هو الشيخ عبدالظاهر بن محمد نور الدين بن مصطفى بن علي الملقب بأبي السمح الفقيه الأسمني، ولد في مصر في آواخر شهر ديسمبر عام 1885م الموافق 1302ه في بلدة (تلين التابعة لمركز منيا القمح) محافظة الشرقية. وفي عام 1345ه طلبه الملك عبدالعزيز، وأبرق للسفير بالقاهرة الشيخ فوزان السابق لتسهيل قدومه، فقدم إلى مكةالمكرمة في العام المذكور، وعينه إمامًا وخطيبًا ومدرسًا بالمسجد الحرام، فباشر هذا العلم العظيم مهامه. كان -رَحمَهُ اللهُ- ذا صوت مميز، ويبكي حين إلقاء خطبته وفي أثناء صلاته بالناس، وكان الناس يتزاحمون وراءه أثناء الصلاة لسماع صوته، روى ذلك بعض تلامذته ومعاصريه. اجتمع الشيخ أبو السمح وعدد من العلماء في ساحة المسجد الحرام، وبحثوا فكرة إنشاء دار بمكةالمكرمة، يُدرس فيها علوم القرآن الكريم والحديث الشريف، وذلك لإيجاد طلبة علم لهم إلمام ودراية بعلوم القرآن والحديث والدعوة الإسلامية، والرد على المبادئ الهدامة والأفكار المستوردة والبدع والخرافات وغيرها، حيث إن حلقات العُلماء في الفقه واللغة والعلوم الأخرى معمورة في الحرم. وقد برزت هذه الفكرة العظيمة إلى حيز الوجود، ورأوا عرضها على ولي الأمر للموافقة عليها، ومن ثمّ وضع النظام الخاص بها، وتبنى المترجم له هذا المشروع العظيم، وقام بالكتابة عنه إلى الملك عبدالعزيز إمام المسلمين. وحرصًا من الملك عبدالعزيز -رَحِمَهُ اللهُ- على هذه الدار واهتمامًا منه بها أمر لها بدار الأرقم بن أبي الأرقم الواقعة عند الصفا، فانتقلت إليها عام 1365ه، ثم استقرت عام 1380ه في منطقة أجياد. الجدير بالذكر أن سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء رئيس إدارات البحوث والإفتاء -رحمه الله- كان يدعم الدار مع أهل الإحسان منذ تأسيسها، وكان يتبرع لها ويجمع الهبات والمعونات لها، ولما حصل على جائزة مؤسسة الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- النقدية، تبرع بها لدار الحديث أثابه الله وتقبل منه ورحمه. توفي -رحمه الله- بعد مرض السكر الذي لازمه، وذلك في مصر حيث كان يعالج هناك في العاشر من رجب 1370ه وهذا التاريخ المذكور عن وفاته يوافق يوم الأحد الثامن من إبريل عام 1951م.