هو الشيخ صالح بن أبي بكر بن محمد زين الدين (شطا) بن محمود بن علي بن محمد بدر الدين بن عبدالله الحسيني الدمياطي المكي الشافعي مذهبًا، والشهير ب صالح بكري شطا من الأسر المكية العريقة يرجع نسبهم إلى السادة الأشراف الهاشميين. ولد بمكة المكرمة عام 1302ه، ونشأ فيها، توفي والده عام 1310ه وهو في الثامنة من عمره فكفله أخوه الشيخ أحمد شطا المدرس في المسجد الحرام ونشأ تحت رعايته مع جميع أخوته. حفظ القرآن الكريم ومجموعة من المتون العلمية، وتلقى العلم عن جماعة من العلماء، فقرأ شرح نظم التحرير في الأصول والفلك على السيد عبد الله دحلان، والسيد حسين الحبشي. وتلقى عن أخيه السيد أحمد شطا الصرف والنحو والأصول. وعن مشايخ عصره التفسير والحديث وأصول الفقه والبلاغة ومنهم: السيد حسين الحبشي ومحمد يوسف خياط وسعيد اليماني وأسعد دهان وعبد الرحمن دهان وغيرهم. وبعد عودته من رحلاته أجازه العلماء وأذنوا له بالتدريس في المسجد الحرام عام 1326ه فكانت حلقة درسه في حصوة باب الزيادة، فدرس علوم اللغة العربية والفقه الشافعي والعلوم الشرعية، فانتفع به طلبة العلم واستفادوا منه. أمّ الشيخ صالح بكري شطا المصلين في صلاة التراويح في المسجد الحرام عام 1323ه، وفي العهد السعودي أمّ المصلين في المسجد الحرام في صلاة المغرب نظرًا لتأخر الإمام الشيخ عبدالظاهر أبو السمح الذي حضر بعد إقامة الصلاة، فرحمهم الله جميعاً. قال الأستاذ عمر عبدالجبار توفي رَحِمَهُ اللهُ في 29 صفر سنة 1369ه وحزن على وفاتة كافة طبقات المجتمع، وشيع جنازته جمع غفير، وفقدت البلاد رجلها العَالِمِ العَلَم الشجاع الجريء عفيف اليد واللسان، الصريح في أقواله وأعماله رحمه الله وأسكنه واسع جناته. وقال الأستاذ مغربي قبل وفاته: كان موضوع محاضرته الأخيرة «الإسلام والدعوة القومية وفي الليلة التي حدد فيها إلقاء المحاضرة قبيل المغرب رن جرس التلفون في مكتب الشيخ محمد سرور الصبان ورفع السماعة ثم وجم وجماً شديدًا ثم قال الدوام لله فسألته ما الأمر قال: لقد ذهب السيد صالح إلى رحمة الله، وساد المجلس وجوم وأسى، فلم تكن الفجيعة في فرد من الناس وإنما كانت في رجل عظيم.