التي ترتفع كأعمدة معبد للتكنولوجيا، أدرك أن الصين ليست دولة عادية، بل هي قوة تنبض بالحيوية، تحول ترابها الذي أنجب الحرير والبارود إلى ذكاء اصطناعي.. يمكنك أن تشاهد حالة الشغف في وجوه الباحثين والمهندسين الصينيين الذين يطورون نماذج الذكاء الاصطناعي، وكيف يقومون بتشكيل المستقبل وفقاً للحلم الصيني، ولأن الأرقام لا تكذب، فقد بلغت استثمارات الذكاء الاصطناعي في الصين هذا العام 890 مليار يوان (125 مليار دولار)، مرتفعة 18% عن عام 2024، وبهذا تشكل 38% من الاستثمارات العالمية في القطاع المزدهر، وقد ساهمت الحكومة بنسبة 39% (345 مليار يوان)، مع نمو بنسبة 25% في المجالات الحساسة مثل السيارات ذاتية القيادة (22% من الاستثمارات)، والرؤية الحاسوبية (18%)، ومعالجة اللغة الطبيعية (NLP) (15%).
في بكين، عاصمة البحث الأساسي، تتركز 28% من الاستثمارات (249 مليار يوان)، على السيارات الذاتية والرؤية الحاسوبية، أما شنتشن، المدينة البركانية للابتكار، فتحصل على 24% (214 مليار يوان)، مع التركيز على المعالجة العصبية والتطبيقات الذاتية، وفي شنغهاي، بحر البرمجيات المتدفق كنهر اليانغتسي، تأتي 19% (169 مليار يوان)، مما يجعل المدن الثلاث تشكل 71% من الاستثمارات العالمية، وتضم شنغهاي وحدها حوالي 1000 شركة ذكاء اصطناعي، بقيمة 400 مليار يوان (55 مليار دولار).
ولأنه ليس من سمع كمن رأى، فقد سألت نفسي وأنا في قلب شنغهاي، هل ستفوز الصين في معركة الذكاء الاصطناعي؟ ورأيت أن هناك عدة أسباب موضوعية ترجح ذلك، أبرزها هيمنة الصين البحثية بوضوح، ولنأخذ الرؤية الحاسوبية كمثال، وهو مجال يُمكّن الآلات من تفسير البيانات المرئية والتفكير فيها، وهي تُشكل أساس كل شيء، من المركبات ذاتية القيادة والروبوتات إلى التصوير الطبي والمراقبة، في أكتوبر الماضي، عُقد المؤتمر الدولي للرؤية الحاسوبية (ICCV) في هاواي، وهو أحد أعرق وأبرز فعاليات الرؤية الحاسوبية في العالم، وكانت نصف الأبحاث المقدمة في المؤتمر مقدمة من مؤسسات صينية، متقدمةً بفارق كبير على نظيرتها الأمريكية التي احتلت المركز الثاني، والتي مثّلت 17% من الأبحاث، وإذا أُخذنا في الاعتبار المواطنون الصينيون العاملون في الخارج، لكانت الفجوة أكبر.
وبناءً على هذا المقياس البسيط، فقد فازت الصين بالفعل، حيث تصدّرت العالم من حيث حجم وظهور أبحاث الرؤية الحاسوبية المتطورة، مما شكّل جدول أعمال أحد أكثر مجالات الذكاء الاصطناعي حيوية، وباعتقادي، فإن هذه القوة الصينية تنبع بالأساس من التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، ففي عام 2017، أطلقت بكين خطتها لتطوير الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي، وهي استراتيجية وطنية تهدف إلى جعل الصين رائدة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، وقد حظي هذا الطموح بدعم استثماري ضخم من الدولة، من خلال إطلاق صندوق استثماري بقيمة 138 مليار دولار، مخصص لتمويل قطاعات "التكنولوجيا الصعبة" مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والحوسبة الكمومية.
تُدير الحكومات الإقليمية والشركات المملوكة للدولة العديد من الصناديق التي تستثمر بالشراكة مع شركات خاصة، وتُنشئ هذه الصناديق، معًا، منظومة مالية منسقة تُمكّن من توسيع نطاق التقنيات من المختبرات إلى الأسواق بسرعة، وتستضيف مدن مثل بكين وشانغهاي وشنتشن مراكزَ حوسبةٍ ضخمةً للذكاء الاصطناعي، تُعرف باسم "مصانع الذكاء الاصطناعي"، حيث تُوفّر القوةَ الحاسوبيةَ لكلٍّ من البحثِ والصناعة، وتُطور شركاتُ التكنولوجيا العملاقة، مثل هواوي، وعلي بابا، وبايدو، وديب سيك، نماذجَ تنافسيةً واسعةَ النطاق وبدائلَ أجهزةٍ عاليةَ الأداء، ورغم أن ضوابط التصدير تحد من الوصول إلى أكثر الرقائق تقدماً، فإن الباحثين الصينيين يعملون على تحسين الخوارزميات لتحقيق أداء فعال على الأجهزة المحلية، وهي السمة المميزة للابتكار في ظل القيود، وفي الوقت نفسه، تضم الصين الآن عددًا أكبر من حاملي الدكتوراه في العلوم مقارنةً بأي دولة أخرى، مما يضمن وجود قاعدة راسخة من خبراء الذكاء الاصطناعي للحفاظ على الزخم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.